شهد الوضع الأمني في العراق تدهوراً بالغاً باندلاع أعمال عنف طائفية في غرب العاصمة بغداد في أعقاب يوم شبه هادئ، حيث شهدت الضاحية الغربية من بغداد واحدة من أسوأ المجازر منذ أشهر عدة،
حيث ذبح 42 شخصاً عند حاجز وهمي لإحدى الميليشيات، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش العراقي عن اعتقال احد أهم قادة تنظيم »الجيش الإسلامي في العراق«.. فيما اغتيل إماما مسجدين من أعضاء هيئة علماء المسلمين.
وراح ضحية هذه المجزرة 42 شخصا بينهم نساء وأطفال على يد مسلحين قيل إنهم من الشيعة هاجموا سكانا من السنة في حي الجهاد في بغداد. وذكرت المصادر الطبية في مستشفى اليرموك في وسط بغداد انه استقبل 17 جثة على الأقل في حين قالت وزارة الداخلية إنها نقلت 20 جثة إلى المستشفى.
وكان المسلحون أقاموا حاجزا أمنيا مزيفا وأوقفوا كل السيارات المارة وانزلوا منها ركابها واعدموا عددا منهم رميا بالرصاص بعد أن كانوا يتحققون من هويات الناس وينتقون من ينتمون منهم إلى المذهب السني ويطلقون عليهم النار على الفور وهو ما أكده مصدر في وزارة الداخلية قائلا إن »المسلحين الشيعة يقتلون المدنيين السنة وفقا لبطاقاتهم الشخصية«.
وقال شهود من سكان الحي القريب من مطار بغداد الدولي، الذي يخضع لحماية أمنية شديدة للغاية، إنه »إضافة إلى المدنيين الذين قتلوا عند الحاجز الأمني المزيف فإن مسلحين آخرين دخلوا إلى بعض المنازل وقتلوا قاطنيها«، بينما قال آخرون إن مجموعات تستقل سيارات مدنية ومدجَّجة بأسلحة هاجمت بيوت أهل السنة في المنطقة وأخرجتهم إلى الشوارع وقامت بإعدامهم على مرأى من الناس، موضحين أن هذه العملية استغرقت قرابة الساعة.
وأغلقت قوات أميركية وعراقية حي الجهاد بينما حلقت طائرات هليكوبتر أميركية فوق المنطقة بينما أكد شهود العيان المحليون في المنطقة أنهم سمعوا دوي إطلاق الرصاص ورأوا جثث رجال مسجاة على جانب طريق، وكانت جميع الجثث موثوقة الأيدي.
وفيما نفى مسؤولون من تيار الصدر الذي هو جزء من الكتلة المهيمنة على الحكومة أي ضلوع لعناصره في هذه الأحداث نقل عن سياسي شيعي بارز القول »إن مقاتلي جيش المهدي من شرق بغداد انتقلوا إلى حي الجهاد « لكنه أصر على »أنهم لا يتحركون إلا ضد المقاتلين السنة المسؤولين عن قتل شيعة«، وأضاف أن »هناك الكثير من الجماعات الإرهابية في حي الجهاد التي تقتل أسرا شيعية لذا ذهبوا لقتالها«، مؤكدا أنه »لا داعي أن يقلق المواطنون العاديون من السنة«.
في موازاة ذلك، أغلقت ميليشيات شيعية حياً يغلب على سكانه الشيعة بغرب بغداد بإطارات سيارات مشتعلة وأمروا السكان بعدم الخروج من منازلهم خشية هجمات انتقامية من قبل السنة فيما يبدو، حيث تحيط أحياء سنية بحي الشعلة الواقع في غرب العاصمة ويسيطر عليه اتباع ميليشيا الصدر.
من جهته، قال مؤتمر أهل العراق الذي يتزعمه رئيس جبهة التوافق د. عدنان الدليمي ان »الميليشيات الطائفية المجرمة تكشر مرة أخرى عن أنيابها وتفصح عن إجرامها واستهزائها بكل القيم والأعراف«، وحذر من انه »إذا لم تتدخل الحكومة فورا لإيقاف هذه الجرائم المروعة فلن نستطيع أن نضبط الشارع الذي طفح كيله مما تفعله هذه الميليشيات الإجرامية ومن يقف معها«.
على صعيد آخر، أعلن مسؤول في الجيش العراقي انه ألقى القبض فجر الأحد على »علي نجم عبدالله الرجل الثاني في تنظيم الجيش الإسلامي« وهو احد أهم واكبر التنظيمات المسلحة الرئيسية في العراق، مشيرا إلى انه مسؤول عن العمليات في محافظات كركوك والموصل وتكريت شمال بغداد.
وأوضح المسؤول أن »وحدة القوات الخاصة بالجيش العراقي داهمت منزلا في قرية الشريفية في منطقة الحويجة القريبة من كركوك بناء على معلومات استخباراتية تجمعت لديها وتمكنت من القبض على أبوحذيفة ومجموعة أخرى كانوا معه« لكنه لم يحدد العدد الإجمالي للمعتقلين.
وتابع أن »الجيش الإسلامي مسؤول عن 75 في المئة من العمليات التي يقوم بها المتمردون ضد القوات العراقية والأميركية في تلك المحافظات«. ويضم »الجيش الإسلامي في العراق« عناصر من ضباط الجيش والمخابرات العراقية والبعثيين السابقين بحسب المسؤولين العراقيين كما كان من بين التنظيمات التي أعلنت رفضها لمبادرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للمصالحة .
وفي الرمادي، قتل مسلحون عضوا في الحزب الإسلامي، كما قتلوا ثلاثة من رجال الشرطة بينما قتل ثلاثة أشخاص في مدينة كربلاء التي تسكنها أغلبية شيعية على بعد 110 كيلومترات إلى الجنوب الغربي من بغداد.
في غضون ذلك، قتل في سامراء إمام مسجد احمد بن حنبل الشيخ محمود مصطفى الدراجي وإمام مسجد عبد الله بن مسعود الشيخ حسين علاء خلف العباسي وهما عضوان في هيئة علماء المسلمين عِرف عنهما رفضهما للأعمال المسلحة التي تستهدف حياة العراقيين في هجوم شنه مسلحون على سيارتهما.