عاد النشاط الدبلوماسي إلى العاصمة السورية، بعد جمود زاد على العام، في وقت أوضح مسؤولون سوريون رفيعو المستوى أن تصريحات الرئيس بشار الأسد بشأن »أنصاف الرجال« إنما تخص الداخل السوري وربما الخارج، والمقصود هنا »المعارضين الذين وقفوا موقفاً مخزياً من العدوان الإسرائيلي« حسب رأي العديد من السياسيين والمحللين السوريين.
فبعد يوم واحد على زيارة أمير دولة قطر الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة إلى دمشق، والتي وصفت بأنها لتنقية الأجواء العربية، زار وزير الخارجية التركي عبد الله غول العاصمة السورية على وقع الأنباء التي تحدثت وجود فرص جدية لإحياء عملية السلام.
ويبدو أن الجهود نجحت في تطويق الأزمة الدبلوماسية التي نتجت عن خطاب الرئيس الأسد، ومنعتها من الانتشار، إذ أوضح وزير الإعلام السوري محسن بلال في تصريحات إعلامية أن وزير خارجية بلاده وليد المعلم لم يحضر اجتماع وزراء الخارجية العرب لارتباطه بمواعيد محددة مسبقا وليس بسبب ما يقال عن تشنج في العلاقات مع بعض الدول العربية.
وأشار بلال إلى أن وسائل الإعلام هي التي خلقت المشكلة والالتباس حول التصريحات التي »لم تصل البتة إلى الحكومات العربية أو القادة العرب«، مؤكداً أن سوريا أوضحت في حينه أن الرئيس لم يقصد أي مسؤول عربي على الإطلاق عندما تحدث في خطابه عن »أنصاف الرجال« وإنما قصد أولئك الذين كانوا يفترضون أن من المستحيل أن تصمد المقاومة أمام العدوان الإسرائيلي.
ويرى المسؤولون السوريون أن موقف دمشق بات أقوى بعد انتصار المقاومة في جنوب لبنان، نظراً للشراكة الاستراتيجية بين سوريا والمقاومة اللبنانية التي اعتبر نصرها نصراً سورياً بامتياز.
وانتشرت في دمشق وبعض المدن السورة ملصقات كبيرة تقول »مبروك للمقاومة ومبروك لسوريا«، وفي الملصق نفسه يتوسط علم حزب الله العلمين السوري واللبناني.
وحسب وزير الإعلام السوري، فإن إسرائيل أصبحت الآن مدركة أكثر من أي وقت مضى بأنه دون سوريا لن يكون هناك سلام في المنطقة.
ويرى بلال أن السلام العادل والشامل كان ولا يزال خيار سوريا وهو السلام المستند إلى مبادئ مؤتمر مدريد وقاعدة الأرض مقابل السلام وانسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل حتى خط الرابع من يونيو 1967 وما تبقى من جنوب لبنان ومن الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وأوضح بلال أن سوريا دعت أكثر من مرة لاستئناف المفاوضات من حيث انتهت وإذا كان الإسرائيليون جديين بهذه الدعوة فليبلوروها لأن خيار سوريا السلام.
ويرى رئيس تحرير صحيفة »الثورة« عبدالفتاح العوض الحكومية أن سوريا تؤمن بأنه »لا يوجد شعار مقاومة من أجل المقاومة بل ثمة مبدأ واقعي وعملي هو مقاومة من أجل السلام. فالمقاومة تؤدي فيما تؤديه إلى تحسين المناخ الملائم لخلق السلام العادل«.
وحسب العوض فإن »سوريا لم تضع يوماً السلام جانباً, مثلما أنها لم تضع السلاح جانباً ففي العلاقة مابين السلام والسلاح أو السلام والمقاومة ما يجعل من غير الممكن استبعاد خيار المقاومة عندما لا يتحقق السلام«.
دمشق ــ تيسير أحمد: