هونت الولايات المتحدة من تحذير وجهته في وقت سابق إلى كوريا الشمالية بشأن خططها لإجراء تجربة نووية قائلة إنها لا تهدد بيونغ يانغ بعمل «فتاك»، في الوقت الذي أصدر فيه مجلس الأمن بيانا يحذرها من عواقب التجربة، التي كشفت مصادر صينية أنه في حال إجرائها فستتم على عمق كبير يصل إلى ألفي متر داخل منجم فحم مهجور.
وفي حين واصل المسؤولون الأميركيون تهديد كوريا الشمالية بعواقب غير محددة اذا أجرت تجربة على سلاح نووي ربما خلال أيام، قال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو انه ليس تهديدا بعمل فتاك، «انه بيان عن سياستنا وهي أننا لا نعتقد انه يتعين عليهم الحصول على أسلحة نووية».
وأصر مساعد وزيرة الخارجية الأميركية كريس هيل على أن الولايات المتحدة لن تسمح بتسليح كوريا الشمالية نوويا وستتصرف بكل حزم، حتى تدرك بيونغ يانغ ان إجراء أي تجارب سيكون خطأ جسيما. وعندما سئل عما اذا كانت الولايات المتحدة تبحث القيام بعمل عسكري، قال هيل انه ليس مستعدا لمناقشة خيارات سياسية. وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد انه قلق من أن تبيع كوريا الشمالية أسلحة نووية لإرهابيين أو دول معادية. وأضاف «باعت صواريخ كثيرة وجوانب من تكنولوجيا الصواريخ لعدد من البلدان».
على صعيد آخر، توصل أعضاء مجلس الأمن إلى اتفاق عام بشأن بيان صاغته اليابان يحذر كوريا الشمالية من عواقب لم يفصح عنها اذا أجرت تجربة نووية. ويحث البيان الذي عرضه أول مرة سفير اليابان كينزو اوشيما رئيس المجلس لهذا الشهر بيونغ يانغ على إلغاء خططها لإجراء تجربة نووية والعودة على الفور إلى المباحثات السداسية الرامية إلى إقناع الدولة الشيوعية بالتخلي عن برنامجها للأسلحة الذرية.
ويحذر أيضا من ان إجراء تجربة نووية سيؤدي إلى اتخاذ المجلس إجراءات أخرى لم يفصح عنها، تتفق ومسؤوليته بموجب ميثاق الأمم المتحدة. غير ان البيان لا يتضمن اقتراح الولايات المتحدة الإشارة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على إجراءات تنفيذية.
في موازاة ذلك، قال مصدر صيني أطلعته بيونغ يانغ على آخر التطورات أمس، ان كوريا الشمالية مستعدة تقريبا لإجراء تجربة نووية على عمق كبير داخل منجم فحم مهجور، لكنها قد تؤجلها اذا حصلت على تنازلات من الولايات المتحدة. وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه انه سيتم تفجير قنبلة على عمق نحو2000 متر داخل منجم بالقرب من الحدود مع الصين في شمال البلاد.
وأصدر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج ايل تعليمات بألا تتسبب التجربة في اهتزازات كبيرة لجبل بايكتو وهو قمة ينظر إليها كثير من الكوريين على انها مقدسة. ولم يتسن التأكد من هذه التصريحات من مصادر مستقلة لكن الصحف الكورية الجنوبية قالت انه رغم ان هناك آلاف المناجم التي يمكن ان تستخدم في التجربة إلا ان سول والدول المجاورة تراقب عن كثب ثلاثة أو أربعة مواقع.
وقالت صحيفة هانكوك ايلبو ان الموقع الأكثر ترجيحا هو في منطقة جلجو الإدارية في اقليم هامكيونج الشمالي. وهذه هي المنطقة التي أشار إليها تقرير في شبكة تلفزيون ايه. بي. سي. الأميركية في أغسطس على انها موقع محتمل لتجربة نووية بعد ان لاحظت وكالة مخابرات أميركية ان بها تحركات عربات مريبة.
وقالت صحيفة هانكوك ايلبو ان التجربة ستجرى في جلجو نظرا لوجود العديد من مناجم الفحم غير المستخدمة، وأشارت إلى مناطق هاجاب وشيجونج في اقليم جاجانج الذي يقع على الحدود مع الصين باعتبارها مواقع محتملة.
( وكالات)