في إطار جهود الوساطة القطرية لرأب الصدع الفلسطيني الداخلي، التقى رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل في الدوحة الليلة قبل الماضية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليؤكد أمامه على ان حكومة التكنوقراط تصلح في أوروبا وليس فلسطين، في وقت دعا رئيس الوزراء الفلسطيني في خطبة عيد الفطر أمس، الشعب الفلسطيني إلى الصبر موجها خطابه للأميركيين بالقول «لا وألف لا للتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني ودحر الاحتلال».
وقال مشعل إن «لقاءه مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني جاء في سياق متابعة الجهود القطرية لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية». وأعرب عن أمله بنجاح هذه الجهود وتحركات عربية وإقليمية أخرى بهدف
تعزيز الجبهة الداخلية ومعالجة الانسداد الحالي.
وعن طرح تشكيل حكومة فلسطينية من التكنوقراط، قال إن «مثل هذه الحكومة تصلح في أوروبا وليس في الساحة الفلسطينية لأنها ساحة مسيسة»، مؤكدا على أن «حركته لا تطرح الاستفراد بالحكومة».
وقال إن «(حماس) تؤمن بمبدأ الشراكة بين الجميع»، لكنه أضاف أن «هناك التفافا حول الواقع الفلسطيني فمن الطبيعي أن تتشكل هذه الحكومة برئاسة الجهة التي حازت على ثقة الناخب الفلسطيني».
وأوضح أن «هناك رهانا أميركيا إسرائيليا ضد الوحدة الفلسطينية»، داعيا إلى «إفشال هذا الرهان بتضافر الجهود الفلسطينية ومنع الاحتقان الداخلي».
وتأتي تصريحات مشعل في وقت لا يزال فيه جهود تشكيل حكومة جديدة تواجه التعثر. وشهدت غزة خلال الأيام الماضية لقاءات مكثفة للرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» ورئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية مع شخصيات فلسطينية للخروج من الأزمة الراهنة، من دون أن يلتقي الرجلان بشكل مباشر.
وفي السياق، دعا هنية في خطبة عيد الفطر المبارك أمام عشرات آلاف الأشخاص الذين تجمعوا في ملعب اليرموك إلى وحدة الفلسطينيين، رافضا تقديم تنازلات إزاء الضغوط الدولية.
وقال «من هنا في داخل الأراضي الفلسطينية أقول لكم رسالتنا لكم يا أهلنا هي رسالة الوحدة، ابتعدوا من الدمار ولا تتقاتلوا ولا تتسرعوا ولا يحمل واحد منكم سلاحا في وجه أخيه»، وأضاف «ليس هذا الحصار الأول الذي يفرض على فلسطين والشعب الفلسطيني وعلى القدس المحتلة وعلى المسجد الأقصى المبارك.
ولكن نقول ونشهد الله انه الحصار الأول الذي لن نخضع له ولن نتنازل أمامه ولن نسقط أمامه»، وتابع «إنه الحصار الأول نقول فيه للأميركيين لا وألف لا للتنازل عن فلسطين وللتنازل عن حقوقنا وعن ثوابتنا»، وأضاف «نموت ولا نركع، نموت ولا نعطي تنازلات في ديننا وفي قضيتنا الوطنية، نموت ولا نتخلى عن القدس، نموت ولا نتخلى عن الدين، قضيتنا هي التحرر عن الاحتلال».
ودعا الفلسطينيين الذين يعانون من أزمة سياسية واجتماعية إلى الصبر، وقال «ربما لو تعرض شعب لما تعرضتم له من حصار وتضييق ودمار وتدمير، لسقط هذا الشعب ولرفع الرايات البيضاء». وجدد مطالبة حكومته بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال في مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت.
غزة ـ «البيان»، والوكالات: