توعدت المقاومة الفلسطينية أمس الاحتلال الإسرائيلي برد موجع على مجزرة الطفولة التي هزت الشارع الفلسطيني الليلة قبل الماضية، بينما صعد الجيش الإسرائيلي من عملياته في الضفة الغربية أمس باغتيال مقاوم من نابلس وتركه ينزف حتى الموت، في وقت واصلت إسرائيل إغلاق معبر رفح إمعانا في حصار الفلسطينيين وتجويعهم بالعقوبات الجماعية.

وأعاد الجيش الإسرائيلي ظهر أمس فتح معبر المنطار «كارني» شرق غزة بعد إغلاقه لوقت قصير إثر انفجار مدو هز المنطقة القريبة منه.

وأوضح مدير أمن المعابر في السلطة الفلسطينية سليم أبو صفية في تصريح للصحافة، إن «الانفجار ناجم عن قذيفة مدفعية إسرائيلية سقطت خطأ بالقرب من المعبر».

مشيرا إلى أن «هذا هو السبب الذي دعا الإسرائيليين للتراجع عن قرارهم بإغلاقه حتى إشعار آخر»، وأضاف أن «الاحتلال أبلغ الجانب الفلسطيني بإغلاق المعبر بشكل مفاجئ وأنه سيستمر حتى إشعار آخر غير أنهم تراجعوا بعد نحو نصف ساعة وأعادوا فتحه».

وذكر شهود «أن دوي انفجار قوي سمع قبل ظهر أمس بالقرب من المعبر اتبع بإطلاق نار من نقاط المراقبة التابعة للجيش الإسرائيلي المتمركزة بالقرب منه باتجاه المناطق الفلسطينية».

من ناحية أخرى، ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أنه «لدى حضور الموظفين الفلسطينيين إلى معبر رفح بين قطاع غزة ومصر في ساعات الصباح الباكر أمس، فوجئوا بأن المراقبين الأوروبيين غير متواجدين في المعبر كعادتهم ، مشيرة إلى أنه حسب بروتوكول تشغيل المعبر لا يمكن أن يعمل بغياب المراقبين الأوروبيين».

وأكد شهود على «إغلاق المعبر وأن العشرات من المسافرين ينتظرون خارجه ولم يتمكنوا من مغادرة قطاع غزة بسبب إغلاق المعبر الحدودي الذي يعتبر النافذة الوحيدة للفلسطينيين على العالم الخارجي».

وصرح لاحقا رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بأنه «سيعاد فتح معبر رفح الحدودي بشكل طبيعي خلال الساعات القليلة المقبلة»، مضيفا أنه «التقى برئيس بعثة المراقبين الأوروبيين في معبر رفح بيترو بيستلوزى و المبعوث الأوروبى لعملية السلام مارك أوت للمطالبة بإعادة فتح المعبر».

من جهته، علق رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في تصريحات للصحافيين في مدينة غزة تعليقا على إغلاق المعبر أن «هذا يندرج في سياق الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى التضييق على الشعب الفلسطيني وزيادة معاناته، نحن نعمل في المعبر وفق القوانين والأعراف المتبعة»، وأضاف «نحن نؤكد على ضرورة استمرار العمل في معبر رفح والالتزام بالقانون الفلسطيني بكل ما يتعلق بهذا الموضوع».

إلى ذلك، قال الناطق باسم «حماس»سامي أبو زهري إن «الإغلاق يهدف إلى منع الحركة من إدخال الأموال عبر رفح متحايلة على المقاطعة المفروضة على الحكومة التي شكلتها الحركة قبل ثلاثة أشهر».

وأضاف «حسب المعلومات المتوافرة لدينا هناك شخصيات فلسطينية تلح على المراقبين الدوليين ليفعلوا ذلك لمنع المسؤولين من إدخال أموال عبر المعبر لحل المشكلة المالية».

ويشار إلى أن «حماس» تحدت الحصار ونجحت في إدخال عشرات الملايين من الدولارات، وذلك بحسب مصادر مخابراتية إقليمية. من جهة أخرى، أكدت ناطق باسم جيش الاحتلال على أن «الجيش لم يأمر بإغلاق معبر رفح، وإنما أغلق معبر (كرم سالم)».

من جهة أخرى، أكد الناطق باسم مراقبي الاتحاد الأوروبي نايجل ميلفرتون لوكالة «فرانس برس» أن «المراقبين لم يأتوا بسبب وجود إنذار امني في قطاع كرم سالم المعبر القريب من الأراضي الإسرائيلية حيث تفتش البضائع الموجهة إلى قطاع غزة»، وأضاف « لم تتمكن فرقنا من المرور لذا لا مراقبين في الوقت الراهن في رفح والمعبر مقفل».

ولا يستطيع المراقبون الأوروبيون الوصول إلى معبر رفح من داخل قطاع غزة، بحجة أنهم «يخشون على حياتهم من الفلسطينيين المتشددين».

وميدانيا، واصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، حيث قتلت مقاوما فلسطينيا فجر أمس خلال تبادل لإطلاق النار مع الجيش الإسرائيلي في مخيم عبن بيت الماء في غربي نابلس.

وينتمي الشهيد داوود قاطوني (25 عاما) إلى كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح»، وأصيب خلال المواجهة أيضا، مقاومان فلسطينيان، عرف أحدهم وهو مجدي مبروكة (22 عاما).

وأشار شهود إلى أن «قوات الاحتلال منعت نقل جثمان الشهيد بعد استشهاده مباشرة وبقي على هذا الحال حتى انسحبت القوة الإسرائيلية من المخيم»، وأضافوا «أن الشهيد القاطوني بقي محاصر من قبل الجيش الذي منع سيارات الإسعاف من الوصول إليه لمدة تزيد عن ساعة ونصف بقي ينزف خلالها حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن «وحدة من الجيش تعرضت لإطلاق نار وأطلقت لاحقا النار على رجل مسلح بعدما رصدته». وعلى ذات الصعيد، اعتقلت قوات الاحتلال الليلة قبل الماضية 12 فلسطينيا في قباطيا ومنطقة رام الله والخليل .

وردا على جريمة الاحتلال في غزة أول من أمس، والتي راح ضحيتها ثلاثة شهداء من الأطفال، أعلنت كتائب «المقاومة الوطنية» بالاشتراك مع كتائب «شهداء الأقصى» عن قصف مستوطنة كفار عزة شرقي مدينة غزة بصاروخين.

وأعلنت كذلك «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» عن قصف مستوطنة سديروت وناحل عوز بثلاثة صواريخ من طراز قدس 2 في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية، وذلك رداً على ما أسمته مذبحة الطفولة في حي الشيخ رضوان بغزة.

غزة - ماهر إبراهيم والوكالات: