وسط الحديث عن أزمة بين العاصمتين السورية والأردنية والمساعي المصرية لتجسير الخلاف، كشف النقاب أمس عن إجراء الرئيس السوري بشار الأسد محادثات هاتفية مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تناولت العلاقات الثنائية، فيما فتح تأجيل القمة المصرية السورية التي كانت مقررة في شرم الشيخ الباب أمام التكهنات لانعكاسات ما على الوضع اللبناني الداخلي.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا»، أن الأسد أجرى محادثات هاتفية ظهر أمس مع الملك عبد الله الثاني تناولت «العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين»، مضيفة أن الزعيمين استعرضا «الأعمال التحضيرية لاجتماع اللجنة العليا السورية الأردنية المشتركة التي ستعقد نهاية الشهر الحالي في دمشق».
وتجتمع هذه اللجنة مرة سنويا لتعزيز العلاقات بين عمان ودمشق. وهذه المرة تنعقد وسط أزمة أثارها إعلان الحكومة الأردنية نهاية إبريل عن نجاح القوى الأمنية في إحباط محاولات اعتداء على مسؤولين في الأردن خطط لها عناصر في «حماس»، وقال الأردن إن التحقيق خلص إلى أن هؤلاء تلقوا أوامرهم من قيادي عسكري من «حماس» في سوريا الأمر الذي نفته دمشق.
وفي بيروت، أوحى تأجيل القمة المصرية السورية التي كانت مقررة يوم الثلاثاء في شرم الشيخ، الباب أمام التكهنات عن أن الوقت ليس ملائماً لتحريك أي مسعى عربي لترطيب الأجواء بين دمشق وبيروت.
ويعتقد بعض المطلعين من الوزراء الناشطين على خط الاتصالات العربية، أن التحرك العربي يحتاج إلى وقت ملائم لم يأت بعد. إلا أن ذلك لم يلغ التركيز على ضرورة ترسيخ الهدنة السياسية، والإفادة من حالة «الستاتيكو» القائمة لإنجاح الموسم السياحي الواعد بصيف مزدهر.
والالتفات بالتالي إلى تفعيل العمل الحكومي، من خلال النهوض بمجموعة من المشاريع التي تعكف الحكومة على إعدادها في المجالات الاقتصادية والحياتية، والإدارية.
وأوضحت أوساط دبلوماسية عربية أن «ما جرى هو إلغاء في سياق التأجيل»، مشيرة إلى أن الرئيس المصري حسني مبارك ربما وجد أن من الصعوبة بمكان الخلوص إلى نتائج ايجابية بشأن حل المشكلات العالقة بين الأردن وسوريا لذلك ارتأى تأجيل اللقاء مع الرئيس الأسد، ريثما تنضج الظروف والاتصالات التي تسمح بالوصول إلى حلول لم تنضج بعد.
ونفى المصدر العربي أن يكون «ملف العلاقة اللبنانية السورية هو سبب تأجيل هذه القمة»، وقال إن هذا الإرجاء «يضع حداً لرهانات البعض على ضغوط عربية في اتجاه لبنان، ريثما يطالب هو بحقوق بديهية اتفق عليها في الحوار الوطني ومنها تبادل التمثيل الدبلوماسي وتحديد الحدود في منطقة مزارع شبعا». وأضاف أن «لبنان لن يستجدي موعداً في دمشق».
بيروت ـ علي بردى،
دمشق ـ تيسير أحمد: