مع انتصاف الليلة قبل الماضية، شرع جيش الاحتلال الاسرائيلي في شن عدوان اسماه «امطار الصيف» يستهدف تدمير البنية التحتية في قطاع غزة، حيث شن غارات جوية وتوغلت قواته في اكثر من منطقة، وسط توعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت باستخدام وسائل اشد ضد الفلسطينيين.

توغلت القوات والدبابات الاسرائيلية في جنوب قطاع غزة بينما شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على القطاع وذلك كجزء من عملية واسعة النطاق بدأتها إسرائيل وأطلقت عليها اسم «أمطار الصيف» بهدف إطلاق سراح جندي اختطفه مقاومون فلسطينيون. واجتازت القوات البرية التي احتشدت على مدى اليومين الماضيين بالقرب من قطاع غزة حدود القطاع من الجهة الجنوبية في الساعة الثانية فجراً، حيث اتخذت مواقع استراتيجية لها في منطقة الدهنية التي تشرف على مطار القطاع المتوقف عن العمل في الوقت الحالي والواقع في الضواحي الشرقية لمدينة رفح على الحدود مع مصر.

وصرح ناطق عسكري باسم الجيش الاسرائيلي في تل أبيب امس بأن قوات الجيش توغلت لمسافة كيلومترين جنوب قطاع غزة وأنها تسيطر على أرض المطار المغلق.ومن جانبها أكدت مصادر أمنية فلسطينية صباح امس ان قوات الجيش الاسرائيلي مدعومة بالدبابات والمجنزرات والآليات والطائرات سيطرت بالكامل على مطار غزة الدولي وبلدة الشوكة شرق مدينة رفح.

وأفاد شهود بأن الدبابات الاسرائيلية تتمركز في مدرج الطائرات الخاص بالمطار والذي أطلق عليه اسم «مطار الشهيد ياسر عرفات».وجاءت سيطرة القوات الاسرائيلية على المطار بعد قصف جوي مكثف للمنطقة المحيطة به الامر الذي سبب - حسب شهود - حريقا في إحدى صالات المسافرين داخل المطار.

وذكرت تقارير إخبارية أن مروحية من طراز أباتشي حطت في المطار لمدة 10 دقائق قام خلالها عدد من الضباط والجنود بجولة بداخله.وقصفت الدبابات الاسرائيلية بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين في رفح واتخذت من بعضها ثكنات عسكرية بعد أن أخلاها سكانها خوفاً من القصف. وقال شهود إن سكان بلدة الشوكة المحاذية للمطار فروا من منازلهم إلى الاحياء الواقعة إلى الغرب من مدينة رفح. وطالب الجنود الاسرائيليون هؤلاء السكان عبر مكبرات الصوت بإخلاء المنطقة لتفادي وقوع إصابات في صفوفهم.

وقال ناطق باسم الجيش الاسرائيلي إن هدف العملية البرية في هذه المرحلة هو إتاحة الفرصة للجيش لافضل رؤية لمنطقة جنوب قطاع غزة حيث يعتقد أن الجندي محتجز وكذلك مَنْع النشطاء الفلسطينيين من نقله إلى مكان آخر في غزة أو تهريبه خارج القطاع.

وأضاف ان الهدف الثاني للعملية هو تشديد الضغوط على الحركات المسلحة لاطلاق سراح الجندي، مضيفا أن الدبابات الاسرائيلية واجهت مقاومة محدودة كما وقع حادث واحد لاطلاق النار. وقال انه «ليس لدينا في هذه المرحلة أي نية للتوغل بشكل أكبر بداخل القطاع».

ونقلت محطة (سي.ان.ان) الاخبارية الاميركية امس عن ناطق باسم الجيش الاسرائيلي قولها إن الجيش لا ينوي احتلال قطاع غزة وإنما سينسحب فور تحرير الجندي المختطف. وفي الوقت نفسه نقلت الاذاعة الاسرائيلية امس عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن إسرائيل على استعداد لوقف العملية العسكرية الجارية في غزة إذا ما أفرج عن الجندي المختطف. وأضافت المصادر «إن إسرائيل لا تسعى لمعاقبة الشعب الفلسطيني وإنما تمارس ضغوطا على العناصر الارهابية لحملها على إطلاق سراح الجندي».

وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن أحد الصواريخ التي أطلقتها الطائرات الاسرائيلية على واحد من تلك الجسور دمر أيضا خط المياه الرئيسي الذي يغذي وسط قطاع غزة.وأطلقت الطائرات الاسرائيلية من طراز إف 16 صواريخها على المحطة الرئيسية لتوليد الكهرباء في مدينة غزة مما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من القطاع.

وسمعت أصوات انفجارات وشوهدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الاسود وهي تتصاعد من المحطة. الى ذلك قال رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت امس إنه ليس لدى إسرائيل أي نية لاعادة احتلال قطاع غزة مؤكدا أن قواتها ستنسحب من القطاع بمجرد إطلاق سراح الجندي المختطف.

ولكن أولمرت أكد خلال مراسم تسليم جوائز في القدس أن حكومته « لن تتورع عن القيام بأكثر الخطوات صرامة لاستعادة الجندي إلى أحضان أسرته» .وجدد تأكيده على أن إسرائيل لن تتفاوض مع الخاطفين الذين يطالبون بإطلاق سراح النساء والصبية الفلسطينيين السجناء لدى بلاده.

غزة ـ «البيان» والوكالات