حذرت وكالات دولية تابعة للأمم المتحدة من أن عمليات القصف الإسرائيلية التي استهدفت لبنان الجمعة الماضي قطعت »شريانا حيويا« لنقل المساعدات الإنسانية ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض في المناطق المعزولة.ودمر الطيران الإسرائيلي الجمعة أربعة جسور على الطريق العام الساحلي في المنطقة المسيحية شمال بيروت، ما أدى إلى قطع آخر طريق يؤدي إلى سوريا.
وقالت جنيفر باغونيس الناطقة باسم مكتب المفوض الأعلى للاجئين في الأمم المتحدة »كان هذا طريق الإمدادات الأخير للمفوضية العليا للاجئين«، مضيفة »كل إمداداتنا كانت تأتي عن طريق سوريا«.
وأوضحت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية ازدادت حدة بعد قصف الجسور ، وأيدتها في ذلك وكالات إغاثة أخرى تابعة للأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية.
وقالت كريستيان برتيوم الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في الأمم المتحدة »إن الطريق أصيب بأضرار جسيمة والنتيجة انه لا يمكننا استقدام مساعدات من العريضة من سوريا إلى بيروت«.
وأفادت منظمة الصحة العالمية أن موكبا كان سينطلق من سوريا السبت لنقل معدات ولوازم طبية إلى 13 ألف شخص لم يتمكن من القدوم إلى لبنان. كما أوضحت برتيوم أن فريقا تابعا للأمم المتحدة لم يتمكن من تقدير الأضرار الناجمة عن الغارات الجوية الإسرائيلية لعدم حصوله على ضمانات أمنية من القوات العسكرية الإسرائيلية.
وقالت الناطقة للصحافيين »لم نتمكن من الكشف على الطريق بين بيروت والعريضة التي كانت فعلا الشريان الحيوي لنقل المساعدات إلى لبنان«. وذكر برنامج الأغذية العالمي في وقت لاحق انه يبحث في خيارات بديلة محتملة لنقل المساعدات.
وحذرت وكالات الإغاثة من أن قطع الطريق أعاق الوصول إلى مدن وقرى جنوبية في قلب منطقة النزاع، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة فيها بسبب انقطاع مياه الشرب والمياه النظيفة وسط حرارة الصيف.وقال بول شيرلوك الخبير الصحي في صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) في لبنان »إن الوضع بات يائسا.
وإذا استمر ذلك فسوف نشهد انتشار أوبئة«.وتابع »نخشى انتشار الإسهال النزفي والكوليرا وغيرها من الأوبئة لكن ما نخشاه خصوصا هو الإسهال النزفي ولاسيما بالنسبة للأطفال ما دون الخامسة من العمر«. وذكر المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي جيمس موريس خلال زيارة إلى سوريا أن المنظمة لم تتمكن من نقل مساعدات غذائية سوى إلى اقل من نصف الأشخاص الذين يحتاجون إليها في جنوب لبنان.
وتمكن موكب فقط من أصل ثلاثة مواكب للأمم المتحدة تنقل مواد غذائية ومياها وتجهيزات طبية من الوصول الجمعة إلى جزين في منتصف الطريق بين بيروت والحدود الإسرائيلية.
وفي بروكسل أعلنت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو فالدنر أن تدهور الظروف الصحية يجعل من الضروري »أكثر من أي وقت مضى «الوصول إلى المناطق المنكوبة.وقالت في تصريح »تترتب على الطرفين مسؤولية فتح واحترام ممرات لإمداد اللبنانيين المحتاجين بالمساعدة بشكل آمن«.
ولفتت المفوضة العليا للاجئين إلى وجوب نقل المساعدات أيضاً إلى شمال لبنان.وقالت جنيفر باغونيس للصحافيين »نزح حوالي 800 ألف شخص من لبنان وبصورة رئيسية إلى الشمال وسيحتاجون إلى مساعدة«. ويقيم حوالي 130 ألفا من هؤلاء النازحين في ملاجئ عامة.
وانتقل 140 ألفا من النازحين اللبنانيين إلى سوريا بحسب المفوضية، وقد سجلت حركة النزوح معدل خمسة آلاف نازح في اليوم.وتدرس وكالات الأمم المتحدة إمكانات نقل المساعدات جوا وبحرا للتغلب على مشكلات الإمداد. وتوجهت طائرة شحن عسكرية برتغالية من طراز سي ـ 130 إلى بيروت حاملة عشرة أطنان من المساعدات الدولية، وقالت برتيوم إن الرحلات ستستمر للأيام الأربعة المقبلة.
كذلك تم استئجار طائرة نقل صغيرة يونانية لنقل إمدادات من الأمم المتحدة من برينديسي في ايطاليا إلى مرفأ صور جنوب لبنان مرورا بجزيرة قبرص.