شهد اليوم الثاني والعشرون من العدوان الإسرائيلي على لبنان معارك ضارية على محاور عدة في الجنوب بينها عيتا الشعب، ووسط تصاعد الغارات الجوية نفذ جنود إسرائيليون عملية إنزال جوي في بعلبك أدت إلى مقتل 11 شخصاً وخطف خمسة آخرين.
فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن المختطفين هم من عناصر حزب الله نفى الحزب أسر أي من عناصره موضحاً أن العملية الإسرائيلية (باءت بالفشل)، وأطلق نحو 200 صاروخ على شمال إسرائيل التي اعترفت بوصول إحداها إلى مدينة بيسان داخل العمق الإسرائيلي.
وبدأت عملية الإنزال الإسرائيلية بعد منتصف الليل بغارات عنيفة ألقى خلالها الطيران الحربي نحو 30 صاروخاً على منطقة تقع عند المدخل الشمالي لمدينة بعلبك تلاها إنزال قوة (كوماندوز) قرب مستشفى تابع لحزب الله حيث جرت مواجهات عنيفة مع مقاتلي الحزب.
وأوضح مصدر من حزب الله والشرطة اللبنانية أن الوحدة الإسرائيلية التي قدر عددها بحوالي عشرين رجلاً تمكنت لاحقاً من الانسحاب بفضل تغطية جوية كثيفة قصف خلالها الطيران الحربي الإسرائيلي عدة قرى في المنطقة.
وقال حزب الله إن عشرات من مقاتليه هرعوا إلى موقع الإنزال للتصدي له. وأضاف أن الوحدة الإسرائيلية تحصنت في مستشفى دار الحكمة والذي يقع على بعد كيلومترين جنوب بعلبك، مشيراً إلى أن المستشفى تم إخلاؤه منذ بدء الهجوم الإسرائيلي في 12 يوليو الماضي.
وذكرت قناة »الجزيرة« الفضائية أن المستشفى دمر. بينما ذكرت تقارير صحافية انه من الممكن أن يكون الجنديان الإسرائيليان اللذان أسرهما حزب الله موجودين في مستشفى دار الحكمة.
وأعلنت الشرطة اللبنانية أن احد عشر مدنياً احدهم سوري قتلوا وان خمسة مدنيين لبنانيين خطفوا في العملية. وقال ضابط في الشرطة لوكالة فرانس برس إن 11 مدنياً بينهم سوري قتلوا في الغارات والاشتباكات مع الوحدة الإسرائيلية المحمولة جواً في بعلبك وأصيب عشرون آخرون بجروح.
وخفضت الشرطة حصيلة المخطوفين إلى خمسة بعد أن عثرت على مدني مصاب بجروح كان مفقوداً. وقالت إن المخطوفين هم: حسن ديب نصرالله وبلال حسن نصرالله واحمد عوطة وحسن برجي وحسين شكر.
وأعلنت ناطقة عسكرية إسرائيلية أمس أن الجيش الإسرائيلي خطف ليل الثلاثاء الأربعاء عدداً من أعضاء حزب الله اللبناني وأصاب آخرين بدون أن تعطي رقماً محدداً، مؤكدة أن كل القوات الإسرائيلية التي شاركت في العملية عادت إلى قواعدها سالمة.
إلى ذلك، نقلت محطة تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال (ال بي سي) عن موقع صحيفة (يديعوت احرونوت ) الإسرائيلية على شبكة الانترنت أن العملية استهدفت أسر مسؤولين في حزب الله وخصوصاً الشيخ محمد يزبك، لكن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس قال إن العملية لم تستهدف خطف أحد.
من ناحيتها، نفت المقاومة الإسلامية (ذراع حزب الله العسكرية) أن يكون قد أسر لها أي عنصر في الإنزال.
وأكد بيان للحزب أن الذين أسروا هم مواطنون ولن يطول الأمر حتى يكتشف العدو أنهم مواطنون عاديون. وأضاف أن العدو الصهيوني يلجأ مجدداً إلى الترويج للأكاذيب والتضليل عقب فشله في تحقيق انجازات ميدانية على الأرض بمواجهة مجاهدي المقاومة الإسلامية، وآخرها منعه من تحقيق أهدافه من إنزال نخبة جنوده في محيط بعلبك.
من ناحية أخرى، قال راديو إسرائيل إن صاروخاً أطلقه حزب الله أمس سقط قرب بلدة بيشان المحتلة في العام 1948 (تبعد نحو 70 كيلومتراً عن الحدود مع لبنان) فيما تعد أبعد نقطة بإسرائيل تسقط عليها صواريخ حزب الله منذ بدء المواجهة العسكرية.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن أكثر من 80 صاروخاً سقطت على شمال إسرائيل أمس ما أدى إلى إصابة 14 شخصاً بجروح بسيطة. فيما أشار حزب الله إلى أنه أطلق 200 صاروخ.
وسقطت هذه الصواريخ خصوصاً على صفد ومعالوت وطبريا وكرمئيل وعكا وكريات شمونة ونهاريا وروش بينا. وأصابت الصواريخ كذلك قرية دير الأسد العربية.
من ناحية أخرى، أفاد مراسل وكالة فرانس برس أمس أن قصفاً إسرائيليا عنيفاً استهدف ليل الثلاثاء الأربعاء قطاعي شبعا وكفرشوبا المطلين على إصبع الجليل.
وسقطت نحو مئة قذيفة مدفعية على تلال كفرشوبا وكفرحلا وحولا ودير ميمس.
وأكد حزب الله في بيان انه قصف مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا. كما شن الطيران الإسرائيلي غارات على بنت جبيل حيث دارت معارك عنيفة قبل أسبوع بين حزب الله ووحدة إسرائيلية احتلت البلدة قبل أن تنسحب منها بعد مقتل ثمانية عسكريين إسرائيليين. فيما تعرضت بلدة عيتا الشعب لقصف مكثف منذ ساعات الصباح الباكر.
كما ذكرت الشرطة اللبنانية تدمير الغارات الجوية الإسرائيلية جسرين في منطقة عكار المحاذية لسوريا في أقصى شمال لبنان.
استشهاد 3 جنود في صيدا
أعلنت الشرطة اللبنانية أن ثلاثة جنود لبنانيين استشهدوا في قصف إسرائيلي على موقع مهم للجيش شرق صيدا.
وقالت الشرطة إن مقاتلات إسرائيلية قصفت موقع صربا الذي يشرف على مرفأ صيدا مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود لبنانيين.
وأكد ناطق باسم الجيش اللبناني مقتل الجنود الثلاثة. وقال إن الطائرات الإسرائيلية قامت بغارات وهمية قبل أن تقصف الجنود الذين كانوا متمركزين على تحصينات في الأرض حول الموقع.
وبذلك يرتفع إلى 24 عدد قتلى الجيش اللبناني منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على لبنان في 12 يوليو الماضي. (وكالات)
بيروت، القدس المحتلة- »البيان« والوكالات: