شهد الوضع الأمني في بغداد خلال الساعات الـ 24 الماضية مزيدا من التوتر بعد أن اشتبكت القوات الأميركية والعراقية مع ميليشيات جيش المهدي التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، في وقت اتهم فيه حزب سني مشارك في حكومة المالكي قوات من الشرطة العراقية و«ميليشيا طائفية» بعمليات خطف وقتل وتعرضت ثلاثة جوامع سنية ورابع شيعي لاعتداءات مسلحة.
وأعلنت مصادر أمنية وطبية مقتل تسعة أشخاص وإصابة 31 بجروح في اشتباكات وقعت فجر الجمعة بين قوات عراقية أميركية مشتركة وميليشيا جيش المهدي في مدينة الصدر في شرق بغداد التي تعتبر المركز الرئيسي لأنصار مقتدى الصدر ويقيم فيها نحو مليوني شخص. وأكد مصدر طبي أن « مستشفى الإمام علي الرئيسي في المدينة استقبل تسعة قتلى و31 جريحا بينهم أطفال ونساء» لكن مصادر الداخلية العراقية قالت إن جميع القتلى والجرحى من عناصر ميليشيا جيش المهدي.
واندلعت الاشتباكات فجر الجمعة واستمرت أربع ساعات بينما قال الأمين العام لمؤسسة الشهيد التابعة لمقتدى الصدر صاحب العامري إن «القوات الأميركية اعتقلت أثناء عمليات المداهمة احد أئمة المساجد » مؤكدا أنها قصفت المدينة بالطائرات، واتهم مساعدون للصدر قوات الأمن بقتل أبرياء وقالوا إن بعض الضحايا كانوا في مجلس عزاء ، وأصيبت ستة منازل بأضرار أثناء الاشتباكات.
لكن الجيش الأميركي قال إن العملية تمت في إطار الخطة الأمنية المطبقة في بغداد، مبينا أن «الاشتباكات اندلعت بعدما تعرضت القوات لإطلاق نار من قبل المتمردين» . وتساءل مساعد الصدر جليل النوري عما إذا كانت هذه العملية «هدية رئيس الوزراء بعد عودته مباشرة من الجولة التي قام بها».
على صعيد آخر قال الجيش الأميركي انه قتل اثنين واحتجز خمسة يشتبه أنهم من المتمردين خلال غارة شنتها قرب بعقوبة على بعد 65 كيلومترا شمال شرق العاصمة بغداد الخميس، موضحا أن «عملية الاعتقال تمت دون أي مقاومة تذكر». كما قتل مدنيان فى اشتباكات جرت بين قوات الشرطة العراقية ومسلحين عقب مهاجمتهم لأحد المساجد في المدائن جنوب شرق بغداد بقذائف مضادة للدبابات وقنابل يدوية وقذائف هاون، وأصيب أربعة من رجال الشرطة كما استهدف مركز للشرطة أيضا.
من جهة ثانية، اتهم مؤتمر أهل العراق، الذي يتزعمه د. عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية في البرلمان، قوات من الشرطة و«ميليشيات طائفية» باختطاف وقتل إمام مسجد المحمودية جنوب بغداد. وقال إن «قوة من لواء الصقر السيئ الصيت التابع للشرطة تساندها الميليشيات الطائفية قامت باختطاف الشيخ سعيد محمد طه السامرائي إمام وخطيب جامع المحمودية الكبير وقتله» كما اختطفت مواطنا آخر ومازال مصيره مجهولا في إحدى نقاط التفتيش الرسمية جنوب غرب بغداد».
وحذر الدليمي من أن «واقع الحال ينذر بكارثة ستعصف بالعراق إذا استمرت القوات الأمنية والميليشيات في اعتقال وخطف وقتل الأبرياء من أهل السنة» . وفي أعقاب صلاة الجمعة تعرضت ثلاثة جوامع سنية في بغداد وبعقوبة لهجمات بعد صلاة الجمعة بسيارات ملغومة وقنابل وقذائف هاون أدت الى مقتل خمسة أشخاص وجرح 16 آخرين.
وفي تطور لاحق، قتل سبعة مصلين وأصيب 46 آخرون في انفجار سيارة مفخخة أمام مسجد شيعي في قرية تل البنات القريبة من بلدة سنجار شمال غرب العراق. وفي كركوك عثر على ست جثث مجهولة في وقت قتلت ميليشيات مسلحة تستقل سيارات حديثة تعود للمؤسسات الأمنية الحكومية خمسة أشخاص واختطفت مواطنين آخرين من عائلة واحدة في حي الشعلة في العاصمة.
كما شن مسلحون مجهولون هجوما على مركز شرطة بلاط الشهداء الذي تتخذه القوات الأميركية والشرطة العراقية مقرا لها في حي الدورة في بغداد. وفي مدينة الكوت الجنوبية عثر على جثتين مقيدتي الأيدي وعليهما آثار تعذيب إحداها مقطوعة الرأس على جانب طريق رئيسي ورجحت الشرطة أن تكون لعباس هادي وهو أحد أعضاء حزب البعث الذي تم اختطافه الأربعاء من قبل مجموعة مسلحة.
(وكالات)