انكشف الوضع اللبناني على شتى الاحتمالات نتيجة المراوحة في بلورة الحلول حيث لم تؤد كل الجهود المبذولة لشد خيوط الدبلوماسية إلى فتح الأفق السياسي الذي يبدو مسدودا تماما باتجاه وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.
في غضون ذلك استمرت إسرائيل في اعتبار حربها حلا أو مدخلا إلى الحل وذلك في وقت يمكن فيه أن تستدرج هذه الحرب مأزقا مفتوحا في حال تصاعدها في المدى اللبناني بحيث تتوسع خطورتها لتشكل خطرا على أمن المنطقة بأكملها إذا اتسعت باتجاه سوريا.
وقد ظهر بوضوح في اليومين الماضيين استخفاف إسرائيل بكل الدعوات لوقف النار بل إن حكومتها قد عمدت إلى استخدام (الهدنة الإنسانية) لمدة 48 ساعة لطيرانها الجوى والتي انتهت منتصف هذا الليل من أجل امتصاص صدمة مجزرتها في بلدة قانا بحق الأطفال والمدنيين اللبنانيين ولتعظيم خطر حزب الله تبريرا لحربها وللمجازر التي تمارسها.
كما استخدمت إسرائيل هذه الهدنة لتحضير الأرض لعمليات برية عبر إفراغ الجنوب من الأهالي المذعورين في إطار سياسة الأرض المحروقة التي قررت أن تقيم فيها منطقة عازلة (نظيفة) وفرض واقع ميداني جديد يتيح لها الانتقال إلى العملية السياسية من خلال مشروع قرار أميركي في مجلس الأمن بتسليم المنطقة العازلة إلى قوة دولية رادعة.
وسط كل ذلك تبدو المفاوضات السياسية بعيدة المنال وتتطلب صفقة تسوية شاملة من شأنها أن تأخذ وقتا طويلا لإعادة ترتيب الأولويات والبنود وتحقيق التنازلات فضلا عن توفير الاستعدادات اللوجستية في إطار ما يحكى عن قوات دولية أو أطلسية أو متعددة لنشرها في الجنوب.
ومع كل ذلك يبدو أكيدا أن التسوية السياسية تبدو غير ممكنة بمعزل عن إيران وسوريا لكن السؤال الأكبر يبقى عما إذا كان يمكن للحرب الإسرائيلية على لبنان أن تنتهي بمفاوضات أم أن إسرائيل تخوض حربا إستراتيجية حاسمة لاستيراد (شرق أوسط جديد) بدءاً من الضفة والقطاع مرورا بلبنان على أن تكتمل فصولها باتجاه سوريا تمهيدا لتدجين وتطويع إيران التي تعتبرها كل من تل أبيب وحليفتها واشنطن »سبب المشكلة«.