يجد عشرات آلاف اللبنانيين الذين ارغموا على اللجوء الى سوريا ان الوقت يمر بطيئا كدهر وهم لا يعرفون متى سيتمكنون من العودة الى منازلهم وان كانوا سيجدونهاربما مهدمة ، وتسعى عائلات كاملة من اللاجئين الذين نزلوا في مراكز استقبال وضعتها السلطات والجمعيات الخيرية السورية في تصرفهم او في فنادق دمشق الفخمة للتغلب على مخاوفها التي تتزايد كلما طال النزاع. ولا تتوافر اي ارقام دقيقة لعدد اللبنانيين الذين نزحوا الى سوريا فيما تشير الصحف المحلية الى اكثر من 150 ألفاً.

وقال مرعي (32 عاماً) يوم من المعارك، انه دهر بالنسبة للاجئ لا يعرف ان كان سيجد منزله سالماً او بقية افراد عائلته على قيد الحياة«. ويقول اللاجئ الذي قدم قبل تسعة ايام من بيروت مع زوجته وولديه «ينتابنا قلق شديد. اللاجئ يبقى لاجئاً حتى لو وجد مأوى وطعاماً. انه شخص يتملكه الخوف من الغد واحساس هائل بالظلم«.

ولجأ مرعي مع 600 نازح آخرين الى معهد اعادة تأهيل المكفوفين في دمشق حيث يمضي الاخبارية ووجبات الطعام، ويتحلق عشرات النساء والرجال حول شاشات التلفزيون ليتابعوا بقلق وترقب تسلسل الاحداث. وتقول هالة محمود (38 عاما) لم اكن اتوقع ان يطول منفاي الى هذا الحد، كنت اتوقع العودة في غضون 48 ساعة، وهربت اللاجئة المقيمة في الضاحية الجنوبية لبيروت الى سوريا مع زوجها وستة من افراد عائلتها غداة شن اسرائيل هجومها في 12 يوليو على لبنان.

وأضافت هالة «آمل ان يكون كل يوم هو يومي الأخير بعيدا عن بيتي. اصيب منزلي لكنني مستعدة للعودة اليه ولو اضطررت الى العيش في خيمة. وتضيف (اللبنانيون لن يكونوا فلسطينيي القرن الواحد والعشرين شعبا عاجزا عن العودة الى ارضه. سنعود مهما كان الثمن وسنعيد بناء بلدنا). ويتجمع عشرات اللبنانيين كل يوم امام مكاتب شركة طيران الشرق الأوسط، وتقول لمى (33 عاماً) المتحدرة من عائلة من البورجوازية اللبنانية انها تحاول الحصول على مقعد للالتحاق بعائلتها في اوروبا لكن ليس هناك مقاعد شاغرة في الطائرات.

وتفيد الفنادق الكبرى في العاصمة السورية ان النازحين اللبنانيين يشغلون نحو 85 في المئة من غرفها وتتوقف امامها باستمرار على مدى النهار سيارات ينزل منها لبنانيون او يصعدون فيها وسط مشاهد وداع مؤثرة بين الراحلين الى وجهات اخرى واقربائهم المرغمين على البقاء. وتقول لؤلؤة (52 عاما): (ابنتي تتوجه الى روما للالتحاق بزوجها. جاءت الى لبنان لتمضية عطلة. انا ووالدها غير قادرين على الرحيل لأننا كنا نقوم بإجراءات تجديد جوازي سفرنا عندما اضطررنا الى الفرار)، ويمكن للبنانيين الدخول الى سوريا بمجرد ابراز بطاقة الهوية.

وتضيف مشيرة الى ابنتها التي يضمها والدها وهو يبكي (لا ادري متى سأتمكن من رؤيتها مجددا). واعلنت التعبئة في صفوف المجتمع والسلطات في سوريا لمساعدة اللاجئين اللبنانيين، وفي مركز المكفوفين ينشط شبان يحملون صناديق من الفاكهة ويعدون وجبات الطعام ويوزعون ملابس جديدة قدمت الى اللاجئين الذين فر معظمهم دون ان يتسنى لهم حمل امتعة معهم.

وتقول ميرزة الخولي مديرة المعهد (لدينا مئتا متطوع يعملون على ثلاث نوبات طوال النهار).، وتضيف «لا يتوقف الناس عن تقديم المال والطعام والأدوية وعرض الخدمات» . ويقول نزيه (48 عاماً) القادم من سهل البقاع (لقينا استقبالا استثنائيا في سوريا لكن كل يوم بعيدا عن لبنان لا يحتمل).