يعقد اتحاد المصارف العربية مؤتمره العربي السنوي في الثاني والثالث من نوفمبر في بيروت حول إعادة إعمار لبنان، في وقت أعلن البنك الدولي عن تخصيص قروض بقيمة 40 مليون دولار لجهود إعادة البناء إلى جانب مساعدة الحكومة اللبنانية في وضع آليات تتسم بالشفافية لإدارة أموال المانحين الدوليين.

وقال رئيس الاتحاد المصارف جوز طربيه في بيان إن المؤتمر، الذي يعقد تحت عنوان »إعادة اعمار لبنان استثمار في مستقبل المنطقة العربية«، يهدف إلى تسليط الأضواء مجددا على لبنان متناولا موضوع إعادة اعماره بعد الحرب المدمرة التي استهدفته كأولوية عربية ودولية.

وأشار الاتحاد في البيان إلى انه بدأ بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة (اسكوا) بإعداد دراسات عن إعادة اعمار لبنان وعن ابرز التحديات التي تواجه هذا البلد.

ويتوقع مشاركة مؤسسات دولية وكبار الشخصيات والقيادات العربية والدولية من القطاعين العام والخاص، ومحافظي بنوك مركزية ورؤساء ومدراء عامين لبنوك عربية ورجال أعمال عرب.

من جانبه، قال مسؤول كبير في البنك الدولي إن البنك سيعيد تخصيص قروض تمت الموافقة عليها من قبل بقيمة 40 مليون دولار لجهود إعادة البناء في لبنان وسيساعد في التعرف على احتياجات الاعمار المباشرة بينما يبحث المانحون قدر المعونات التي سيدفعونها.

وقال مدير قسم لبنان في البنك جوزيف سابا لوكالة »رويترز« يوم الاثنين إن البنك سيساعد أيضا الحكومة اللبنانية في وضع آليات تتسم بالشفافية لإدارة أموال المانحين الدوليين وهو دور يلعبه البنك عادة في عمليات الاعمار بعد الحرب.

وأضاف أن بيروت أوضحت للمانحين أنها تريد أن تقود جهود الإعمار، وقال »هذه حكومة لديها قدرات وكفاءات ممتازة وهم عازمون على أن يتخذوا موقع الصدارة وهذا يعني في كل مجال. وهذه ليست حالة تقليدية يحتاج فيها المجتمع الدولي أن يتدخل ويقيم هياكل موازية«.

وأوضح سابا أن البنك حشد بالفعل فرقا بما في ذلك العاملون الذين تم إجلاؤهم خلال القصف لمساعدة الحكومة اللبنانية على تنسيق مساعدات المانحين والتعجيل بمشروعات في أكثر المناطق تضررا. وأضاف أن بعض العاملين سيوزعون على وزارات مختلفة. وتابع أن البنك سيجري أيضا تقييما اقتصاديا واجتماعيا لبحث الإنفاق المطلوب وموازنات قطاعات مثل الصحة والتعليم.

لكن المسؤول الدولي شدد على أنه من السابق لأوانه وضع رقم للأضرار الاقتصادية، مشيرا أيضا إلى من فقدوا أرواحهم والى توقف أسباب الرزق التي تمثل أولوية مباشرة للناس. وقال: »أبدى المجتمع الدولي استعداده أن يكون كريما مع لبنان في مرحلة إعادة البناء الأولى التي ستكون لدى الحكومة فيها احتياجات ضخمة في الأجل القصير...من حسن الحظ أن لديها أصدقاء كثيرون«.

وكان مسؤولون في الحكومة اللبنانية قالوا إن قيمة الاضرار التي لحقت بالبنية الأساسية من جراء خمسة أسابيع من القصف الجوي الإسرائيلي تبلغ 3.6 مليارات دولار. وتأمل بيروت جمع أموال لإعادة البناء في مؤتمر للمانحين يعقد في السويد في 31 أغسطس الجاري يليه اجتماع في بيروت لمعالجة الاحتياجات الاقتصادية في الأجل الطويل. وخصصت السعودية مليار دولار للاعمار في لبنان وعرضت الكويت 300 مليون دولار والولايات المتحدة 230 مليون دولار.

وحتى قبل الحرب كان لبنان يعاني تحت وطأة دين عام يتجاوز 35 مليار دولار ويعادل نحو 180 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما أدت خلافات سياسية إلى صعوبات في تطبيق إصلاحات من شأنها أن تفتح الباب أمام خصخصة قطاعي الكهرباء والاتصالات وزيادة الحصيلة الضريبية وخفض الإنفاق.

وقال سابا إن استراتيجية الإقراض لدى البنك الدولي الذي وافق على مشروعات للتنمية الحضرية والمياه والصرف الصحي والتعليم والنقل مازالت قائمة رغم أن أولويات الحكومة ربما تكون قد تغيرت.

وأضاف أن الوضع المالي الصعب للبنان كان دائما قيدا على الاستثمار وان اللبنانيين لم يطلبوا قروضا جديدة.

ويبلغ إجمالي قروض البنك الدولي المستحقة على لبنان نحو 300 مليون دولار منها المبلغ الذي أعيد تخصيصه لجهود الاعمار.