شهد قطاع غزة أمس هدوءا مشوبا بالحذر بعد أحداث »الأحد الأسود«، رغم إصابة أربعة بينهم طفل باشتباكات في نابلس، في وقت انسحبت »القوة التنفيذية« التابعة لوزارة الداخلية من الشوارع الرئيسية في القطاع بناء على أوامر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس »أبو مازن«، في وقت شُيعت جنازات قتلى المواجهات، بالتزامن مع فرض العناصر المسلحة التابعة لحركة »فتح« إضرابا شاملا في القطاع والضفة الغربية احتجاجا على الاقتتال الداخلي.

واستمرت حالة الترقب في قطاع غزة وسط مخاوف من تجدد اندلاع الاشتباكات الداخلية، بالتزامن مع تشييع جثث قتلى يوم »الأحد الأسود«، حيث قال مصدر من حركة »حماس« أن »محتجين موالين لحركة (فتح) ألقوا الحجارة على منزل رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية«، ما أثار المخاوف من تصاعد العنف مجددا رغم نداءات التزام الهدوء من الجانبين. وقال مصدر أمني إن »حراسا شخصيين من (حماس) أطلقوا النار خارج منزل وزير الدولة لشؤون اللاجئين عاطف عدوان في الهواء على حشود من المحتجين تجمهروا أمام المنزل«. إلى ذلك، أوقفت جامعتان مواليتان لحركة »فتح« في القطاع، الدراسة احتجاجا على الاقتتال الداخلي، فيما قام مسلحون موالون للحركة بإغلاق المدارس وإخراج الطلاب والمدرسين منها عنوة.

من جهة أخرى، تجدد تبادل لإطلاق النار داخل مستشفى الشفاء الرئيسي في غزة بين »القوة التنفيذية« التابعة لوزير الداخلية سعيد صيام، وأسرة قتيل من »فتح« ما استدعى توجه أعداد كبيرة من أجهزة الشرطة الفلسطينية لفض الاشتباك، وقال مصدر أمني »أصيب ثلاثة أشخاص في تبادل إطلاق النار داخل مستشفى الشفاء«.

وشيعت العائلات الفلسطينية قتلاها، وردد أحد أنصار »فتح« هتافات عبر مكبر للصوت أثناء تشييع جثة أحد القتلى قائلا »(أبو مازن أين القانون؟). اقتل القتلة«. وبشأن جهود التهدئة الداخلية، تعهد صيام أمس ببدء تطبيق إجراءات قانونية ضد المسؤولين عن العنف قائلا إن »الاقتتال الداخلي يعود بالنفع فقط على إسرائيل«. وذكر شهود أن »الهدوء ساد بعض شوارع غزة بعد انسحاب (القوة التنفيذية) وانتشار قوات الأمن الوطني بناء على أوامر الرئيس (أبو مازن)«.

وقال مسؤول قوات الأمن الوطني العميد توفيق جبر في بيان صحافي إنه »بناء على تعليمات الرئيس (أبو مازن) ووفاء للشهداء وتزامنا مع تهديدات قوات الاحتلال بإعادة احتلال القطاع تقرر إعادة انتشار قوات الأمن الوطني على جميع المحاور والطرقات في قطاع غزة لحفظ الأمن والأمان«. وأكد على أن »هذه القوات قادرة على إتمام واجباتها الوطنية«، مطالبا »بعدم الظهور المسلح في الشوارع والطرقات«.

وفي الضفة، استجاب المواطنون للدعوة إلى الإضراب الشامل التي أطلقتها كتائب »شهداء الأقصى« احتجاجا على الاشتباكات التي وقعت في غزة، وأغلقت المحال التجارية ومكاتب الخدمات أبوابها في كل المدن الفلسطينية حسبما أكد شهود ومصادر أمنية فلسطينية. ففي رام الله، لم يفتح أي محل تجاري أبوابه فيما شوهد وجود إطارات مشتعلة في وسط الشوارع الرئيسية والتي كان متظاهرون أحرقوها خلال مسيرات احتجاجية.

وقالت مصادر نقابية فلسطينية إن »موظفي القطاع العام ينوون تصعيد احتجاجاتهم النقابية خلال اليومين المقبلين من خلال تفعيل الإضراب في أوساط العاملين في هيئة الطاقة والمحروقات«. أما في نابلس، فقد أصيب أربعة مواطنين، بينهم طفل خلال اطلاق نار نفذه مجهولون مسلحون في اتجاه عدد من المؤسسات التابعة لحركة »حماس« في نابلس شمال الضفة، فيما وقعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين من حركتي »فتح« و»حماس« في مخيم بلاطة في المدينة.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن »مسلحين مجهولين قاموا بإطلاق النار باتجاه مبنى المدرسة الإسلامية في نابلس التابعة لحركة (حماس)، ما أدى إلى إصابة مدير المدرسة القيادي في (حماس) أحمد دوله (38 عاما)، برصاصة في رجله اليسرى ووصفت حالته بالمتوسطة، كما أصيب حارس المدرسة بجروح طفيفة«، وأضافت »إن مواطنا وطفلا أصيبا بعيارات نارية بعدما أقدم مسلحون على إطلاق النار باتجاه مصنع الصفا للألبان، وهو أحد مشاريع لجنة الزكاة المقربة من (حماس)، كما لحقت خسائر مادية بالمصنع«.

وقالت مصادر طبية إن »المواطن رجائي محمد بحر الدم (24عاما) من عناصر (فتح) أصيب برصاصة في الرقبة ووصفت حالته بالمتوسطة، كما أصيب طفل لم تعرف هويته بجروح طفيفة وذلك أثناء تواجدهم بالقرب من مصنع الصفا«. وفي مخيم بلاطة في نابلس، وقعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين من »حماس« و»فتح« على خلفية أحداث غزة، من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات في الطرفين.

غزة ــ ماهر إبراهيم: