أكدت الولايات المتحدة أنها تتبنى استراتيجية متعددة الأطراف تعتمد على الدبلوماسية لحل أزمة صواريخ كوريا الشمالية، فيما كشفت مصادر يابانية أن بيونغ يانغ أطلقت صاروخا ضمن سلسلة صواريخها التي اختبرتها الأربعاء الماضي استهدف جزر هاواي الأميركية.
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش انه مقتنع بأن الاستراتيجية متعددة الاطراف التي تتبعها الولايات المتحدة للتعامل مع كوريا الشمالية صحيحة، وأنه من المهم بالنسبة لبيونغ يانغ أن تتخذ قرارات منطقية. وأضاف: «أنا مقتنع ان الاستراتيجية التي نتبعها ستحل المشكلة، إن ردي ورد شركائي على الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ إيل هو إنه من المهم للغاية له ولشعب كوريا الشمالية اتخاذ قرارات منطقية لان الولايات المتحدة ليست بمفردها في هذه المطالب». وشدد على أن إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ طويل المدى وستة صواريخ متوسطة وقصيرة المدى غير مقبول.
وسعى بوش الى التوصل الى رد دولي موحد على كوريا الشمالية. وبعد تحدثه الى زعماء الصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية، قال ان الحلفاء بحاجة الى التحدث بصوت واحد. وأضاف «كانت رسالتي هي أننا نريد حل هذه المشكلة عبر الوسائل الدبلوماسية، وافضل الطرق لحل المشكلة دبلوماسيا هو أن نعمل في تناغم ونبعث برسالة واحدة وهي (الى كيم جونغ ايل) نتوقع منك الالتزام بالقواعد الدولية ونتوقع منك أن تلتزم بوعدك».
وقللت واشنطن، على لسان الناطق باسم البيت الابيض تونى سنو، من اهميه تهديد كوريا الشماليه باجراء المزيد من تجارب اطلاق الصواريخ، واكدت عزمها مواصلة جهودها الدبلوماسيه لاقناع بيونغ يانغ عن القيام بمثل هذه التجارب. وقال ان الولايات المتحدة تريد استخدام العمل الدبلوماسى فى اقناع كوريا الشمالية بالتراجع والعودة الى المحادثات السداسية بخصوص برنامجها النووى. وأضاف سنو أن «المسألة الاساسية هى التوصل الى سبيل دبلوماسى لاقناع الكوريين الشماليين بالتراجع والعودة الى المحادثات السداسية.
من جانب آخر، اوضح الباحث فى مجلس العلاقات الخارجية فى واشنطن تشارلز فيدرسون سبب تمسك الرئيس بوش بالمسار الدبلوماسى لحل هذه الازمة، قائلا: «اعتقد ان هناك عددا من العوامل التى تدفع الرئيس بوش للتركيز على الدبوماسية والابتعاد عن استخدام القوة ومن بين هذه العوامل ان حكومه بوش تركز بشكل اكبر على منطقه الشرق الاوسط الكبير، حيث ان الرئيس اعلن فى بدايه تسلمه السلطه عام 2001 انه ملتزم بمحاوله تغيير الشرق الاوسط ونشر الديمقراطية فى المنطقة وهو يركز حاليا ايضا على ايران.
وطبقا لماقرره الرئيس بوش، أجرى مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الاسيوية كريستوفر هيل في العاصمة الصينية بكين سلسلة محادثات مع مسؤولين صينيين بعيد وصوله أمس الى بكين المحطة الاولى من جولته الاسيوية التي تقررت ردا على تجارب الصواريخ التي اجرتها كوريا الشمالية.. في وقت وضعت الصين مسودة بيان لمجلس الامن بشأن التجارب الصاروخية في محاولة لمنع جهود لاستصدار قرار اقوى من المنظمة الدولية.
ويصف البيان اطلاق الصواريخ بأنه امر مؤسف، ويدعو كوريا الشمالية للعودة للالتزام بحظر اطلاق الصواريخ لكنه يتخذ مواقف اقل حدة من القرار الذي تقترحه اليابان. على صعيد آخر، علقت كوريا الجنوبية محادثات عسكرية مع كوريا الشمالية الهدف منها منذ سنوات عدة خفض التوتر عند الحدود بين البلدين التي تشهد تعبئة عسكرية كبيرة، بعد يومين من قيام بيونغ يانغ بتجربة سبعة صواريخ.
وقال مسؤولون ان هيئة الطيران في كوريا الجنوبية أمرت شركات الطيران الكورية الجنوبية امس بتفادي الطيران في المنطقة التي أجرت فيها كوريا الشمالية تجارب لاطلاق الصواريخ . في موازاة ذلك، قالت صحيفة سانكي شيمبون اليابانية أمس ان صاروخا اطلقته كوريا الشمالية يوم الاربعاء استهدف منطقة في المحيط قريبة من هاواي.
ونقلت عن مصادر متعددة في الولايات المتحدة واليابان قولها ان بيانات جمعتها مدمرات اميركية ويابانية مجهزة بنظام «اجيس» للرادار وطائرات للمراقبة عن زاوية اطلاق الصاروخ وارتفاعه تشير إلى انه كان متجها الى مياه قرب هاواي. وقالت الصحيفة ان كوريا الشمالية ربما استهدفت هاواي لتظهر للولايات المتحدة أنها قادرة على انزال صاروخ هناك او لان الجزيرة يوجد بها مقر الاسطول الاميركي في المحيط الهادي.
من جانبها، قالت كوريا الشمالية أن تجارب اطلاق الصواريخ التي أجرتها ناجحة ومشرفة وانها ليس لديها أي نية لمهاجمة أحد. وتوعدت بمواصلة تجارب اطلاق الصواريخ وهددت باستخدام القوة اذا حاول المجتمع الدولي منعها.
فنزويلا تدافع عن كوريا الشمالية
دافع نائب الرئيس الفنزويلي خوسيه فنسنت رانغل عن حق كوريا الشمالية في اجراء تجارب على الصواريخ، معتبرا انها لا تشكل «اعلان حرب». وقال «فهمت انها ليست صواريخ ذرية. انهم يجرون تجارب على الصواريخ. ولماذا يكون الامر مستهجنا عندما تجريها كوريا ولا يكون مستهجنا عندما تجريها الولايات المتحدة او اي بلد آخر في الغرب؟». واضاف رانغل «ليس هناك اعلان حرب من جانب كوريا الشمالية. فهي تمارس حق اي بلد في اجراء تجارب».
ولا يستبعد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، العدو اللدود للولايات المتحدة في اميركا اللاتينية، ان يقوم بزيارة الى كوريا الشمالية خلال جولة في آسيا الهدف منها الحصول على التأييد لترشيح فنزويلا الى مقعد عضو غير دائم في مجلس الامن.