أطلقت الفصائل الفلسطينية موقفاً حازماً على هامش زيارة وزيرة الخارجية الأميركية ‏كوندوليزا رايس إلى المنطقة، مفاده انه لا يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية بالمقاييس ‏الأميركية، في وقت ابلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت رايس بان حكومته ‏لن تطلق سراح الأسرى الفلسطينيين، قبل أن يطلق المقاومون الفلسطينيون الجندي الأسير جلعاد شليت.‏

أكد ناطقون باسم الفصائل الفلسطينية أنهم يرفضون تشكيل حكومة وحدة وطنية بمقاييس أميركية طرحتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال لقائها مع الرئيس ‏الفلسطيني محمود عباس مساء أول من أمس في رام الله.

وقال الناطقون في تصريحات صحافية في غزة إن رايس حملت في جعبتها خلال لقائها ‏بالرئيس الفلسطيني »نفس الاشتراطات والاملاءات« التي فرضتها على الفلسطينيين في ‏السابق‎.

وقال الناطق الرسمي باسم حركة حماس إسماعيل رضوان إن حركته لن تسمح بتشكيل حكومة فلسطينية وفقا ‏للاشتراطات الأميركية التي حملتها رايس إلى المنطقة‎. وأضاف رضوان: »نحن نرفض ‏تشكيل حكومة على المقاس الأميركي ونطالب الجميع بالتوحد من أجل تشكيل حكومة ‏على أسس فلسطينية وعلى المقاس الفلسطيني المحض«.‏

وبشأن تصريحات عباس بأن كافة الخيارات مفتوحة بشأن تشكيل الحكومة، قال: »نحن لا نعمل ولا نحاور تحت الضغط، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ‏نِسلم بمنطق الانقلاب على إرادة الشعب الفلسطيني واختياره لحركة حماس«.‏

وعقب الناطق باسم حركة فتح في غزة ماهر مقداد على زيارة رايس بالقول إن »الدور ‏الأميركي يتحمل جزءا من المسؤولية في تردي الحالة الفلسطينية، لكن هذا ليس معناه ‏إعفاء الحكومة الفلسطينية عن دورها ومسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني«. وأضاف أن »أميركا صاحبة دور سلبي في المنطقة ولو أرادت للعملية السياسية أن تنطلق ‏لفعلت وضغطت على إسرائيل في هذا الاتجاه ولأنهت الحصار الظالم المفروض على ‏الشعب الفلسطيني«.‏

وقال عضو المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية جميل المجدلاوي إن »الوزيرة ‏رايس لم تقدم جديدا للفلسطينيين بل أعادت ذات الاشتراطات لابتزاز شعبنا وقياداته ‏وقواه السياسية وانتزاع الاعتراف بإسرائيل وما أسمته الاستجابة للشروط الدولية«.‏

وأضاف المجدلاوي إن »رايس واضحة إلى درجة الوقاحة في تصريحاتها فهي تعمل على ‏حشد ما أسمته بالمعسكر المعتدل في المنطقة في مواجهة إيران وسوريا وضد المقاومة ‏اللبنانية والفلسطينية على حد سواء، ولا أعتقد بأن الاشتراطات الأميركية يمكن أن ‏تدفعنا مليمترا واحدا إلى الأمام، لأننا لن نخضع للابتزاز الأميركي«.‏

وعقبت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي خضر حبيب قائلاً: »نحن لا نثق ‏بالدور الأميركي ولا بالمشاريع الأميركية، فأميركا مشاركة في العدوان وتفرض ‏الحصار على شعبنا خدمة للأجندة الصهيونية«. وأضاف: »لذلك نحن لم نرحب بزيارة ‏رايس إلى المنطقة ولن نرحب بزيارة أي مسؤول أميركي في المستقبل إلى المنطقة، ولا يرجى خير من مثل هذه الزيارات«.‏

في هذه الأثناء، ابلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت وزيرة الخارجية الأميركية ‏مساء الأربعاء أن إسرائيل لن تطلق سراح الأسرى الفلسطينيين قبل أن يقوم ‏الفلسطينيون بإطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شليت. وقال بيان للحكومة الإسرائيلية ‏إن مثل هذا الإجراء سيشجع حكومة حركة حماس على تصعيد مطالبها مقابل إطلاق ‏سراح شليت. وقال أولمرت أيضا لرايس إنه راغب في مساعدة الرئيس الفلسطيني ‏محمود عباس وقال إن إسرائيل ستفتح قريبا المعبر التجاري الهام عند كارني بين ‏إسرائيل وقطاع غزة.‏

واشنطن تعتب على الإعلام لتجاهل جهودها من أجل الفلسطينيين‏

أسفت نائبة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الدبلوماسية العامة كارين هيوز في ‏باريس لعدم تنبه وسائل الإعلام بشكل كاف للجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية من ‏اجل الفلسطينيين‎.

وهيوز هي مستشارة قريبة جدا من الرئيس بوش، وقد عينت في خريف 2005 في ‏هذا المنصب بهدف تحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج، وتحديدا في العالم ‏العربي والإسلامي‎.

‎وقالت لصحافيين خلال زيارة لمعهد العالم العربي: »صحيح ان التغطية (الإعلامية) ‏تختلف (بين وسيلة إعلامية وأخرى)، لكن لدي انطباع بان الولايات المتحدة والرئيس بوش لا يحصلان على الكثير من التقدير للدعم الذي يقدمانه إلى الفلسطينيين«.

‎وأضافت إنه »أحيانا لا نسمع الحديث عن (هذا الدعم) حين نكون في المنطقة ونسمع نشرات الأخبار. وانني التقي أشخاصا لا علم لديهم بذلك«. وشددت هيوز على ان ‏الولايات المتحدة »هي البلد الأول من ناحية المساعدات المقدمة للفلسطينيين«، مذكرة ‏بان الرئيس جورج بوش »تعهد أمام الأمم المتحدة (بالعمل على قيام) دولة فلسطينية«.

‎ ‎‏

غزة ــ »البيان«والوكالات:‏