شرع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في تحرك لاحتواء الازمة التي نشبت بين السودان ومبعوث المنظمة الدولية يان برونك بعد قرار الخرطوم بطرده، فيما ابدت المفوضية الأوروبية قلقا شديدا ازاء طرد برونك الذي اتهمته الخرطوم مجددا بـ «تجاوز كل الخطوط الحمراء ليصبح بالتالي جزءاً من المشكلة بدلا من ان يكون جزءا من الحل».
وأجرى الأمين العام للجامعة العربية اتصالات هاتفية مع الرئيس السوداني عمر البشير وكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في إطار التشاور حول الأزمة التي نشبت بعد تعليقات لبرونك على موقعه الشخصي على شبكة الإنترنت. وأفادت مصادر الجامعة العربية بأن الاتصالين الهاتفيين تناولا سبل احتواء الأزمة في أعقاب مطالبة الخرطوم لبرونك بمغادرة السودان خلال ثلاثة أيام.
من جانبها عبرت المفوضية الأوروبية عن قلقها الشديد ازاء طرد السودان المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الخرطوم كما اعلن امس احد الناطقين باسمها. وقال اماديو التافاج الناطق باسم مفوض شؤون التنمية لوي ميشال ان «المفوضية قلقة جدا، وذلك عامل اضافي لتدهور الوضع في دارفور». وأضاف ان «الأمم المتحدة تلعب دورا محوريا يجب ان يعزز».
وأكد ان دور الأمم المتحدة في المباحثات لم يكن ينحصر فقط باحتمال استبدال قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في دارفور بقوة تابعة للأمم المتحدة وهو ما ترفضه الخرطوم. وتابع ان «الأمم المتحدة تتيح خصوصا بقاء مئات آلاف السودانيين على قيد الحياة». وقال ان «السلطات السودانية يجب ان تحافظ على دور الأمم المتحدة بصفتها مؤسسة متعددة الأطراف».
وكانت الحكومة السودانية امرت مبعوث الأمم المتحدة بمغادرة البلاد في غضون ثلاثة أيام متهمة إياه «بشن حرب على القوات المسلحة».في اشارة الى تأكيد برونك وهو هولندي بأن الجيش يعاني من خسائر فادحة في اقليم دارفور. وكتب برونك قائلا « الحالة المعنوية في أوساط القوات الحكومية في دارفور باتت متدنية» مضيفا أن «بعض القادة في الجيش قد طرودا والجنود يرفضون القتال».
وامس صرح عبد المحمود عبد الحليم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة بأن طلب الحكومة السودانية من مبعوث الأمم المتحدة مغادرة البلاد يتعلق بشخص برونك فقط وليس بدور المنظمة الدولية في السودان مؤكدا ان برونك تجاوز كل الخطوط الحمراء بل تجاوز دوره كممثل للأمين العام للأمم المتحدة .
وبالتالي اصبح جزءا من المشكلة بدلا من ان يكون جزءا من الحل. ورفض المندوب السوداني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية الأنباء التي ذكرت ان قرار الحكومة السودانية بطرد برونك جاء لتغطية ما تقوم به في دارفور مؤكدا انه ليس لدى حكومة بلاده ما تخفيه بالنسبة لمشكلة دارفور فدورها في حل المشكلة معروف للجميع.
واوضح ان رد الأمم المتحدة على قرار السودان اتسم بالهدوء وانها تفهمت تماما مبررات الحكومة السودانية لاتخاذ هذا القرار بل انها شرعت في اختيار بديل لايان برونك مشيرا الى ان الاوضاع في دارفور ومتابعة موضوع السلام في السودان تستدعيان وجود ممثل للأمين العام للمنظمة الدولية يتمتع بالحيدة والمصداقية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة عضو في الأمم المتحدة غير انه قال ان اختيار البديل قد يستغرق بعض الوقت.
وردا على سؤال عما اذا كان موقف كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بالنسبة لهذه القضية يتفق مع موقف كل من مندوب الولايات المتحدة ومندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة قال المسؤول السوداني ان برونك كان مبعوثا للأمين العام للأمم المتحدة وليس للحكومة الأميركية او الحكومات الغربية ولذلك فإن تعامل الحكومة السودانية كان مع الأمم المتحدة وليس مع الحكومات الأخرى وأكد ان تعاون السودان مع الأمم المتحدة سيستمر ولن يؤثر عليه هذا الحادث. (وكالات)