هددت كوريا الشمالية بمواجهة شاملة واستخدام القوة اذا فرضت عليها عقوبات من قبل مجلس الأمن الدولي، وأكدت أنها ستواصل إجراء تجاربها الصاروخية، فيما عارضت روسيا والصين مشروع العقوبات الذي قدمته اليابان إلى مجلس الأمن.
وذكرت وكالة انباء يونهاب الكورية الجنوبية أن كوريا الشمالية قالت أمس انها ستواصل اجراء تجارب الصواريخ وستستخدم القوة ضد كل من يحاول الضغط عليها لوقف اطلاق الصواريخ.
ونقلت يونهاب عن ناطق باسم الخارجية الكورية الشمالية قوله ان التجارب التي أجراها جيش بيونغ يانغ ليس لها علاقة بالمحادثات السداسية الأطراف المتعثرة الرامية الي إنهاء برامجها للأسلحة النووية، وان بلاده مازالت ملتزمة بتحقيق شبه جزيرة كورية خالية من الأسلحة النووية من خلال الحوار.
وأصدرت الخارجية الكورية الشمالية بيانا أمس أكدت فيه لأول مرة اطلاق الصواريخ الكورية الذى تم صباح أول من أمس، ونوهت بأن تلك التجارب هى جزء روتينى من تدريبات عسكرية، وأن هذا الاطلاق الناجح للصواريخ دفاع مشروع عن النفس، وساعد على تدعيم القدرات الدفاعية للبلاد.
وهدد البيان بأن كوريا الشمالية سوف تنتقم من أى جهود تبذل لفرض قيود على تجاربها الخاصة بالصواريخ وقال «اذا حاول أحد أن يثير شجارا ويمارس ضغطا علينا فاننا لن يكون أمامنا من خيار سوى اتخاذ اجراءات مادية أكثر قوة». وقال نائب سفير كوريا الشمالية في الامم المتحدة هان سونغ ريول في مقابلة مع محطة «تي بي اس» اليابانية من نيويورك انه في حال فرض عقوبات، فان كل اجراءات الرد ستتخذ.
وبحسب مسؤولين اميركيين فان بيونغ يانغ اطلقت سبعة صواريخ احدها صاروخ تايبودونغ-2 البعيد المدى الذي يصل مداه الى 6700 كلم ويمكن ان يصل الى الاسكا. وقد سقطت الصواريخ في بحر اليابان.وتوقع وزير الدفاع الكوري الجنوبي يون كوانغ-اونغ أمس قيام كوريا الشمالية باطلاق صواريخ اخرى.
وفي واشنطن، حث الرئيس الاميركى جورج بوش قادة العالم على التمسك بوحدة موقفهم تجاه كوريا الشمالية، مؤكدا ان فشل اطلاق احد الصواريخ امس لا يقلل المخاوف من برنامج بيونغ يانغ للتسلح النووى. ونقل راديو «سوا» عن بوش قوله إن «الدول الخمسة روسيا وكوريا الجنوبية واليابان والصين والولايات تحدثوا بصوت واحد حول عملية اطلاق الصواريخ وسوف نعمل معا لمواصلة تذكير زعيم كوريا الشمالية بأن هناك طريقا افضل الى الأمام لشعبه».
واضاف ان نظام بيونغ يانغ لم يحقق باطلاق هذه الصواريخ سوى تأكيد عزل نفسه بشكل اكبر عن العالم، موضحا انهم عزلواانفسهم اكثر فاكثر وهذا مؤسف لشعب كوريا الشمالية . وقالت وكالة انباء كيودو ان الرئيس بوش ورئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي اتفقا أمس على العمل معا لجعل الامم المتحدة توافق على فرض عقوبات على كوريا الشمالية في اعقاب اجرائها سلسلة تجارب لاطلاق الصواريخ. واضافت الوكالة نقلا عن مسؤول ياباني أن الزعيمين ناقشا المسألة اثناء محادثة هاتفية.
وفي تصريحات أخرى تكشف عن عدم الرغبة في التصعيد، اعلن كويزومى انه لا يمكن تسوية ازمة الصواريخ الكورية الشمالية بدون حوار، مشددا على ضرورة ابقاء الضغوط على بيونغ يانغ.وقال الناطق باسم الرئاسة في سول قال أمس، ان الرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون ونظيره الاميركي جورج بوش اتفقا خلال محادثات هاتفية على السعي الى تهدئة التوتر.
وفي ظل التصريحات الأميركية التي تدعو الى التهدئة والتشدد في آن واحد، قال دبلوماسيون ان الصين وروسيا تمسكتا برفضهما لمشروع قرار مجلس الأمن الذي صاغته اليابان ويدعو لفرض عقوبات على كوريا الشمالية. ويتطلب اصدار قرار موافقة تسع دول وعدم استخدام اي دولة لحق النقض. اما البيان فيحتاج الى موافقة الدول الاعضاء بالاجماع.
وقال سفير روسيا لدى اليابان الكسندر لوسيوكوف أمس، ان التعامل مع فرض عقوبات على كوريا الشمالية يجب ان يتم بحساسية لانه قد يحول دون احياء المحادثات بشأن برامج الأسلحة النووية لبيونغ يانغ. وأضاف لوسيوكوف الذي كان ممثل روسيا في الجولات الاولى من المحادثات السداسية بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية انه اذا فرضت عقوبات سيكون من الصعب احياء المحادثات السداسية المتوقفة منذ اواخر العام الماضي.
وتشارك في هذه المحادثات الكوريتان الشمالية والجنوبية والولايات المتحدة واليابان وروسيا والصين. ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن مصادر حكومية قولها ان اليابان ستسعى الى تبني بيان مشترك ينتقد اجراء كوريا الشمالية لتجارب صاروخية خلال قمة مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى التي تعقد في روسيا يوم 15 يوليو الجاري، لكن لوسيوكوف احجم عن الالتزام بذلك حين وجه له سؤال في هذا الصدد.
وقال السفير الروسي انه نظرا لأن مسألة كوريا الشمالية ستناقش بالطبع في القمة فهي على الأرجح سترد في البيان الختامي، لكنه اضاف ان الأمم المتحدة هي التي تملك سلطة أكبر للتعامل مع هذه القضية حيث يمكن الاستماع لرأي الكل.