اعترف الأميركيون على لسان أحد قادتهم العسكريين، بأن حركة »طالبان« تزداد قوة ومهارة وتتمتع بقيادة عسكرية أفضل.
فيما أشارت دراسة بريطانية إلى أن مهمة القوات البريطانية في أفغانستان مهددة بالفشل بسبب التضليل الأميركي، اذ بدلا من أن تكون مهمتها المشاركة في إعادة اعمار البلاد، تورطت في القتال ضد طالبان.
وقال أكبر قائد عسكري أميركي في أفغانستان ان حركة طالبان ازدادت قوة ومهارة وأنها توجه عملياتها من باكستان المجاورة. فبعد مرور أربع سنوات على الحرب، قويت الحركة في الجنوب وأعادت تشكيل صفوفها في أماكن أخرى.
وأضاف الجنرال كاري اكينبري في شهادة أمام مشرعين أميركيين ان »طالبان« أظهرت إنها تتمتع بقيادة عسكرية أفضل وان قادتها مازالوا يستعصون على الاعتقال.
وقال »الحقيقة مازالت اننا نواجه عدوا استطاع ان يؤدي عمليات فعالة على جانبي الحدود«. وأضاف »هناك مناطق استطاعوا فيها البقاء في الداخل وتوجيه العمليات القتالية ضدنا وضد الجيش الوطني الأفغاني«.
وقال اكينبري ان الجيش الأميركي كان قد كشف عن خطط في ديسمبر الماضي لخفض مفرزته من 19 ألفا الى 16500 في فصل الربيع، لكن مستويات القوات مازالت مرتفعة. وأضاف قوله ان عدد قوات التحالف بما في ذلك قوات الدول الأخرى يبلغ على الأرض 28 الفا.
وتشن الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا حرباً استخباراتية ضارية في جنوب أفغانستان لتمكين قواتها المرابطة هناك من الحصول على معلومات أفضل عن حركة طالبان، فضلا عن سعيها لإقناع باكستان بإغلاق معسكرات الحركة ومراكزها القيادية.
وذكرت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية أمس إن هذه الخطوة تلت فشل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ومنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في توقع ضراوة هجمات طالبان وعدد المتورطين فيها والتي بدأت منتصف الشهر الماضي وأودت بحياة 600شخص حتى الآن.
في موازاة ذلك، زعمت دراسة أصدرها مركز أبحاث يُعنى بمكافحة تجارة المخدرات أن المهمة البريطانية في أفغانستان تواجه خطر الفشل جراء الدعم المضلل من قبل القوات الأميركية وسياسات استئصال المخدرات.
ونقلت صحيفة إندبندانت أمس عن الدراسة التي أصدرها مجلس »سنليس« أن القوات البريطانية وجدت نفسها تخوض حرباً ضد قوات طالبان بدل المشاركة في عمليات إعادة إعمار أفغانستان.
وتوقعت الدراسة تزايد حدة العنف في جنوب أفغانستان بعد نجاح طالبان في استغلال غضب المزارعين من قيام قوات التحالف بتدمير مزارعهم لإنتاج مخدر الأفيون وسخط المدنيين الأفغان الذين عانوا من العمليات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة.
وقالت الدراسة إن النهج غير المتوازن للمجتمع الدولي في أفغانستان والذي تركز بشكل كبير على مكافحة المخدرات والتمرد، كان غير فعال ومسؤول بشكل غير مباشر عن تصاعد حدة العنف وتجاهل أيضاً حاجات الشعب الأفغاني.
على صعيد آخر، اعلن وزير الدفاع الايطالي ارتورو باريزي ان ايطاليا ستخفض عديد جنودها المنتشرين في أفغانستان في إطار القوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن (ايساف).
ولم يوضح باريزي عدد الجنود الذين سيسحبون ولكنه أشار إلى أن خفض العدد ليس قرارا سياسيا بل نتيجة تعديل طبيعي لعدد المجندين هناك.
وكانت ايطاليا أرسلت 1400 عسكري في إطار هذه القوة، ألف منهم موجودون في كابول و400 آخرين في هراة. وترفض أحزاب ايطالية توريط الجنود الايطاليين في مهمة حرب وهذا الرفض يهدد رئيس الوزراء رومانو برودي في حين ان حكومته يجب ان تقر في البرلمان مواصلة هذه المهمة الدولية.
وعلى صعيد المعارك، قتل الجيش الأفغاني وقوات التحالف الدولي 12 عنصرا من طالبان خلال عملية عسكرية في إقليم اوروزغان، وهو معقل لمتمردي طالبان.
وقال الجيش الأميركي ان جنديا قتل وثلاثة أصيبوا بجراح حينما انفجر لغم في دورية للقوات التي تقودها الولايات المتحدة في جنوب أفغانستان .
باكستان تطلق 50 قبليا لتخفف حدة القتال
أفرجت السلطات الباكستانية أمس عن 50 قبليا في بادرة تهدف إلى تهدئة الأنشطة المسلحة التي ينفذها مسلحون موالون لحركة طالبان الأفغانية ضد الجيش في إقليم شمال وزيرستان المتاخم لأفغانستان.
وقال نائب حاكم الإقليم إقبال ختاك »اطلع قائدنا الجديد على ملفاتهم وأمر بإطلاق سراحهم بعد ان خلص إلى أنهم أبرياء«.
وقتلت القوات الباكستانية أكثر من 300 متشدد بينهم 75 أجنبيا في المنطقة منذ منتصف عام 2005 بعدما حولت عملية اقتفاء اثار فلول تنظيم القاعدة من إقليم جنوب وزيرستان المجاور المتاخم لأفغانستان. وتأتي هذه البادرة في ذروة الأنشطة المسلحة التي تنفذها طالبان في جنوب أفغانستان.
لكن القلق يتزايد في باكستان من ان العمليات العسكرية في المناطق القبلية قد تتسبب في مشاكل أسوأ في المستقبل.
(رويترز)