بدأ الرأي العام في موريتانيا يتحدث بعد نجاح الاستفتاء على الدستور عن الرجل الذي سيبتسم له الحظ في المستقبل لرئاسة البلاد عبر انتخابات حرة ونزيهة يعتبرونها علامة فارقة في تاريخ التعددية في هذا البلد الموعود باستحقاقين انتخابيين متتاليين في غضون أشهر قليلة، البداية فيهما للانتخابات التشريعية والبلدية والتي سترسم ملامح السباق نحو القصر الرئاسي.

ويأتي هذا الحديث في وقت بلغ فيه عدد المرشحين لمنصب الرئاسة ثمانية أشخاص بينهم امرأة. ويعتقد على نطاق واسع أن السباق الرئاسي سيكون قويا بالنظر إلى أن عدد المرشحين يتجه نحو الزيادة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة رغم أن الانتخابات النيابية والبلدية التي ستسبق الانتخابات الرئاسية ستكشف عن حجم الأحزاب ومدى اتساع قاعدتها الشعبية.

ويوجد حتى الآن أكثر من 30 حزبا سياسيا، نالت الاعتراف من وزارة الداخلية، إلى جانب تنظيمات أخرى غير مرخصة ولكنها تمارس نشاطات تعبوية من أبرزها حزب ( الإصلاحيون الوسطيون ) وهم تيار إسلامي معتدل يضم رموز الحركة الإسلامية مثل الشيخ محمد الحسن ولد الددو والقيادي محمد جميل منصور.

وكان هذا التيار الذي يتمتع بتعاطف متزايد من المواطنين وقف إلى جانب الرئيس الأسبق محمد خونة ولد هيدالة في انتخابات الرئاسة العام 2003 ضد الرئيس السابق ولد الطايع وحصل على نتيجة لا بأس بها رغم التزوير الذي قال أنصاره وقتها إنه اعترى عمليات فرز الأصوات.

ويسعى الإصلاحيون إلى الاستفادة من هامش الشفافية الذي تعد به اللجنة المستقلة للانتخابات لإعادة تأكيد الذات.

ويعتقد المحللون أن الحركة الإسلامية مقبلة على نجاحات معتبرة إذا ما تسنت لها المشاركة في الاستحقاقات، ولا يستبعد أن تقوم بدعم أحد المرشحين من الأحزاب الأخرى الأقرب إليها من حيث التنظير، خصوصا حزب التجمع من أجل موريتانيا الذي يتزعمه د. الشيخ ولد حرمة.

فيما يتوقع أن تدخل الساحة الموريتانية في تحالفات سياسية تهدف الى قطع الطريق في وجه أنصار النظام السابق الذين يتأهبون للعودة إلى المناورة بعد الاستفاقة من أثر الصدمة التي نجمت عن إزاحة رئيس الحزب الجمهوري ولد الطايع في أغسطس الماضي.

ووفق بعض التحليلات الصحافية سيكون زعيم حزب تكتل القوى الديمقراطية احمد ولد دادة من بين أهم المرشحين الأقوياء في السباق المحموم نحو »القصر الرمادي« والذي استفاد حزبه من انضمامات متتالية من بعض المنشقين عن الحزب الجمهوري الحاكم سابقاً، وتلك الشخصيات لها وزنها القبلي والجمهوري في الخريطة الموريتانية التي تؤثر فيها حسابات القبائل قبل أي مؤشر آخر.

ورغم إعلان المجلس العسكري عدم ترشح قيادييه للانتخابات الرئاسية المقبلة وتقديمه تعهدات قطعية وضمانات بعدم دعم أي مرشح، لا يزال البعض يتحدث عن مرشح العسكر »الخفي«، حيث لا يستسيغون حياد المؤسسة العسكرية في بلد اشتهر بالانقلابات وتوق العسكر للسلطة.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانة: