تتناثر على الطريق الرئيسي لهذه القرية المخربة أكثر من 100 اسطوانة سوداء مميتة ليست كبيرة كثيرا عن حجم البطاريات التي تستخدم في المنزل.إنها قنابل عنقودية لم تنفجر أطلقتها إسرائيل في الأيام الأخيرة من حربها ضد مقاتلي حزب الله.
وعلى الأقل هناك نحو 12 منها بالقرب من مدخل مستشفى تبنين الوحيد وهو مبنى يبدو عليه آثار الشظايا حيث تعرض للضرب أثناء قصف إسرائيلي أصاب 15 شخصا وفقا لما ذكره مديرها. وقال فرانك ماشي وهو مدير فني ميداني من المجموعة الاستشارية للألغام وهي وحدة مدعومة من الأمم المتحدة تنظف البقايا المميتة للحرب التي استمرت خمسة أسابيع «خطيرة.... هذه قرية مليئة بالمئات من القنابل التي لم تنفجر»،
مضيفاً أن «هذه الأشياء صغيرة للغاية ومن الصعب رؤيتها وحساسة للغاية. بمجرد أن تمسها بقدمك ستنفجر».وسيارات اللاجئين العائدين إلى منازلهم تصدر صريرا وتنحرف في الشوارع وتزعق الكوابح عندما تتوقف على بعد بوصات من شريط يحدد مكانا به قنابل.
وقتلت الذخائر التي لم تنفجر أربعة أشخاص على الأقل كما أصابت ثمانية آخرين منذ أوقفت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة القتال بين إسرائيل وحزب الله يوم الاثنين.ويقول جواد نجم وهو طبيب بمستشفى خاص في صور القريبة إن أطباءه ومسعفيه عالجوا 25 شخصا من إصابات القنابل العنقودية خلال 24 ساعة. ووصف القنابل بأنها تبدو «مثل لعب».
ويقول رئيس العمليات في مركز تنسيق أعمال الألغام في لبنان التابع للأمم المتحدة تكيمتي غيلبرت إن القنابل العنقودية المصممة لاختراق الدروع ونشر الشظايا المنصهرة داخل الدبابة لقتل الطاقم تلقى على أهدافها من الطائرات أو المدفعية. وأثناء سقوطها ينثني شريط في مسمار الإطلاق في الهواء لكي يطلقها ولكن ما لم تضرب هدفها مباشرة فإنها لا تنفجر.
وقال غيلبرت إن ذلك يحدث نحو 10 في المئة من المرات، وأضاف، وهو يقف بجانب قنبلة في وسط الطريق: «وهكذا تظل في مكانها في انتظار أن يأتي شخص ويطلق ميكانيكيتها. وعندما تنطلق واحدة يموت أي شيء على بعد 15 مترا منها».
وتقدر الأمم المتحدة أن إسرائيل أطلقت 2600 طلقة مدفعية وصاروخ وقنبلة على لبنان كل يوم في الحرب التي استمرت خمسة أسابيع قتلت أكثر من 1100 شخص في لبنان و157 إسرائيليا. ويقول غيلبرت إنه إذا ظل نحو عشرة في المئة دون أن تنفجر فهذا يعني انه يمكن ان يكون هناك نحو ثمانية إلى تسعة آلاف قطعة ذخيرة تنتظر التفجير.
من جانبه، يقول حسين علي حمود وهو مالك مكتبة بعد أن عاد وأسرته إلى منزلهما المحطم في تبنين: «عدت هذا الصباح. وجدت ثلاثة قنابل هنا ولذا ألقيتها بالخارج. الآن يقولون لي إن ذلك خطأ». وحضت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان الولايات المتحدة على عدم إرسال ذخائر عنقودية إلى إسرائيل قائلة إن استخدامها في الأماكن التي يسكنها مدنيون يعد مخالفة للقانون الدولي.
وتقول الدولة اليهودية التي تلقي باللوم على حزب الله في إشعال الحرب باختطافه جنديين منها في غارة دموية في 12 يوليو انها تستخدم الأسلحة بصورة قانونية. وفي بنت جبيل التي شهدت بعض اعنف القتال تقبع قنابل عديدة زنتها 500 رطل ويصل طول الواحدة منها نحو متر من دون أن تنفجر إضافة الى قذائف أخرى بين خرسانة مهدمة ومعادن وارض محترقة كان يوما السوق الرئيسي في الشارع.
ويوجه عمال حزب الله المعدات الثقيلة بين القنابل العنقودية التي تشبه هنا حبات البطاطس الصغيرة وهم ينقلون قطعاً كبيرة من الخرسانة للوصول إلى الجثث تحت الأنقاض. ويمكن للذخائر الكبرى ان يتم تناولها وحتى نقلها إلى مكان بعيد لتفجيرها ولكن تلك الذخائر المختفية ولا سيما القنابل العنقودية عادة لا ترى إلا في وقت متأخر للغاية.
وقال غيلبرت إن «استخدام القنابل العنقودية في مناطق مدنية يخالف قواعد الحرب». وأضاف أن «هناك حاجة لحظرها. إنها تتسم بعدم التمييز في إطلاقها ونسبة الفشل العالية وتسبب مشاكل كبرى عندما يتوقف القتال».
(رويترز)