وسط اتهام الرئيس علي عبدالله صالح مرشح تكتل «اللقاء المشترك» فيصل بن شملان ضمنياً بالعلاقة مع خلية تابعة لتنظيم القاعدة يتوجه اليوم أكثر من تسعة ملايين ناخب في اليمن لانتخاب رئيس جديد لهم من بين صالح وابن شملان، فضلاً عن اختيار ممثليهم في المجالس المحلية للمديريات والمحافظات والبالغ عددهم نحو سبعة آلاف ممثل.

في وقت بدت المعارضة وكأنها تشن اليوم معركة انتخابات 2013 لقطع الطريق على التوريث في ضوء الدعاية التي أطلقها صالح لصالح جهوزية نجله العقيد احمد لتلك الانتخاباتوعشية فتح باب الاقتراع أعلن صالح ان احد الحراس الشخصيين لمرشح المعارضة على صلة بخلية تنظيم القاعدة التي القي القبض عليها قبل ثلاثة في العاصمة صنعاء .وكانت تخطط لضرب مصالح أميركية، إلا أن المعارضة ردت سريعا على هذا الإعلان وقالت إن الشخص المشار إليه في القضية كان يعمل لصالح أجهزة المخابرات وتم الاستغناء عن خدماته بعد ثمانية أيام من اكتشاف هذه الصلة وقبل أن يتم الإعلان عن القبض على الخلية.

وقال صالح خلال مؤتمر صحافي عقده في القصر الرئاسي: اكتشفنا ان إرهابياً كبيراً كان على صلة بخلية تنظيم القاعدة التي خططت لضرب منشآت أميركية في صنعاء ومهاجمة فندق الموفنبيك «والرجل يظهر في الصورة خلف مرشح اللقاء المشترك»، وقال إن السجناء الثلاثة والعشرين الذين فروا من سجن المخابرات جبناء وليسوا انتحاريين وإنما يورطون غيرهم في هذه العمليات.

وبعد دقائق من إعلان صالح لهذا الخبر نشر الموقع الالكتروني لوزارة الدفاع ما قال إنها حقائق مثيرة عن الحارس الشخصي لمرشح المعارضة إذ بينت التحقيقات الأولية وفقا لمصدر امني أن صاحب المنزل الذي كان يقيم فيه أفراد الخلية الإرهابية ويدعى حسين محمد صالح الذرحاني.

والذي يحمل عدداً من الأسماء والبطاقات والجوازات، على علاقة مباشرة بأفراد الخلية التي ضبطت يوم 16 سبتمبر الجاري وشوهد كأحد المرافقين الشخصيين للمرشح المشترك في عدد من المهرجانات الانتخابية بالمحافظات ومنها محافظتا الضالع ومأرب «من الذين تم انتدابهم من تجمع الإصلاح لهذه المهمة».

وأوضح المصدر ان أحد الشهود الذي وصل إلى الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن متهمين ومتورطين في أعمال إرهابية بعد أن شاهد الذرحاني على شاشة التلفزيون تعرف عليه من خلال المقابلة والمهرجانات حيث أكد أنه كان ضمن العناصر الإرهابية في أحد المعسكرات الخاصة بالتدريب في أفغانستان، كما عمل مرافقاً لزعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وأضاف أن التحقيقات التي تجري بسرية تامة توسعت في الأيام الثلاثة الأخيرة وطالت أشخاصاً كثيرين منهم الذرحاني، مشيراً إلى أن «نتائج التحقيقات أظهرت وجود علاقة لأفراد الخلية الإرهابية بفوّاز الربيعي وهو احد سجناء القاعدة الفارين من سجن الأمن السياسي المحكوم عليه بالإعدام بعد إدانته في قضية تفجير ناقلة النفط الفرنسية (لينبور) وقضايا إرهابية أخرى».

وطبقا لتصريحات المصدر فان الأجهزة الأمنية عثرت في حوزة أعضاء الخلية على كميات من الأسلحة والمتفجرات والوسائل الأخرى التي كانوا يعتزمون استخدامها في عملياتهم الإرهابية ومن بينها:

بندقيتان كلاشينكوف، ومسدسان مع كمية من الذخائر وكذلك سبع قنابل روسية الصنع، وأربعة أقنعة وجه، وبالطوهات نسائية، وبطاقات شخصية وجامعية، وعجلة كاملة (فتيل تفجير)، و100 صاعق تفجير، و12 كيساً من المواد المتفجرة زنة كل كيس 50 كيلوغراماً، وكاميرا تصوير فيديو، وأدوات تجميل ومواد أخرى.

من جانبه، نفى تكتل المعارضة، على لسان الناطق الرسمي باسمه محمد قحطان، ما جاء في حديث صالح وأكد لـ «البيان» على أن الذرحاني كان أحد الذين تطوعوا للعمل في الفريق الانتخابي للمرشح ابن شملان.

وأنه وبعد نحو أسبوع اعترض ناشطو اللقاء المشترك في الحي الذي يسكن فيه على ضمه إلى الفريق وابلغوا انه «يرفع تقارير يومية إلى أجهزة المخابرات عن تحركات ابن شملان وأداء فريقه فتم استدعاؤه وشكره على جهوده وتسريحه بكل احترام... وهذه العملية تمت قبل الكشف عن الخلية المشار إليها».

وأضاف: «تفاجأنا بأن الرجل عنصر من عناصر الأمن التي اخترقت القاعدة ونحن لا ننكر في أي يوم من الأيام ان لدى السلطة القدرة على الإيذاء ما ننكره هو ان لديها القدره على البناء والتنمية، والرئيس قد ألقى التهمة على الأجهزة الأمنية ونحن نطالب بتحقيق علني».

من جهته، قال مدير الحملة الانتخابية لمرشح المعارضة زيد الشامي إن عدد معتقلي المعارضة بلغ حتى أمس 46 معتقلا نصفهم من أمانة العاصمة، متهما الحزب الحاكم باستخدام الأجهزة الأمنية لتنفيذ عمليات اختطاف ضد ناشطي اللقاء المشترك، لأن جميع العمليات الاعتقال تمت دون استدعاء من النيابة.

وقال ان عملية الاعتقال تمت أثناء قيام أنصار المعارضة بتعليق صور ابن شملان وملصقات حملته الانتخابية واعتبر ذلك محاولة للحد من نشاط عناصر المشترك أثناء الاقتراع.واتهم الشامي الحزب الحاكم بالسعي إلى تخويف الناس للحد من اندفاعهم للمشاركة في العملية الانتخابية.

بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم الحملة الانتخابية لفيصل بن شملان علي الصراري ان فوز الرئيس صالح بالانتخابات سيجعل الثوريث واقعا معاشا مدللا على ذلك بقول صالح لقناة «الحرة» الأميركية إن نجله العقيد احمد قائد قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة جاهز للانتخابات الرئاسية التي ستتم بعد سبع سنوات.ورأى الصراري ان هزيمة صالح وفوز ابن شملان سيقضي تماما على مشروع التوريث.

صنعاء ـ محمد الغباري

الفساد والفقر والبطالة الأخطر على طاولة الرئيس المقبل

أظهرت الحملة الانتخابية الصاخبة التي عاشتها المحافظات اليمنية، أن الفساد والفقر والبطالة تحديات رئيسية أمام الرئيس الجديد، في حين تراجع اهتمام المرشحين بالقضايا العربية والدولية وخف الجدل الذي كان محتدماً حيال التعاون الأمني مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب.

ومع انتهاء الحملات الانتخابية، ارتفعت وتيرة الاتهامات والانتقادات المتبادلة بين المرشحين: علي عبدالله صالح وفيصل بن شملان، حيال التسبب بالفساد والعجز عن محاربته وبتضليل الناخبين، وتسابق الرجلان على نقد الفساد المستشري في أجهزة الدولة والوعد بمحاربته، وأسرفا في التعهدات باجتثاث الفقر ومحاربة البطالة، وغابت العلاقات الدولية والقضايا العربية عن المعركة.

وفي حين ركزت المعارضة في خطابها على عجز الحكم عن محاربة الفساد، وبالمحسوبية، وبالتلاعب بعائدات النفط، طرحت نفسها بديلاً لمحاربة هذه الظواهر.

وقالت إن رهانها في ذلك هو التاريخ السياسي لمرشحها الذي عرف بالنزاهة والاستقالة الشهيرة من وزارة النفط لعدم تمكنه من إجراء إصلاحات فعلية، إلا أن الرئيس صالح الذي يواجه للمرة الأولى أصعب تحدٍ منذ وصوله السلطة قبل 28 عاماً أعلن تصديه للفساد، وإن عمد إلى توجيه حملته الانتخابية نحو انجازاته في الجانب الأمني والاستقرار السياسي وبلغه توحي بالمخاوف من المجهول إذا فاز غيره في هذه الانتخابات.

وتفصح الملصقات التي توزعت في الشوارع والميادين العامة والصور العملاقة التي نصبت لصالح على أسطح المباني والتقاطعات ان فوز مرشح المعارضة سيؤدي إلى اضطراب الحالة الأمنية وخلق حالة من عدم الاستقرار لأن حزب المؤتمر الشعبي الحاكم يمتلك الغالبية البرلمانية التي ستصطدم مع رئيس من المعارضة وستحول دون إجراء أي تعديلات دستورية أو تغيير في طبيعة النظام السياسي كما وعد.

وزاد من حدة هذه المخاوف العمليتان الانتحاريتان، اللتان استهدفتا يوم الجمعة الماضي أهم منشأتين للنفط في البلاد وإعلان السلطات عن إحباط عملية ثالثة لتنظيم «القاعدة» في العاصمة صنعاء.

إلى ذلك، حرصت المعارضة، التي تخوض أول مواجهة فعلية مع صالح بعد ثلاثة عقود من التعايش، على تركيز هجومها على موقع الرئيس تحديداً ورفعت شعار:

«رئيس من اجل اليمن لا يمن من اجل الرئيس»، كما حضت الناخبين على اختبار قدرتهم على التغيير، ووعدت بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وجعله عرضة للمساءلة في حال أساء استخدام سلطاته، كما تعهدت ببناء حكم المؤسسات في مقابل حكم الفرد.

وركزت في خطابها على الفساد وعلى التلاعب بعائدات النفط، وباحتكار السلطة لبعض المقربين من الرئيس ما ضاعف من غضب صالح، الذي لم يألف النقد المباشر لشخصه ولم يستسلم لهجوم خصومه بل وجه نقداً حاداً للفساد وحرص في مهرجاناته الانتخابية على القول إن من مهامه في المستقبل مكافحة الفقر واستيعاب الشباب في شتى المجالات.

وربط صالح بين انتصار القوات المؤيدة له على قوات الحزب الاشتراكي في حرب صيف 1994 وبين محاربة الفساد، وقال انه سيفعل ذلك مع المفسدين والفاسدين مهما كان حجمهم «فسيستأصلون ويرحلون» وكرر قوله الشهير ان علي عبدالله صالح لن يبقى على الإطلاق مظلة لأي فاسد في أي مؤسسة من مؤسسات الدولة.

بدوره حمل فيصل بن شملان السياسة الاقتصادية «الخرقاء» للحكومة مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية للناس، وقال إن رفع أسعار البترول والديزل فاقم من حجم البطالة بين المزارعين والصيادين وهو ما تسبب في تراجع الإنتاج الزراعي خلال السنوات الماضية في كل المحاصيل باستثناء القات.

واتهم نظام حكم الرئيس صالح والفساد بالتسبب في ضياع موارد البلاد وجعل الغالبية العظمى من السكان تعيش في نكد في حين تستأثر الأقلية بمعظم الثروات.

وخلافاً لما كان متوقعاً، تراجع اهتمام المرشحين بالقضايا العربية والدولية وخف الجدل الذي كان محتدماً حيال التعاون الأمني مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب وبات من النادر أن يتحدث المرشحون والأحزاب عن هذه القضايا.

ومع هذا فإن ملف العلاقة مع مجلس التعاون الخليجي وانجاز مشروع تأهيل الاقتصاد اليمني للاندماج بالاقتصاديات الخليجية واحدة من أهم التحديات التي تواجه الرئيس المقبل، كما أن الحرب على الإرهاب والتعاون مع الولايات المتحدة في ملاحقة ناشطي تنظيم القاعدة من أهم الملفات الموضوعة على طاولة الرئاسة.

صنعاء ـ «البيان»:

الدعاية الانتخابية تنعش الاقتصاد اليمني

مثلت الانتخابات فرصة لإنعاش الاقتصاد اليمني بفعل ما تضخه من أموال في تحريك عجلة الاقتصاد الذي يعاني أصلا من بعض المصاعب تجعله شديد الحساسية تجاه النفقات المخصصة للعملية الانتخابية.

وطبقا للمؤشرات الإحصائية الرسمية بلغ الغلاف المالي المخصص لنفقات الانتخابات الرئاسية والمحلية الحالية 10 مليارات ريال تشمل كل متطلبات الإعداد والتحضير للعملية الانتخابية بدءاً من مرحلة القيد والتسجيل وحتى مرحلة الفرز وإعلان النتائج النهائية، منها سبعة مليارات أجور ولوازم نقل وسجلات وأوراق وآلات ومعدات تصوير للجان الانتخاب الأساسية والفرعية.

وتشير إحصائيات اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء إلى أن عدد اللجان المشاركة في عملية القيد والتسجيل ومراجعة الجداول الانتخابية تبلغ 5620 ويصل عدد أعضائها إلى 33720.وخصصت المليارات الثلاثة المتبقية لتغطية تكاليف اللجان الأمنية وتكاليف الصحافة والإعلام والتوعية الانتخابية.

فضلا عن ذلك تجاوز حجم الإنفاق على الحملات الدعائية للمرشحين والأحزاب كل التوقعات وبدا ذلك لافتا لانتباه المراقبين والمتابعين للانتشار الكثيف للملصقات والصور والشعارات ونقل عشرات الآلاف من الأفراد إلى مواقع المهرجانات الانتخابية ما أنعش الطلب على وسائل النقل، وعلى المطابع والورق والعاملين في مجال تصميم اللوحات والدعايات والإعلانات.

وخلال هذه الانتخابات كان القطاع الخاص حاضرا بقوة في تمويل الحملات الدعائية فقد بادر منذ الوهلة الأولى إلى جمع تبرعات لدعم علي عبدالله صالح كما بدا الدور ملحوظ من خلال مشاركته في الحملات الدعائية فقد حملت الكثير من المطبوعات والشعارات والملصقات الانتخابية وصور عملاقة للمرشحين ملأت الشوارع اليمنية أسماء العديد من الشركات والبيوت التجارية والصناعية ورجال المال والأعمال.

كما ساهم قرار الحكومة اليمنية بصرف راتب شهر كامل لجميع العاملين في الوظيفة العمومية المدنية والعسكرية في ضخ سيولة نقدية كبيرة ساهمت في زيادة المعروض النقدي ما خلق مناخاً مناسباً لارتفاع التضخم بدأت آثاره تنسحب على العملة اليمنية التي تراجعت مقابل العملات الأجنبية ما اضطر البنك المركزي إلى ضخ دفعتين متتاليتين بالدولار في ظرف أقل من 20 يوما بلغت 81 مليون دولار و31 مليوناً.

والمحصلة النهائية أن الانتخابات وفرت بشكل مباشر فرص عمل موسمية على مدار الأشهر القليلة الماضية ما ساهم في رفع الطلب على الكثير من السلع والخدمات.