أرجأت الولايات المتحدة وفرنسا الليلة قبل الماضية التصويت على قرار في الأمم المتحدة لإنهاء نحو أربعة أسابيع من العدوان على لبنان بسبب اعتراضات بيروت.. ومن ثم تواصلت مشاورات أعقبتها إشارات لإمكانية أن تتقدم الدولتان بنسخة معدلة لمشروع القرار في الجلسة التالية للمجلس.
وكانت واشنطن وباريس تأملان في طرح المسودة رسميا في اجتماع الليلة قبل الماضية والتصويت عليها اليوم التالي لكن دبلوماسيين في مجلس الأمن أشاروا أمس إلى أن اقرب وقت للتصديق على القرار الآن هو اليوم الثلاثاء.
وقال جان مارك دو سابليير مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة »مناقشاتنا تتركز في الأغلب على مشاغل فؤاد السنيورة (رئيس وزراء لبنان)«. وقال سابليير بعد جلسة أول من أمس للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن »علينا أن نضع في الاعتبار مشاغل كل واحد مع الإبقاء على منطقية النص«.
وترى روسيا أن هناك حاجة لجعل القرار أكثر قبولا للبنان بعد أن تقدمت قطر وهي الدولة العربية الوحيدة في مجلس الأمن حاليا وبيروت بعدة تعديلات. وقال فيتالي تشوركين المندوب الروسي لدى المنظمة الدولية »شاغلنا هو أن الحكومة اللبنانية لا تبدو سعيدة بمسودة القرار«.
وقال إن »استياء الحكومة اللبنانية من مشروع القرار الذي قدمته فرنسا والولايات المتحدة يثير قلقنا، ونحن نناقش الوضع لكننا لا نملك ويا للأسف عصا سحرية«. ودعا اللبنانيين وممثلي الدول العربية إلى »قراءة هذا المشروع بتأن« وأضاف »إذا فعلوا ذلك فسيدركون انه يتضمن أمورا كثيرة تصب في مصلحة لبنان ولاسيما انه ينطوي على دعوة واضحة إلى وقف الأعمال الحربية«.
وصرح المندوب الروسي بان بعض التعديلات تبتعد »كثيرا« فيما يبدو عن النص الذي تقول الدول التي ترعاه انه وضع بعد التشاور مع إسرائيل ولبنان.وقال تشوركين »في حالة كهذه من الصعب الابتعاد عن النص الذي وضع بعد مفاوضات«.
والعقبة الرئيسية هي وجود نحو عشرة آلاف جندي إسرائيلي في جنوب لبنان. ولا يطالب القرار بانسحابهم على أن يترك الأمر لقرار لاحق يفوض قوة دولية بمهمة في جنوب لبنان ويضع شروطا للسلام.وتدعو مسودة القرار إلى »وقف كامل للمعارك« على أن يتوقف حزب الله عن شن الهجمات بينما على إسرائيل أن توقف »العمليات العسكرية الهجومية«.
وتم تقديم التعديلات اللبنانية خلال اجتماع لمجلس الأمن على مستوى الخبراء صباح الأحد من جانب سفير لبنان في الأمم المتحدة نهاد محمود. وصرح محمود للصحافة أن لبنان يرغب بان »يدعو مشروع القرار إسرائيل فور وقف المواجهات، إلى تسليم المواقع التي تسيطر عليها في لبنان إلى قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان وتسحب قواتها إلى ما وراء الخط الأزرق«.
وتابع »بعدها، تسلم قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان في خلال 72 ساعة المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق إلى القوات المسلحة اللبنانية وتساعدها على الانتشار في هذه المنطقة وعلى طول الخط الأزرق«، الذي رسمته الأمم المتحدة على الحدود بين لبنان وإسرائيل.
وأضاف أن العاصمة اللبنانية ترغب بان يتولى الجيش اللبناني أيضا »مسؤولية السيطرة على كل المواقع العسكرية والأسلحة ومخازن السلاح وتأمين الاحترام الكامل لوقف المواجهات في المنطقة«.
وأشار محمود إلى أن الحكومة ترغب بان يكون للجيش اللبناني »الدور المركزي في السيطرة على المنطقة، على أن تكتفي القوة الدولية التي سيتم تشكيلها بمساعدته« عند الحاجة.
كما تطلب الحكومة اللبنانية إجراء تعديل على مشروع القرار في ما يتعلق بقضية مزارع شبعا التي تقول إسرائيل انها احتلتها من سوريا ويطالب لبنان باستعادتها، وفقا لما أشار إليه محمود.
وقال السفير اللبناني إن بيروت ترغب بان يدعو مجلس الأمن إسرائيل »إلى سحب قواتها من مزارع شبعا ووضعها تحت إدارة الأمم المتحدة بانتظار أن يتم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا«.
من جانبه أعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي انه كثف مشاوراته مع نظرائه العرب والأميركيين حول مشروع القرار الفرنسي الأميركي، وذلك بعدما تحفظ لبنان عنه طالبا تعديلات أساسية.
وقال دوست بلازي في بيان »أجريت (الاحد) مشاورات مع العديد من زملائي في الدول العربية وخصوصا قطر ومصر والأردن والمملكة السعودية«.
وأضاف »تناولنا مشروع القانون الذي تم تقديمه في نيويورك حول الوضع في لبنان«،مشددا على انه »اخذ علما بالملاحظات التي أبديت وطلبات التعديل التي قدمتها خصوصا الحكومة اللبنانية ورئيسها فؤاد السنيورة« الذي تشاور معه الوزير الفرنسي مساء السبت.
وتابع دوست بلازي »المطلوب اليوم أن نرى كيفية الاستجابة لهذه المخاوف، وذكرت بان وقف الأعمال الحربية عاجل وأساسي بهدف وقف العنف والسماح للبنان وإسرائيل بالتزام حل سياسي على المدى البعيد«.
وأكد الوزير الفرنسي خلال محادثة هاتفية مع نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس انه »شدد على أهمية الاحترام الفعلي لوقف الأعمال الحربية من جانب كل الأطراف«. وقال إن »القرار الآن موضع مناقشات في نيويورك« داعيا الجميع إلى إثبات روح المسؤولية.
)