في ضوء استمرار وتيرة العنف في مختلف محافظات العراق، وذلك رغما عن التعزيزات الأميركية العسكرية المتواصلة التي استهدفت العاصمة بغداد تحديدا، اتخذت قيادة الجيش أسلوبا جديدا بتسيير دوريات راجلة أملا بكسب ثقة الأهالي،

الذين تعودوا رؤية المجنزرات الأميركية فقط، في وقت شهد سوق شعبي في بغداد أمس تفجيرا انتحاريا بسيارة مفخخة أوقع 33 شخصا بين قتيل وجريح، في حين قتل 16 عراقيا بينهم 5 من جنود البشمركة الأكراد الذين يتعرضون في الآونة الاخيرة لهجمات انتحارية متزايدة.

وأعلنت الشرطة العراقية أن ضابطا في الشرطة العراقية في الموصل وجنديا قتلا على يد مسحلين مجهولين شمال بغداد، في وقت قتل فيه خمسة من جنود البشمركة الأكراد في تفجير انتحاري شمالي الموصل، فيما انتشلت قوات الأمن خمس جثث مجهولة الهوية من نهر دجلة جنوب شرق العاصمة.

وقال مصدر في شرطة الموصل إن «مسحلين مجهولين اغتالوا المقدم عبد الله عبد الكريم الهلالي في منطقة النبي يونس وسط المدينة بينما كان يقود سيارته الخاصة». من جهة أخرى، أفاد المصدر بأن «خمسة من عناصر الأمن الكردية(البشمركة) قتلوا وأصيب أربعة آخرون في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري».

وأبلغ مصدر في الشرطة «أن انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري قرب إحدى نقاط التفتيش التابعة لقوات الأمن الكردية في سنجار شمال غرب مدينة الموصل أسفر عن مقتل خمسة من عناصر نقطة التفتيش وإصابة أربعة آخرين بجروح».

وفي تكريت (180 كيلومترا شمال بغداد)، قال مصدر في الشرطة إن «مسلحين مجهولين أطلقوا النار على جندي عراقي يعمل في حماية المنشآت النفطية بالقرب من منطقة الإسحاقي (100 كيلومتر شمال بغداد)».

وفي الصويرة (60 كيلومترا جنوب شرق العاصمة)، أعلنت الشرطة العراقية انتشال خمس جثث مجهولة الهوية من نهر دجلة، وأوضح المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن «اثنتين من الجثث مقطوعتي الرأس فيما تحمل الجثث الثلاث الأخرى آثار عيارات نارية».

وفي بعقوبة، ذكرت الشرطة أن «مسلحين مجهولين اغتالوا 5 عراقيين من بينهم 3 إخوة في حوادث متفرقة في بعقوبة، وأبلغ مصدر في الشرطة أن « مسلحين مجهولين فتحوا نيران أسلحتهم على محل حدادة وسط بعقوبة فقتلوا أصحابه وهم 3 إخوة»،

وأضاف أن «مسلحين آخرين قتلوا صاحب مكتبة في مركز المدينة قبل أن يلوذوا بالفرار فيما قتل مدني عراقي قرب محطة نقل المسافرين وسط بعقوبة أيضا». وفي بغداد، أعلن مصدر في وزارة الداخلية «مقتل سبعة مدنيين وإصابة 26 آخرين في انفجار عبوة ناسفة داخل سوق الرشاد الشعبي شعبي في مدينة الصدر».

وأفاد بأن «الانفجار وقع في وقت اكتظ به السوق من اجل إيقاع اكبر عدد من الضحايا»، بدورها قالت مصادر طبية من مستشفى الإمام علي والصدر إن « غالبية الضحايا هم من الأطفال والنساء وتم تحويل عدد منها إلى غرفة الجراحة لإجراء عمليات لهم».

من جهة أخرى، أصيب ثلاثة من عناصر الشرطة ومدنيان في انفجار سيارة يقودها انتحاري استهدفت دورية للشرطة العراقية في حي المنصور الراقي بالقرب من جامع الرحمن، حسبما ذكر مصدر في وزارة الداخلية.

وفي تطور نوعي لأداء القوات الأميركية في العراق، من أجل كسب ثقة السكان المحليين، وفي مسعى لتجنب المزيد من التدهور الأمني والعمليات ضد أفراد الجيش الأميركي وتجوب قوات أميركية شوارع بغداد سيرا على الأقدام في محاولة جديدة لكسب ثقة العراقيين وهو منظر غير معتاد للكثير من السكان الذين اعتادوا أكثر على رؤيتهم داخل عربات مدرعة.

ووصلت آلاف التعزيزات الأميركية إلى بغداد في الأسابيع الأخيرة للانضمام إلى حملة تقوم بها القوات الأميركية والعراقية بهدف القضاء على أعمال العنف الطائفية التي تزداد سوءا في المدينة. وشرح قادة عسكريون أميركيون الوضع للسكان قائلين أنهم يهدفون الى إعادة الأمن دعما للشرطة العراقية،

وقال قائد السرب الأول من الفرقة الرابعة عشرة الأميركية فرسان اللفتنانت كولونيل جيفري بيترسون، لأحد السكان عبر مترجم في حي الدورة الجنوبي الذي اشتهر بأعمال العنف «أريد أن أنجز هذه المهمة حتى يمكنني العودة إلى وطني والعيش مع أسرتي وحتى يمكنكم أنتم العيش مع أسركم».

وقرر بيترسون الذي تتجول وحدته في العادة داخل عربات مدرعة من طراز «سترايكر» الترجل للتحدث إلى السكان في الوقت الذي كان يقوم فيه رجاله والشرطة العراقية بتفتيش الحي بحثا عن أسلحة غير مشروعة.

وعندما سئل عما إذا كان الجيش الأميركي يتبنى أسلوبا جديدا بهذه الدوريات المترجلة أجاب «ما من شك أن هناك تركيزا متجددا على تفاعل الجنود مع الناس».

بغداد ـ «البيان» والوكالات