رغم نبرة التحدي التي تحملها تصريحات قادة حركة «حماس»، ازاء نتائج الحصار شبه الدولي المفروض على اول حكومة تشكلها الحركة في الاراضي الفلسطينية، الا انهم في لقاءاتهم الخاصة يدركون انه لم يتبق امامهم الكثير من الوقت للاختيار.

فمع نهاية هذا الاسبوع، يكون قد مضى على موظفي السلطة خمسة شهور من دون تلقي رواتبهم وسط تململ واضرابات جزئية يُرجح كثير من المراقبين ان تؤدي الى توقف تدريجي عن العمل في مؤسسات السلطة.

وقد بدأ الحصار الإسرائيلي-الغربي على حكومة «حماس» منذ اليوم الأول لفوز الحركة بغالبية كبيرة في الانتخابات التشريعية، حيث سارعت الولايات المتحدة للاعلان ليس عن تجميد مشاريعها في الأراضي الفلسطينية فحسب بل ايضا وقف كل اشكال الدعم للسلطة ومنع البنوك من تحويل اموال لها، مشترطة للتراجع عن اجراءات الحصار هذه اعتراف الحركة الصريح باسرائيل واعلانها عن نبذ العنف وقبول الاتفاقات السابقة الموقعة مع اسرائيل.

وسرعان ما تحول الموقف الاميركي الى موقف عالمي بعد ان انضم اليه الاتحاد الاوروبي ومعه طرفا اللجنة الرباعية الاخرون «الامم المتحدة وروسيا».

ويقول دبلوماسيون غربيون ان الزيارة التي قام بها رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل الى ايران مباشرة عقب فوز الحركة في الانتخابات وتصريحات التضامن التي اطلقها من هناك مثلت خطأ استراتيجيا كبيرا أثار مخاوف الأوروبيين ودفعهم الى احضان الموقف الاميركي، كما أثار ايضا مخاوف دول الخليج العربي التي تبدي تحفظا كبيرا في دعم الحركة وحكومتها بحسب قال دبلوماسي في القدس .

وكان مشعل زار العربية السعودية لكنه لم يحظ باجتماع مع الملك عبد الله وهو ما اعتبر اشارة على عدم رضا المملكة عن علاقة «حماس» بإيران.

وازداد الموقف تعقيدا امام الحركة وحكومتها حينما وجدت البنوك العربية العاملة في الاراضي الفلسطينية نفسها مضطرة لتطبيق القرار الاميركي بحظر تحويل الاموال لحكومة «حماس» خشية تعرضها للمساءلة القانونية بموجب قانون دولي بهذا الخصوص اقره مجلس الامن الدولي عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر والذي ينص على حظر تحويل الاموال لجهات تعمل في الارهاب وهو ما ينطبق وفق القانون الاميركي على حركة «حماس» .

وكانت الولايات المتحدة ابلغت مختلف الاطراف انها ستفرض حصارا قاسيا على الحكومة الفلسطينية حتى تغير حركة «حماس» مواقفها.

ونقل دبلوماسيون غربيون عن نظرائهم الاميركيين قولهم ان الحصار على حكومة «حماس» لن يرفع حتى تستجيب هذه الحكومة للشروط الدولية ، فيما رسم اخرون سيناريوهات محتملة لنتائج هذا الحصار منها قيام « جيش الموظفين » بما وصفوه « انتفاضة جياع » ضد الحكومة لاسقاطها في حال عجزها عن تقديم رواتب موظفيها لفترة طويلة تصل الى سبعة او ثمانية شهور.

وقد طال الحصار الغربي ليس فقط ميزانية الحكومة ورواتب الموظفين بل أيضا رزمة كبيرة من المشاريع التي خصصت لمرحلة ما بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة بينها مشاريع بنية تحتية للقطاع كان متوقعا لها ان تنتشله من حالة التدهور الاقتصادي والاجتماعي التي يشهدها .

حيث تراجع المانحون الغربيون عن قرارات سابقة لتقديم مساعدات مجزية للفلسطينيين منها تعهد الدول الصناعية الثمانية الكبرى عشية الانسحاب الاسرائيلي من غزة بتقديم مساعدات للسلطة بقيمة تسعة مليارات دولار.

والواضح ان حماس ستجد نفسها في الشهور القليلة القادمة امام خيارات محدودة ، فهي اما ان تقر بالشروط الاميركية او تغادر الحكومة او تبقى متحدية الحصار وتواجه انتفاضة جوع تخرج من مؤسسات الحكم.

رام الله ـ محمد ابراهيم: