اعترفت وثائق وزارة الدفاع الأميركية«البنتاغون»، بيأس سجناء معتقل غوانتانامو في كوبا، في وقت حثت منظمة العفو الدولية «أمنيستي» الاتحاد الأوروبي على أن يمارس ضغوطه على واشنطن لتغلق المعتقل.

وتؤكد وثائق داخلية تابعة ل«البنتاغون» حول سجن غوانتانامو نشرتها ابرز منظمة أميركية مدافعة عن الحريات الفردية، يأس المعتقلين في هذا السجن على حد قولها.

وهذه الوثائق التي حصلت عليها منظمة الدفاع عن الحريات المدنية بموجب القانون حول حرية الإعلام، هي آخر دليل على اليأس والظروف غير الأخلاقية القائمة في غوانتانامو، بحسب ما أعلن مدير هذه المنظمة انتوني روميرو في بيان.

وبين نحو ألف صفحة من هذه الوثائق التي نشرت، هناك تقرير طبي يحمل تاريخ 29 ابريل 2003 ويقدم تفاصيل حول محاولة انتحار معتقل بواسطة منشفة. وبحسب هذا التقرير فإن المعتقل لم يعد قادرا على التحرك بسبب إصابته في الدماغ بعدما حاول شنق نفسه.

وأوصى الفريق الطبي في غوانتانامو بقوة بعودة سريعة لهذا المعتقل إلى بلاده، مشيرا إلى انه تعرض في السابق لحالات اكتئاب وان عملية تعافيه ستكون طويلة. ولا تشير الوثائق إلى ما إذا اتبعت سلطات المعتقل توصيات الفريق الطبي.

وتشير وثيقة أخرى إلى أن معتقلا طلب أن يكتب وصيته قائلا انه لم يكن يريد الانتحار، لكن فكرة الموت أصبحت تراوده في الآونة الأخيرة.

واعتبر مسؤول في المنظمة الأميركية للدفاع عن الحريات المدنية امريت سينغ، أن ما يثير الصدمة ان الحكومة الاميركية تواصل وصف عمليات الانتحار على أنها عمل حرب، وقد تكون الحكومة ترغب في إخفاء غوانتانامو لكن وثائقها الخاصة تشير إلى يأس السجناء المعتقلين هناك من دون توجيه إليهم أي اتهامات ومن دون أن يعلموا متى سينتهي ذلك.

في غضون ذلك، أرجأ الجيش الأميركي جلسات الاستماع للمحاكم العسكرية لجرائم الحرب في غوانتانامو حتى يوليو المقبل على الأقل، مما يعني أنها لن تعود للانعقاد إلى ما بعد أن تصدر المحكمة الاميركية العليا حكما متوقعا بشأن شرعية تلك المحاكم.

ومن المنتظر أن تصدر المحكمة العليا قرارها بحلول 30 يونيو الجاري بشأن شرعية المحاكم العسكرية التي أنشاها الرئيس جورج بوش لمحاكمة إرهابيين مشتبه بهم بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

في موازاة ذلك، قالت منظمة «أمنيستي» المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي استخدام القمة الأوروبية-الاميركية المقبلة في الضغط على واشنطن من أجل إغلاق معتقل غوانتانامو.

وحثت «أمنيستي»الاتحاد الأوروبي على السعي غالى إغلاق جميع مراكز الاعتقال والسجون التي تديرها الحكومة الاميركية، وطالبت بأن تمتثل هذه المعسكرات للمعايير والقوانين الدولية.

كما دعت المنظمة الدولية الاتحاد الأوروبي إلى المطالبة بالكشف التام عن برنامج التسليم الأميركي، وهو ممارسة نقل المعتقلين إلى دول أخرى لاستجوابهم حيث لا يتمتعون في هذه الدول بأي حماية أو أي من الحقوق التي يكفلها القانون الأميركي.