أكد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الخرطوم، والسفير السوداني الأسبق في أديس أبابا فضل السيد ، ان المحاكم الشرعية التي تسيطر على العاصمة الصومالية مقديشو واجزاء من البلاد، «ليست طالبان» في اشارة الى الحركة الاصولية المدعومة من تنظيم القاعدة.

و شدد في حوار مع «البيان» على وجوب إعطاء إثيوبيا دورا في أية تسوية للمسألة الصومالية داعيا الدول العربية للالتقاء مع أديس أبابا على طاولة مفاوضات مشتركة من أجل الخروج بحل للقضية الصومالية. وقال انه وعلى الرغم من أنه رفض الاعتقاد بوجود تنظيم القاعدة في الصومال، إلا أنه لم يستبعد خطر الجماعات المتطرفة التي تشارك في المحاكم الشرعية الإسلامية التي تبسط سيطرتها على الأراضي الصومالية..

واضاف إنه «لا يستطيع أن يجزم بأن هناك وجودا للقاعدة في الصومال».مشيرا إلى أنه من الثابت أن المحاكم الشرعية تضم بين جنباتها عدة فصائل منها الإسلامي المتطرف والإسلامي المعتدل، واكد أنه لا يمكن الجزم بوجود اختراق من تنظيم القاعدة للمحاكم،

«ولكن نستطيع أن نقول بكل تاكيد أن هناك توجها إسلاميا استطاع أن يفرض وجوده في الساحة الصومالية باعتبار أن الإسلام هو أكثر عامل موفق وموحد للصوماليين أكثر من عملية الانتماء للفصائل المختلفة.. التي عملت على تفرقة وتشتيت أوصال الصومال ». وأضاف: أن القبلية لا تزال تفرض نفسها في المجتمع الصومالي.. لافتا إلى أن المحاكم الشرعية نفسها تعاني من هذا الامر.

ورفض فضل السيد اعتبار المحاكم الإسلامية طالبان جديدة، وقال «لا أعتقد أن ذلك أمرا ممكنا تبعا لطبيعة الشعب الصومالي، لأن فهم الشعب الصومالي للإسلام أبعد ما يكون عن التطرف.» منوها بوجود تيارات علمانية كثيرة في الصومال ممن درس روادها في الغرب.

ودعا الدول العربية لضرورة أن تشمل إثيوبيا في أية تسوية قادمة لحل المشكلة القائمة في الصومال، وأشار إلى أن إثيوبيا دولة تهتم بالصومال من الناحية الجغرافية وليس من الناحية الثقافية على أساس اشتراكها معها في أطول خط حدودي لها في القرن الإفريقي بالإضافة إلى إقليم أوغادي أو «إقليم الصومال» كما تطلق عليه إثيوبيا.. الذي يقطنه من أربعة إلى خمسة ملايين صومالي إثيوبي.

وأشار إلى أن الفهم العربي للوضع في الصومال يركز على الطابع التاريخي والتراثي والمسألة الدينية، على اعتبار أن الصوماليين تجمعهم لغة واحدة و «أعتقد أن من الضرورة بمكان ونحن ننظر للقضية الصومالية أن نضع في حسباننا النظرتين، بحيث لا نستطيع أن ننظر للصومال من الزاوية الجغرافية فقط ولا ينبغي كذلك أن ننظر إليه من الناحية التراثية أو الدينية».

الدوحة ـ أيمن عبوشي