اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أن الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان كان يمكن أن تنتهي بسرعة لو أنها لم تحصل بقرار دولي وغطاء عربي، واصفاً إياها بأنها حرب استقلال جديد للبنان. وقال نصرالله، في مقابلة بثتها فضائية الجزيرة القطرية فجر امس، إن الحزب لن يطلق سراح الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرهما الأسبوع الماضي الا في اطار تبادل للأسرى رغم حملة القصف الإسرائيلي على لبنان التي دخلت يومها العاشر.
وظهر نصرالله رابط الجأش مبديا روح التحدي بعد ساعات من قصف مجمع مسجد سيد الأوصياء في برج البراجنة بقنابل زنة 23 طنا في محاولة فاشلة لاغتياله وتصفية قادة الحزب، وقال ان هيكل قيادة الحزب لم يصب بسوء. وتوعد بضرب اسرائيل حتى لو تراجع مقاتلوه 20 كيلومترا عن الحدود. وقال نصرالله في المقابلة إنه «لو جاء الكون كله لن يستطيع ان يستعيد الجنديين الإسرائيليين إلا بتفاوض غير مباشر وتبادل للأسرى».
واضاف أنه «لولا الغطاء العربي لانتهت العملية الإسرائيلية في ساعات». وأشار إلى انه« لو لم نأسر الجنديين في يوليو كان الإسرائيلي سياتي الى المعركة ويخترع اي ذريعة واي حجة لأن موضوع نزع سلاح المقاومة وانهاء المقاومة ليس ممكنا بالمعطيات الداخلية ولا الوضع الاقليمي». وبشأن رد فعل المجتمع الدولي، قال نصرالله ان «المجتمع الدولي دائما لم يكن معنا. نحن مصنفون في اميركا على لائحة الإرهاب وفي عدد من الدول الاوروبية.
لسنا متفاجئين بالمجتمع الدولي، الذي يتخذ قرارات دولية لا تنفذ منها اسرائيل شيئا»، لكنه أضاف ان «بعض المواقف العربية جديد «في اشارة الى الدول العربية التي انتقدت عملية لبنان، واعتبرت ما قام به مغامرة غير محسوبة»، وخصوصا مصر والأردن السعودية.
وقال «نقبل من الانظمة العربية ان تقف على الحياد، ان تساوي بيننا واسرائيل، لكن ان تشترك في دم الضحية وتغطي جرائم الجلاد لم نكن نتوقعه، كان مفاجئا... أقول للحكام العرب .. انا لا اريد سيوفكم ولا اريد حتى قلوبكم. بس فكوا عنا.. يعني قفوا على الحياد»، لكنه استدرك «الوقت ليس مناسبا الآن لخوض في هذا النقاش». واكد نصرالله ان الولايات المتحدة اعطت الضوء الاخضر لاسرائيل.
وقال «المجتمع الدولي لم يعط غطاء وانما قرارا لاسرائيل، العرب امنوا غطاء لاسرائيل وشجعوها. قالوا لها هذه هي الفرصة الذهبية التاريخية للقضاء على المقاومة في لبنان». واضاف: «حاولنا انهاء قضية الاسرى ففرضت علينا حرب هدفها تصفية كل شيء اسمه مقاومة وتهديد لبنان على ما الحق باسرائيل من هزيمة، الحرب على لبنان لتصفية الانتفاضة الفلسطينية»، مضيفا ان «ما يجري في فلسطين مطور للنموذج اللبناني، تدمير النموذج اللبناني يكون مثالا للفلسطينيين».
وحول حصاد القصف الاسرائيلى وتأثيره على المقاومة قال: استطيع في هذه اللحظة أن اؤكد وبدون مبالغات... أن البنية الاساسية لحزب الله لم تصب بأي اذى، الكلام الإسرائيلي بأنهم ضربوا 50 في المئة من قدرتنا الصاروخية ومستودعاتنا.. هذا كلام كله غير صحيح وفارغ». وشدد على ان حزب الله «صمد واستطاع أن يستوعب الضربة وأن ينتقل لمرحلة المبادرة وأن يقدم بعض المفاجآت التي وعد بها وما زال هناك عدد اخر من المفاجآت نحتفظ به لأنفسنا في المرحلة المقبلة».
وحذر نصرالله الدولة اليهودية من شن غزو بري قائلا ان صواريخ حزب الله ستبقى قادرة على الوصول لاسرائيل حتى اذا تراجع مقاتلوه عشرة كيلومترات أو 20 كيلومترا عن الحدود. واضاف انه «بالنسبة لنا معادلتنا وقاعدتنا هي عندما يدخل الاسرائيلي يجب أن يدفع ثمنا كبيرا في دباباته وفي ضباطه وفي جنوده.. هذا ما نتعهد به وسنفي به ان شاء الله»، مشيرا ايضا الي أن مبادرة للامم المتحدة لانهاء القتال فشلت وأن المواجهة قد تطول.
وأضاف «أن اسرائيل تلجأ لاخفاء حقيقة الوضع العسكري خوفا من الرأي العام الداخلي وما أظهرته الاحداث في لبنان أكد فشل استخباراتي وفني اسرائيلي»، ودلل على ذلك بابتعاد البوارج الحربية الاسرائيلية عشرات الكيلومترات عن السواحل اللبنانية وما دمره مقاتلو حزب الله من دبابات اسرائيلية حديثة. وتحدى نصر الله أن تقدم اسرائيل أي صور للاهداف العسكرية التي قالت انها دمرتها داخل لبنان.
وأشار إلى أن ما حققته اسرائيل بالفعل هو ما يمكن لأي جانب آخر يمتلك قوة جوية أن يفعله مثل تدمير الجسور والمصانع والبيوت غير أن إسرائيل فشلت في تدمير البنية العسكرية للمقاومة اللبنانية. وقال «ندير المعركة بتأن وروية وبدون انفعال وبدون تهديدات وخطاب عشوائي. وأشار إلى أن فرق استطلاع الرأي الغربية التي وجهتها السفارات الغربية بين اللاجئين والمواطنين اللبنانيين فوجئت بالتفاف اللبنانيين حول المقاومة.
ونفى الشيخ نصر الله نفيا قاطعا أن يكون أبلغ سوريا أو إيران بخططه بشأن خطف الجنود الاسرائيليين مشيرا إلى أنه لم يبلغ أحدا كما أنه لم يستشر أحدا. ووجه نصر الله انتقادات حادة للمزاعم التي تتردد من أن عملية اعتقال الاسيرين الاسرائيليين تهدف إلى إبعاد الانظار عن الملف النووي الايراني أو المحاكمة الدولية بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وقال إن الحرب على لبنان ليست في مصلحة الملف النووي الايراني أو سوريا بل إنها من أجل الدفاع عن لبنان، وشدد على أن حزب الله يقدم دائما المصلحة اللبنانية على أي مصلحة أخرى.
وأشار إلى أن حزب الله يمثل، في اعتقاده، أكبر الاحزاب السياسية وأكثرها شعبية وقوة عسكرية وأنه يخوض القتال من أجل المصلحة الوطنية اللبنانية ولا يقاتل من أجل سوريا أو إيران. وأكد نصر الله أنه ليس بمقدور الأميركيين إحداث فتنة بين السنة والشيعة في لبنان في إشارة إلى ما يحدث في العراق.
بيروت ـ «البيان» والوكالات