واصل عشرات الآلاف من الموظفين العاملين في مختلف الوزارات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضرابهم المفتوح عن العمل لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على عدم دفع رواتبهم خلال الأشهر الستة الماضية ومن دون وجود أي بوادر لحل الأزمة، في وقت انضم مجمع يضم خمس نقابات طبية فلسطينية وأربع جامعات في غزة إلى الإضراب واعتصام عشرات من موظفي المجلس التشريعي أمام مقره في غزة
وذكرت نقابة العاملين في الوظيفة العمومية في الأراضي الفلسطينية في بيان لها أمس أن «الإضراب المفتوح عن العمل الوظيفي للقطاع العام دخل يومه الثالث وسط تأكيدات باستمراره طالما لم تصرف مستحقات الموظفين المالية لسبعة أشهر متتالية».
وأكدت النقابة أن «الالتزام بالإضراب كان كاملا ووصلت نسبته إلى أكثر من 90 في المئة» وأشارت إلى «نيتها تنظيم اعتصامات أمام مقار وزارتي التربية والصحة في مختلف المحافظات».
وقررت النقابة تصعيد فعاليات الاحتجاج في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية عبر «نصب خيمة اعتصام وسط المدينة ودعوة الموظفين وعائلاتهم للاعتصام وعقد مؤتمر صحافي اليوم الثلاثاء».
من جهة أخرى، أفاد شهود أن أفرادا من قوة «المساندة» التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة التي تقودها حركة «حماس» اعتدت على الموظفين المضربين في عدد من مدارس قطاع غزة.
وقال عارف أبو جراد رئيس نقابة العاملين في قطاع غزة إن عناصر هذه القوة اعتدوا بالضرب على مدير مدرسة «أسعد الصفطاوي» لإجباره على كسر الإضراب. وأشار إلى أنه بالرغم من انتشار عناصر هذه القوة في معظم مدارس القطاع وأنهم كانوا مدججين بالسلاح إلا أن الالتزام بالإضراب لم يتأثر.
وينظم منتسبو المؤسسة العسكرية والشرطة والأجهزة الأمنية في غزة مسيرة اليوم الثلاثاء احتجاجا على ما سموه «تهرب الحكومة من مواجهة الحقيقة». في هذه الأثناء، قال مجمع النقابات الطبية في غزة والذي يضم خمس نقابات في بيان «نعلن الإضراب عن العمل في كل دوائر وإدارات ومستشفيات وعيادات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية ابتداء من الثلاثاء».
وأضاف ان «الإضراب الجزئي سيكون لثلاثة أيام والإضراب الكلي على مطلع الأسبوع المقبل، مؤكدا انه «سيستثنى من الإضراب الجزئي والمفتوح حالات الطوارئ والحوادث وتطعيم الأطفال وحالات الولادة وحالات غسيل الكلى والسرطان».
والنقابات الخمس هي نقابة أطباء فلسطين ونقابة المهن الطبية ونقابة أطباء الأسنان ونقابة صيادلة فلسطين ونقابة الأطباء البيطريين. من جهة أخرى، اعتصم عشرات من موظفي المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة أمام المجلس منذ ساعة مبكرة صباح أمس احتجاجا على تأخر صرف رواتبهم. ورفع المتظاهرون يافطات تطالب بصرف الرواتب فورا، داعين المجلس التشريعي وأعضاءه إلى إيجاد «حلول سريعة وفعالة للتخلص من الأزمة الاقتصادية الحالية التي يعاني منها موظفي الوظائف العمومية».
وقالت مصادر إن «وسائل الإعلام والصحافيين حاولوا تغطية الاعتصام إلا أن إدارة المجلس التشريعي أصدرت أمراً لشرطة المجلس بمنع دخول الصحافيين والمصورين إلى باحة المجلس خلال الاعتصام». واستشاط المتظاهرون غضبا محتجين على منع وسائل الإعلام من تغطية اعتصامهم وخرجوا إلى بوابات المجلس يحاولون منع سيارات أعضاء التشريعي من دخول المقر.
كما اعتصم موظفو مجمع المحاكم في غزة مطالبين بدفع رواتبهم المتأخرة منذ ستة أشهر. وأعلنت أربع جامعات فلسطينية في قطاع غزة الإضراب أيضاً تضامنا مع مطالب المعلمين. ونظم العاملون في الوزارات الحكومية المؤسسات الرسمية اعتصاما أمام منزل الرئيس الفلسطيني بغزة مطالبين بتدخل لحل مشكلة الرواتب.
من جانبه، أكد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بحر حق موظفي المجلس في الاحتجاج والإضراب للمطالبة بحقوقهم، لكنه رفض في الوقت نفسه توقيت الإضراب والإضرار بالمسيرة التعليمية ودعا إلى توجيه الإضراب إلى المتسببين في الأزمة وذلك في إشارة منه إلى المجتمع الدولي.
وأضاف بحر في حديث لإذاعة «صوت فلسطين: «أكدنا للمضربين أن التوقيت في اليوم الأول للتعليم وتعطيل التعليم بهذه الطريقة مضر للشعب الفلسطيني ويتماشى مع سياسة التجهيل التي يدعو إليها العدو. من المفترض أن يتوجه الإضراب ضد العدو الإسرائيلي الذي يحتجز أكثر من 400 مليون دولار من مستحقات الشعب الفلسطيني».
غزة ـ «البيان» والوكالات: