ذكرت دراسة أوروبية حديثة، أن جيوش أوروبا ستواجه نقصاً بشرياً خطيراً خلال العشرين عاماً المقبلة، جراء تراجع النمو السكاني، مما سيجبر الحكومات على تقليص أعداد جيوشها ويتركها أمام خياري تطوير المزيد من الأسلحة الآلية أو خفض مهامها العسكرية. ويكشف التقرير الذي أشارت إليه شبكة «سي ان ان» الأميركية، عن الصراع الذي ستخوضه الحكومات للحفاظ على الإنفاق العسكري في مواجهة تكلفة التقاعد المتنامية.

ويوضح التقرير أن الأجيال الأوروبية المتوسطة ستبلغ 45 عاماً بحلول العام 2024 فيما ستتراجع أعداد الفئة العمرية بين 16 ـ 30 عاماً (سن الخدمة العسكرية) بواقع 15 في المئة، وفي ذات الوقت، تشير التوقعات إلى تنامي متسارع لمعدلات السكان في كل من أفريقيا والشرق الأوسط وسط تخلف اقتصادي الأمر مما سيخلق وفرة من الأجيال الشابة الساخطة.

وأشار خبير دفاعي في التقرير إلى أن الاتجاه الديموغرافي والاقتصادي قد يفرز أوروبا أفقر نسبياً تحيط بها مناطق صراع في أفريقيا والشرق الأوسط وروسيا. ويحذر التقرير من أنه لن يكون في مقدور أوروبا الاعتماد على حليفها التقليدي عبر الأطلسي، أي الولايات المتحدة، التي ستستبدل اهتمامها المتنامي بالتركيز على آسيا، حيث تتعاظم قوى الهند والصين لتتحولا إلى قطبين عظيمين جديدين في العالم.

كما يحذر من تزايد اعتماد أوروبا على الطاقة المستوردة، وغالباً من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى، مشيراً إلى أن أوروبا، وخلال العقدين المقبلين، ستستورد 90 في المئة من حاجياتها من النفط و80 في المئة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي. وفي رؤية بعيدة المدى، تشير وكالة الدفاع الأوروبية إلى أن احتمالات دخول الدول الأوروبية في حروب تقليدية مع دول أخرى ضئيلة إلا أن التهديدات التي يمثلها الإرهاب والنزاعات الإقليمية في تنامٍ.

وبالنظر إلى جميع تلك العوامل يحث الخبراء الدول الأوروبية على تشكيل جيوش أصغر حجماً وأكثر حرفية مجهزة بأحدث الأسلحة ذات التقنيات العالية والتخلص من القدرات العسكرية الزائدة عن الحاجة. ويطرح التقرير تساؤلات بشأن مدى حاجة أوروبا الحقيقية إلى قرابة 10 اآلاف دبابة ونحو 3 آلاف طائرة مقاتلة في ترسانتها العسكرية الراهنة.

ورسم التقرير صورة قاتمة لمستقبل التكتل الأوروبي «ستجد أوروبا - الفقيرة نسبياً والهرمة والأكثر هلعاً بشأن أمنها ـ في عزلة متزايدة في مواجهة قضايا مناطق الجوار الصعبة». ويتوقع التقرير أن يحيط الغموض بالأوضاع السياسية والاقتصادية في روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق.

( سي ان ان)