استفاد آلاف الجنوبيين اللبنانيين أمس من إعلان إسرائيل تعليق قصفها الجوي لمدة 48 ساعة ليغادروا قراهم باتجاه الشمال وللانضمام إلى مئات آلاف النازحين الهاربين من القصف الإسرائيلي. وشوهدت مئات السيارات وهي تنقل عائلات بكامل إفرادها مع أغراضهم الشخصية باتجاه صيدا وبيروت تاركين وراءهم قراهم التي كان القصف قد قطعها عن بقية أنحاء الوطن منذ الثاني عشر من يوليو لدى بدء الهجوم الإسرائيلي على لبنان. واكتظت فجأة شوارع صيدا بسيارات النازحين الذين توجه القسم الأكبر منهم إلى مبنى البلدية طالبين مساعدتهم على إيجاد ملجأ لهم. ووصلت آلاف السيارات إلى صيدا فيما شهدت مداخلها زحمة سير خانقة.
واكتفى بعض النازحين بالعبور عبر المدينة واتجهوا شمالا نحو بيروت فيما توقف البعض الآخر في عاصمة الجنوب محاولين العثور على مكان إقامة لهم. وتقرر في صيدا فتح المدارس والمباني الرسمية والمراكز التجارية لاستقبال النازحين.
ومع هذا النزوح يكاد يخلو الجنوب من سكانه في اليوم العشرين من الهجوم الإسرائيلي على لبنان الذي كان الهدف منه منع حزب الله من إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل. وكانت حركة السير على الطريق الساحلية بين صور وصيدا صعبة وتعرقلت كثيرا اثر قيام البحرية الإسرائيلية باستهداف موقع للجيش اللبناني في القاسمية شمال صور. وفرغت القرى الواقعة شرق صور بشكل خاص من سكانها لأنها كانت الأكثر تعرضا للقصف.وكانت إسرائيل قررت تعليق القصف الجوي اثر الضجة الدولية التي أثيرت بعد سقوط الضحايا المدنيين في قانا.
وللمرة الأولى تمكنت قافلة للصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني أمس من دخول مدينة بنت جبيل الحدودية التي كانت مسرحا لمعارك عنيفة بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله وقامت بإجلاء جرحى ومرضى منها. وأجلت سيارات الإسعاف التابعة للصليب الأحمر والدفاع المدني عددا من المرضى والعجزة الذين كانوا لا يزالون في هذه المدينة التي تعتبر معقلا لحزب الله، والتي انسحبت إسرائيل منها في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.وهي المرة الأولى التي تصل فيها عمليات الإغاثة إلى هذه المدينة التي تعرض وسطها التجاري لتدمير شبه كامل.
وعلى طريق صور شوهدت عائلة من بلدة دير قانون النهر تضم 13 شخصا وهي تفر على متن حافلة صغيرة باتجاه الشمال. وقال رب العائلة «أمضينا نحو عشرين يوما تحت القصف ولم نكن نجرؤ على الخروج. لا نعرف إلى أين سنذهب».وعلى مدخل بيروت الجنوبي كان السير كثيفا. وتقول ام علاء الهاربة مع أبنائها الأربعة من النبطية (70 كلم جنوب شرق بيروت) «لم نترك بيوتنا قبلا لأننا اعتقدنا أن مجلس الأمن سيصدر قرارا بوقف إطلاق النار بعد مجزرة قانا».