أرض مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة تحولت إلي ساحة حرب حقيقية بين الجيش الاسرائيلي والنشطاء الفلسطينيين، الطائرات تقصف من الجو والبوارج تلقي حمما من القذائف من البحر باتجاه المناطق السكنية، علاوة على العملية البرية الواسعة التي قام بها الجيش الاسرائيلي.
وشرعت قوات الجيش الاسرائيلي المعززة بأرتال من الدبابات والجرافات والمجنزرات بعمليات تجريف واسعة النطاق في الأراضي الزراعية التابعة للبلدة والتي هجرها أصحابها منذ بداية عملية أمطار الصيف، حيث تم تجريف مئات الدونمات المقامة عليها الصوبات الزراعية.
أما المقاومة الفلسطينية، فانتشرت في كل المحاور والشوارع، في بلدة بيت لاهيا، في محاولة لصد عملية التوغل الجديدة، للجيش الاسرائيلي، والتي تعتبر الاوسع منذ عملية انسحاب الجيش من القطاع، في سبتمبر من العام الماضي .وبدأ الجيش الاسرائيلي بدفع الآليات باتجاه بلدة بيت لاهيا بعد أن أعاد الانتشار في شمال بلدة بيت حانون المحاذية لاسرائيل.
واستخدم جيش الاحتلال أسلوبا جديدا في هذه العملية، وهو شن ضربات جوية قبل عملية التوغل، لتسهيل عمل القوات البرية المتوغلة في المنطقة، كما احتل الجيش العديد من المنازل في محاولة منه لمراقبة رجال المقاومة الفلسطينية الذين ازداد عنادهم واصرارهم على مواصلة إطلاق الصواريخ محلية الصنع. ولاقت العملية الجديدة في شمال القطاع والتي أطلق عليها اسم «حيريف جلعاد» أي (سيف جلعاد).
وتفاقمت المعاناة الانسانية خاصة في المناطق التي توغلت فيها قوات الجيش الاسرائيلي حتى ان الطواقم الطبية تعرضت لعمليات إطلاق نار، من قبل قناصة الجيش الاسرائيلي، بينما كانوا يحاولون انتشال جثامين القتلى والجرحى. وقال خالد أبوسعدة، وهو ضابط إسعاف في مستشفى «العودة» شمال القطاع «لقد تعرضت أطقمنا الطبية لعمليات إطلاق نار مباشرة، من قبل الجيش الاسرائيلي، وهذا أعاق عملنا في إنقاذ الجرحى».
وقال أحمد أبوغزة مدير التنسيق في وزارة الصحة الفلسطينية: «تلقينا العديد من نداءات الاستغاثة من داخل المنازل المحاصرة في غرب مدينة بيت لاهيا حول وجود إصابات في المنطقة». وأضاف أنه «من الصعوبة بمكان التنسيق مع الجانب الاسرائيلي لاخراج الجرحى من المناطق المحاصرة وهي منطقة السلاطين والعطاطرة والواحة والنورس وهي المناطق التي أحكم الاحتلال قبضته عليها».
وقال أبوعاطف السلطان، المحاصر في غرب بيت لاهيا: «حياتنا تحولت إلى جحيم، الطائرات تقصف جوا، والبوارج تطلق حمم قذائفها من البحر باتجاهنا، فيما تقوم الدبابات والجرافات على الارض بعمليات تخريب واسعة للبنية التحتية وأراضينا الزراعية». وأضاف «تم تجريف عشرين دونما من الصوب الزراعية التي أملكها وهي مزروعة بشتى أنواع الخضروات، كما أن الجيش يحاصرني انا وأفراد عائلتي في شقة لا تتجاوز مساحتها تسعين مترا».
أما محمود العطار فقد كان على موعد آخر مع الاجتياح العسكري الاسرائيلي عندما أطلقت الطائرات المروحية صاروخا باتجاه منزله مما أدى إلى استشهاد نجله أحمد وإصابة عدد آخر من أفراد عائلته بجراح علاوة على تدمير الطابق السفلي من منزله.
(د.ب.أ)