ارتدت عشرات النساء أزياء مخصصة لعمال النظافة ذات اللون الأخضر وحملن المكانس وبادرن إلى تنظيف شوارع بيروت بعدما فر عمال شركة سوكلين للنظافة خوفا من الغارات الإسرائيلية تاركين خلفهم العاصمة تغص بالنفايات المتراكمة في الشوارع. ومن بين المتطوعين في الحملة ابنة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق د. سليم الحص.
وبادرت بعض النساء بتنظيف مدينتهن بسبب غياب من يقوم بهذه المهمة مما حول المدينة إلى مرتع تتزايد فيه النفايات على حواف الطرق.
وقالت الرسامة والمصممة نجوى بارودي: »اذا لم نقم بخطوة ما فإن الذين لم تقتلهم الصواريخ الإسرائيلية ستقتلهم بالطبع أو على الأقل تهجرهم من منازلهم الأوبئة والأمراض«.
وارتدت بارودي الزي المخصص لعمال النظافة في شركة سوكلين وراحت تكنس، وتجمع النفايات على شكل أكوام في الشارع بينما تولت امرأة أخرى مهمة رفعها إلى الآليات التي كانت تسير ببطء بمحاذاتهن.
وقالت منى الحاج، وهي ربة منزل، كانت تساعد في كنس شارع الحمراء: ان سوكلين تحاول إيجاد عمال جدد بعدما فر 2000 عامل نظافة من جحيم الحرب في لبنان، ولكن يجب فعل شيء ما قبل ان تزحف الحشرات والصراصير إلى منازل اللبنانيين. وتساءلت: »أكوام النفايات تتجمع أمام منازلنا ماذا ننتظر؟«.
وقالت ان هذه الحملة يشارك فيها بلدية بيروت وطلاب جامعات وربات منازل وهيئات مدنية وجمعيات وأطباء ومهندسون وموظفون.
والمعلوم ان اللبنانيين غير معروفين بوعيهم البيئي، حيث انهم يميلون إلى ازدراء مهنة عمال النظافة ويعتبرونها مهنة للعمال الأجانب وليست مهنة لهم.
وتعاني شركة سوكلين من مشكلة في توظيف عاملين جدد لتجميع النفايات لاستبدالهم مكان العمال الذين غادروا لبنان ومعظمهم من السوريين او من الآسيويين مسببين شللا لعمل شركة سوكلين التي تتولى مهمة تنظيف بيروت وجبل لبنان.
وقال مدير الشركة انطوني قربان ان نحو 50 موظفا من إداريي الشركة نزلوا إلى الشوارع الأسبوع الماضي لرفع النفايات في مبادرة رمزية، مضيفا انه »من الطبيعي انهم لن يستطيعوا ان يغطوا مكان 2000 عامل ولكن للتأكيد لجميع اللبنانيين ان هذه الشغلة شريفة والمهنة ليست عيبا وهذه شوارعنا ومناطقنا نحن من وسخناها ومن مسؤوليتنا تنظيفها«.
وقال باسم الترك مسؤول قسم التطوع في سوكلين ان الناس متحمسون للمساعدة وبعضهم كان يجلب أطفالهم معهم.
وبعثت الجامعة الأميركية في بيروت رسائل الكترونية إلى الطلاب تدعوهم فيها إلى التطوع للمساعدة في المحافظة على نظافة الأحياء. وقالت وداد الحص التي تطوعت برفقة والدها د. سليم الحص ان الحملة بدأت عندما بدأت تتكوم الأوساخ في الشوارع، وكان من الواضح ان الجهاز المسؤول عن النظافة في بيروت لم يعد لديه عمال.
وأضافت الحص: »عندما بدأنا بالحملة كنا خمس نساء ورجلين لكن الآن هناك فرق تطوع في كل حي«، وقالت ان هذه التجربة »فيها خدمة للوطن والمواطن، هذا العمل ليس عيبا ومثلما ننظف بيتنا ننظف الشارع«. (رويترز)