يجري حالياً في منطقة القبائل الجزائرية جمع التوقيعات على لائحة تدعو السلطات المركزية إلى إعادة فرق الدرك الوطني التي غادرت المنطقة قبل خمس سنوات تحت ضغط حركة احتجاجية خلفت 128 قتيلا في صفوف سكان المنطقة. وتقوم مجموعات من العقلاء ومن العامة في مختلف ولايات وبلديات القبائل بشرح أهمية عودة تلك الفرق بعد استفحال الجريمة والانتشار واسع النطاق لحوادث الاختطاف والسطو المسلح عبر كامل مناطق الجزائر.
وقد اختطفت مجموعة إجرامية الأسبوع الماضي فتى وطلبت فدية بثلاثين مليون دينار أي ما يعادل 450 ألف دولار أميركي، ولم يفرج عن الفتى إلا بعد دفع الفدية. ووقعت أحداث مماثلة عديدة في السنوات الخمس الأخيرة والظاهرة المنتشرة هي اختطاف أبناء العائلات الغنية وتمكنت المجموعات الإجرامية من جمع أموال طائلة.
وقدرت تقارير رسمية عدد المختطفين بعشرة في الشهر في ولاية تيزي وزو وحدها معظمهم من الأغنياء. وأثبتت الدراسات مؤخرا أن تلك المجموعات تعمل بالتنسيق مع الجماعة السلفية للدعوة والقتال كبرى الجماعات الإرهابية في البلاد والتي تتخذ من جبال القبائل موقعا لقيادتها،
ولا يستبعد أن توظف تلك الأموال أو جزء منها في التسليح والترويج لأفكار الجماعة وتجنيد أتباع لها في الأوساط الشعبية. وعلمت «البيان» من مصادر حسنة الاطلاع، أن السلطات المركزية جاهزة لنشر أكثر من 20 ألف رجل من الدرك في القبائل بمجرد الاتفاق مع السكان وستقضي نهائيا على نشاط المافيا واللصوص تماما في زمن قياسي.
وهذه الاشارة من السلطات يمكنها أن تدفع الأطراف المتحفظة على عودة الدرك من حركة عروش القبائل التي قادت احتجاجات 2001 إلى إعلان موافقتها على العودة وإقامة مراكز أمنية في البلدات والقرى الريفية ونشر مئات من نقاط التفتيش الأمنية للقضاء نهائيا على الظاهرة واستعادة المنطقة لأمنها.
وزار تيزي وزو وبجاية والبويرة في الفترة الأخيرة عدد من مسؤولي الأمن من بينهم العقيد علي تونسي المدير العام للأمن الوطني (الشرطة) وقيادات من الدرك، ومن المرجح أن تنطلق حملة واسعة لإعادة نشر وحدات الشرطة والدرك في القبائل شهر سبتمبر المقبل تليها عمليات مداهمة كبرى لأوكار الفساد لمحاربة الجريمة.
الجزائر ـ «البيان»