سطرت المقاومة الإسلامية قصة جديدة من البطولة والصمود في معركة ملحمية في ما بات يعرف بقلعة حزب الله (بلدة بنت جبيل)، ومع احتدام المعارك حولها لليوم الثالث على التوالي بدأت قوات الاحتلال الغازية تتكبد خسائر فادحة وصلت إلى 13 قتيلا بحسب بعض المصادر إضافة إلى عشرات الجرحى، ليصبح يوم أمس الأربعاء يوما أسود في تاريخ الكيان الصهيوني، في وقت عمدت حكومة الحرب في القدس الغربية إلى إرسال المزيد من التعزيزات إلى الجبهة الشمالية، التي تلقت زخات جديدة من صواريخ الكاتيوشا.

خاض عناصر المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله معارك طاحنة ضد قوات الاحتلال المتقدمة عند مدخل بلدة بنت جبيل، والتي تدور رحاها منذ ثلاثة أيام في قتال عنيف أعلنت إسرائيل أكثر من مرة سيطرتها عليها، فيما تبين عدم صدقية هذه الأنباء. وذكرت مصادر أمنية لبنانية «أن اشتباكات عنيفة اندلعت حين حاولت قوة للاحتلال السيطرة على تلة قريبة للتقدم نحو المدخل الرئيسي لبلدة بنت جبيل»، والتي توصف بالمعقل الرئيسي لحزب الله.

ونصبت المقاومة كمينا للقوات المتقدمة أعقبه قتال في أحياء قريبة، وقالت مصادر من الحزب إن «القوات الغازية تم عزلها وان معظم عرباتها دمرت فيما أصيب جنود»، مقدرة حجم الخسائر في صفوف الاحتلال «بأنها 35 شخصا بين قتيل وجريح».

وقالت المصادر إن «المحاولات الإسرائيلية لنقل المصابين أحبطت»، وأضافت أنه «تمكن سماع صراخ جرحاهم وهم ينادون طلبا للمساعدة».

من جهة أخرى، ذكرت المقاومة الإسلامية أن «فدائييها دمروا عدداً من آليات العدو وأوقعوا العديد من الإصابات في صفوفه في معارك قرب بلدة بنت جبيل».

وقالت في بيان أوردته قناة «المنار» التابعة لحزب الله «إنه منذ الساعات الأولى من صباح أمس تدور مواجهات عنيفة بين مجاهدي المقاومة الإسلامية الأبطال وقوات العدو عند محور تلة مسعود وتمكن المجاهدون من تدمير عدة آليات عسكرية للعدو وإيقاع العديد من الإصابات في صفوفه بينهم قتلى ويحاول العدو عبثا إجلاءهم من أرض المعركة».

وعن خسائر العدو في بنت جبيل، قالت قناة «الجزيرة»، «إن 13 جنديا قتلوا من قوات غولاني» فيما قالت قناة «العربية» إن «عدد القتلى الإسرائيليين بلغ 12»، في حين ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 13 جنديا أصيبوا، وقال ناطق باسم الجيش إنه «لا يستطيع سوى تأكيد إصابة عدد من الجنود»، فيما أعلن قائد العمليات في هذا القطاع اللفتنانت كولونيل اسحق رونين في وقت سابق أن قطاع بنت جبيل «لم ينظف بعد»، مشيرا إلى «بعض المقاومة»، مؤكدا على أن «نهاية المعارك في بنت جبيل هي مسألة ساعات فقط»، في حين أكدت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية نقلا عن مصدر أمني أن قوات الاحتلال تكبدت خسائر وصلت إلى 13 جنديا في معارك بنت جبيل».

وفي تطور في العمليات الميدانية لجيش الاحتلال في جنوب لبنان، ادعت القيادة العسكرية أن «القائد أبوجعفر استشهد وأنه كان قائد القطاع الأوسط على الحدود اللبنانية»، وأضاف «إنه قضى في تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية قرب بلدة مارون الراس».

لكن مصدراً في حزب الله قال ان أبوجعفر كان مسؤولا ثقافيا محليا وانه استشهد في غارة جوية على قرية قلايلة الجنوبية، وأوضح أن «اسمه الكامل هو خليل أمين شبلي وانه انضم إلى الحزب العام 1985 ».

ومع تأجج القتال في بنت جبيل شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية أكثر من 50 غارة على أهداف في أنحاء جنوب لبنان.

وفي سياق حرب الأرقام، قدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنه قتل ما يصل إلى 30 مقاتلا من حزب الله في معركة بنت جبيل التي يقطنها 4000 نسمة.

من جهته، قال رئيس بلدية المطلة ياكوب كاتس إن «50 في المئة من سكان المدينة البالغ عددهم ألفي نسمة نزحوا عنها بسبب قصف حزب الله»، في حين ادعى ناطق عسكري «أن أكثر من 20 مقاوما من الحزب قضوا في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة في معارك طاحنة في محيط البلدة».

ولم يحد الضغط العسكري الإسرائيلي على جبهة الحدود اللبنانية الإسرائيلية والقصف بالمقاتلات الجوية المعادية في العمق اللبناني، من قدرة المقاومة في إمطار مستوطنات ومدن شمال فلسطين المحتلة بزخات جديدة من صواريخ الكاتيوشا .

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن: «دفعة جديدة من صواريخ حزب الله سقطت على مدينة حيفا ما أسفر عن إصابة عدة أشخاص»، فيما أعلن ناطق باسم جيش الاحتلال «أن 14 صاروخا على الأقل سقطت على حيفا والمناطق المحيطة بها»، وقال مسعفون إن «صاروخا سقط بالقرب من سيارة ما أدى لإصابة سائق بجروح خطيرة».

من جهة أخرى، ذكر الجيش «أن 11 صاروخا سقط على الأقل على بلدة كرميئيل، من دون الإشارة إلى إصابات، في حين سقط 11 صاروخا آخر على بلدة صفد ومحيطها ليصل إجمالي الصواريخ التي أطلقت أمس إلى 36 صاروخا على الأقل»، وأفادت إذاعة الاحتلال« بأن حريقا شب في مكان سقوط أحد الصواريخ».

وفي القدس المحتلة، ووسط احتدام أوار المعركة في الجنوب اللبناني دفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة. وذكر تلفزيون الاحتلال الرسمي أن «الجيش حشد قوات جديدة عند الحدود مع لبنان بغية توسيع نطاق هجومه البري»، وأفاد أحد المراسلين الصحافيين بأن «مدفعية الاحتلال قصفت القطاع الشرقي من الحدود في بلدة الخيام اللبنانية ومحيطها».

بيروت ـ علي بردى:

القدس المحتلة ـ الوكالات: