أوشكت المحكمة العليا الاميركية، على اصدار حكم مهم يتقرر من خلاله مصير المجالس العسكرية التي اقامها الرئيس الاميركي جورج بوش لمحاكمة سجناء غوانتانامو على جرائم حرب. وتبت المحكمة، وهي اعلى سلطة قضائية في البلاد في حكمها المتوقع صدوره في وقت لاحق قبل نهاية الاسبوع في واحدة من اهم القضايا المتعلقة بسلطات الحرب الرئاسية منذ الحرب العالمية الثانية، وقد يقرر الحكم مدى شرعية المجالس العسكرية.
وبعد هجمات 11 سبتمبر، أنشأ بوش مجالس خاصة لجرائم الحرب لمحاكمة السجناء المحتجزين في القاعدة العسكرية الاميركية في غوانتانامو في كوبا، حيث انتحر ثلاثة سجناء عرب قبل اسبوعين. ومن بين زهاء 450 محتجزا في غوانتانامو لم توجه اتهامات امام مجلس عسكري سوى الى سالم احمد حمدان الذي كان سائقا لاسامة بن لادن في افغانستان حمدان وتسعة اخرين. وانتقدت جماعات حقوق الانسان، المجالس التي يطلق عليها رسميا اللجان العسكرية قائلة انها غير عادلة من حيث الجوهر.
ويطعن محامو حمدان في تمتع بوش بسلطة انشاء المجالس العسكرية وقالوا ان حمدان يحظى بالحماية بموجب اتفاقية جنيف ومن ثم تنطبق عليه القواعد المنظمة للمحاكم العسكرية الاميركية. ويلقى الحكم المرتقب اهتماما من جانب مسؤولي الادارة الذين ينتظرونه لتوجيه اتهامات الى مزيد من السجناء، كما تنتظره جماعات مثل «هيومن رايتس ووتش» دعت بوش الى اغلاق غوانتانامو.
وتوقعت كاترين نيويل بيرمان من «هيومن رايتس ووتش»، أن تقرر المحكمة العليا ان اللجان العسكرية التي اقيمت في غوانتانامو لم تنشأ بصورة قانونية او ان قواعد عملها تخالف القانون او ان اللجان غير مناسبة لهذه المجموعة من المحتجزين. ولكنها اضافت«قد تقرر المحكمة السماح للجان العسكرية بالمضي في عملها كما هو محدد في ظل القواعد الحالية».
وقالت بيرمان واخرون، ان الحكم سيتصدى للمجالس العسكرية فحسب، وليس لقضايا اوسع مثل ما اذا كان يتعين اغلاق غوانتانامو. وفي مؤتمر صحافي في فيينا الاسبوع الماضي، قال بوش انه ينتظر حكم المحكمة العليا قبل ان يقرر الشكل المناسب لمحاكمة سجناء غوانتانامو.
وقال وزير العدل الاميركي البرتو غونزاليس، ان قرار المحكمة قد يجيب عن اسئلة بشأن استخدام اللجان العسكرية ومدى انطباق اتفاقية جنيف التي تمنح المحتجزين حقوقا قانونية اكبر. وفي احكام اخرى تتعلق بسياسات بوش الخاصة بالحرب ضد الارهاب، اصدرت المحكمة العليا قرارين قبل عامين وضعا حدودا لسلطات الرئيس وسمحا لمعتقلي غوانتانامو باقامة دعاوى امام المحاكم الاميركية.
( رويترز )