تأجل اجتماع طارئ للمجلس التشريعي الفلسطيني في غزة أمس، إلى إشعار آخر، بعد صدامات بين موظفين يطالبون برواتبهم المتأخرة منذ ستة أشهر وحراس شخصيين لرئيس الوزراء إسماعيل هنية، الذي لم يتمكن من إلقاء كلمة مقررة أمام البرلمان، فيما تتواصل التجاذبات بين حركتي «حماس» و«فتح» حول قرار تجميد مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بعدما ألقى رئيس السلطة محمود عباس «أبو مازن» ضمنيا باللوم على «حماس» وحملها مسؤولية عرقلتها.
وقال شهود إن حراس هنية أجبروا على إطلاق النار في الهواء، بعدما حاول عشرات من المتظاهرين منعه من دخول مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة مما أفضى في النهاية لإلغاء الجلسة.
وأضاف الشهود إن العشرات من الموظفين قاموا بتشكيل حاجز بشري أمام الموكب الخاص برئيس الوزراء ومنعوه من الدخول، فقام الحرس الشخصي لرئيس الوزراء بالاشتباك بالأيدي وإطلاق النار في الهواء لتفريق المتظاهرين.
ووقف قرابة مئتي موظف على بوابات المجلس الثلاث وحالوا لفترة من الوقت دون دخول هنية مما اضطر حراسه وقوات الأمن إلى إطلاق عدة عيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين. وفي وقت لاحق تمكن هنية من دخول المجلس بصعوبة فيما تزايدت أعداد المتظاهرين في الخارج خاصة عند البوابات التي يرفض الموظفون فتحها في محاولة لمنعه من مغادرة المجلس.
وأصيب إثنان من الفلسطينيين بجروح بعد الاشتباكات التي اندلعت بالأيدي بينهم وبين الحرس الشخصي لرئيس الوزراء. وأصيبت نعيمة الشيخ النائب عن «فتح» خلال المواجهات التي وقعت بين هؤلاء الحراس والمتظاهرين حيث نقلت إلى المستشفى.
وقالت نعيمة الشيخ إنها كانت في باحة المجلس لحظة اعتراض موكب هنية من جانب المعتصمين والاعتداء عليهم من قبل حراس الأمن. وأشارت إلى أن عددا من أفراد القوة التنفيذية اعترضوها أيضا وأنها تعرضت للإهانة من قبل رجال الأمن في المكان.
وألغيت جلسة المجلس التشريعي، بعدما قرر نواب كتلة «فتح» مقاطعتها احتجاجا على ما حدث. وقال نواب من الحركة إن هذه ليست المرة الأولى التي يعتدي فيها على أعضاء من «فتح» في المجلس.
وأكد رضوان الأخرس أحد أعضاء الكتلة في مؤتمر صحافي عقد في المجلس أن الكتلة قررت تعليق مشاركتها في الجلسة ـ قبل تأجيلها ـ التي كان من المقرر أن يلقي هنية فيها خطابا يستعرض فيه الوضع السياسي والاقتصادي الراهن. وأضاف إن كتلة «فتح »تطالب بتسليم المعتدين على المضربين وتقديمهم للقضاء.
وقال النائب عن فتح للصحافيين«لا نقبل أن نكون مستمعين فقط ويصادر المجلس التشريعي حقنا في مساءلة رئيس الوزراء حول قضايا كثيرة خاصة دفع رواتب الموظفين».
وأعلن مسؤول في الدائرة الإعلامية القسم الإعلامي في المجلس التشريعي «تم رفع الجلسة حتى إشعار آخر بعد الاحتجاجات التي حدثت صباح اليوم أمام المجلس».
وجاءت هذه التطورات بعد ان قال أبو مازن للصحافيين بعد محادثاته مع رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت إن إجراءات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية جمدت حتى عودته من الولايات المتحدة. وأضاف«لقد عقدنا اتفاقا مع الإخوة في حماس حول نقاط سياسية وغير سياسية ضرورية للحكومة لكن صدرت بعض التصريحات التي تسيء فهم هذا الاتفاق، ولذلك فضلنا أن لا نقوم بأي إجراءات قانونية ودستورية لتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وجمدناها حتى العودة من الأمم المتحدة».
وردا على سؤال عما إذا كان رفض «حماس» الاعتراف باتفاقات السلام مع إسرائيل هو الذي يعرقل تشكيل الحكومة الجديدة، قال أبو مازن «لقد عقدنا اتفاقا واضحا بأن على الحكومة أن تحترم الاتفاقات التي عقدتها منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها المرجعية السياسية للسلطة الفلسطينية». وتوقف أبو مازن في عمان في طريقه إلى نيويورك للمشاركة في الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة.
غزة ـ «البيان»، والوكالات