ينتظر الصغار والكبار قدوم العيد من أجل ارتداء الملابس الجديدة والتوجه إلى المتنزهات والأماكن السياحية وزيارة الأقارب ، لكن الأمر يختلف في بغداد التي تتصاعد فيها أعمال العنف وأصبحت مدينة بلا متنزهات ، ومواطنين بلا أدنى أمل في إمكانية ان يرفهوا عن أنفسهم التي أجهدها العنف والإرهاب.

ويقول آزاد يوسف صاحب أحد الكازينوهات في شارع أبو نواس « لم يعد البغدادي يستطيع أن يخرج إلى أي من أماكن النزهة ، فالمناطق التي كان يرتادها قبل الحرب أغلقت أو تحولت إلى مقرات عسكرية كجزيرة الأعراس والجزيرة السياحية». وأضاف «هناك أماكن كثيرة يأمل كل مواطن عراقي أن تكون مكانا مثاليا للترفيه والتنزه مثل شارع أبو نواس ، خاصة بعد الحملة الأخيرة التي قامت بها أمانة بغداد في رصف كتف دجلة وتشجيره».

وأشار إلى أنه «رغم ما تم من خدمات في هذا الشارع إلا أنه ظل على حاله من الركود ، فالمنطقة تشكل هاجسا أمنيا مقلقا كونها تطل على المنطقة الخضراء ،وما يترتب على ذلك من إجراءات أمنية مشددة». من جانبه يقول عدنان العامري، أحد الفنانين الشبان «المسارح ودور السينما طواها واقع المدينة المحاصر بالإرهاب وعدم الأمن»،

مشيراً إلى أن «المسارح استقطبت الكثير من العائلات الباحثة عن التسلية، خاصة بعد أفول عهد السينما في بغداد وكنا نبقى في العروض التي نقدمها إلى وقت متأخر من الليل حتى قبل السقوط ،لكن بعد الحرب صارت المسارح تغلق أبوابها مع غروب الشمس أو قبل ذلك بكثير».

السيدة سميرة حسن، موظفة تعمل في إحدى الجمعيات النسائية وأم لثلاثة أطفال، تؤيد ما ذهب اليه الفنان الشاب وقالت «فكرة التنزه في العيد ألغيت من قاموس العائلات»، وأضافت «أجمل الأوقات هي ما كنا نقضيه في أول الليل والى فترات أخرى قد تصل إلى بعد منتصف الليل، لم يكن ذلك غريبا، لكن الآن ومع أول خيوط الظلام تصبح بغداد مدينة أشباح مرعبة،خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي وجولات اللصوص والعصابات والقتلة».

إحدى الحدائق العامة في بغداد،وبالتحديد في منطقة الزعفرانية،أنشئت على أنها متنزة صغير، ومع الوقت أهملت ثم سكنتها إحدى العائلات المعدمة.رب هذه العائلة أبو جاسم قال «العوز والحاجة هما ما دفعني إلى استغلال هذا المتنزه، خاصة أن لا أحد يرتاده، فيندر أن تأتي أمانة بغداد إلى هذا المكان ، ثم إن وجودي هنا يحمي المنطقة من السراق والقتلة».

وفي الوقت نفسه قال هادي محسن (40)عاما ،وهو رجل متزوج يعمل في احد المراكز السياحية، «النوادي الاجتماعية مكان جميل من الممكن ان يقضي فيه المرء أوقاتاً جميلة لكن اختلف كل شيء خاصة في هذه السنة، وأصبحت الأحداث أكثر دموية وأشد عنفا خاصة مع حملات الاغتيال المنظم وهذا ما لم نكن نأمله، لذا فان فرصة الذهاب إلى هذه المراكز الاجتماعية انحسرت إلى حد كبير».

من جانبها قالت انتصار علي طالبة في معهد بغداد التقني «بحيرة الجادرية أو بحيرة صدام ،كما يسميها البغداديون، هي إحدى المناطق التي تحولت بعد الحرب إلى مكان سياحي وذهبت إلى هناك في العيد الذي مضى». وأضافت « لكن هذا العام أشك في ان العائلة ستفكر في الذهاب إلى هناك، فالوضع الأمني اختلف عن ذلك العيد ، لقد كان الوضع سيئا والآن أسوأ بكثير ، ويبقى ان ننتظر ما تحمله الأيام القادمة..إزاء ذلك كله نتمنى ان يجد المواطن العراقي فرصة حقيقة بعيدا عن الخوف وعدم الشعور بالأمان .. فرصة تعيد اليه أياما أفتقدها».