وجه وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس أمس، رسالة الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، عبر فيها عن «أسفه» بعد مجزرة الجمعة.
مؤكدا على ان قواته ستتفادى مدنيين في عملياتها المقبلة، فيما أشار الجيش الى انه «لن يقف مكتوف الأيدي» اذا ما تعرضت إسرائيل للخطر، بينما ناشد أبومازن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التدخل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، التي اعتبرتها واشنطن « حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» بينما طلبت السلطة الفلسطينية تحقيقا دوليا في المجزرة.
وقال ايلان اوستفلد الناطق باسم بيريتس، ان وزير الدفاع الإسرائيلي«آسف لمقتل ضحايا أبرياء وأكد أن إسرائيل ستقوم بما في وسعها لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث مستقبلا».
من جهة ثانية، حمل وزير الدفاع «المجموعات الفلسطينية المسلحة التي تطلق صواريخ على إسرائيل انطلاقا من بلدات فلسطينية» مسؤولية تصعيد العنف، حسبما أشار المصدر ذاته، وطلب من السلطة الفلسطينية التدخل لوقف إطلاق الصواريخ.
وصرح ناطق عسكري ،رفض ذكر اسمه، ان «رئيس الأركان الجنرال دان حالوتس أمر بوقف عمليات القصف إلى ان يتم إلقاء الضوء على ملابسات الحادث». من جهته قال قائد المنطقة العسكرية لجنوب إسرائيل الجنرال يواف غالانت في تصريح إلى التلفزيون الإسرائيلي العام ان «تعليق القصف يشمل فقط القصف المدفعي لأنه من غير الوارد البقاء مكتوفي الأيدي في حال تعرض الأراضي الإسرائيلية لقصف جديد بالصواريخ».
إلى ذلك، أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن أن أبومازن اجرى اتصالا هاتفيا مع وزيرة الخارجية الاميركية لوضع حد للعدوان الإسرائيلي، الذي اعتبره «حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني ومجازر دموية بشرية ضد الآمنين العزل».
ودعا عباس المجتمع الدولي والعالم أجمع إلى وضع حد لهذه «العربدة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني متسائلا عن الأسباب التي تدعو حكومة الاحتلال الإسرائيلي لارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة بحق الشعب الفلسطيني بدون أى سبب أو مبرر».
وأكد الدكتور غازي حمد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية في تصريح له أن الحكومة بصدد اجراء اتصالات مع مجلس الأمن الدولي وعدد من الدول من أجل تشكيل لجنة تحقيق دولية في ما وصفه بالمجزرة التي وقعت ظهر الجمعة.
وقال الدكتور حمد ان الحكومة تطالب بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية في المجزرة والحكومة ستتوجه برسائل إلى مجلس الأمن وعدد من الدول حول الجريمة الاسرائيلية وتداعياتها واتخاذ موقف تجاهها.
في المقابل امتنعت واشنطن من جهتها، عن ادانة المجزرة الإسرائيلية مشيرة إلى «حق إسرائيل بالدفاع» عن النفس. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك «تابعنا الإنباء حول هذا الموضوع وسأقول ما سبق وقلته: لإسرائيل الحق في الدفاع» عن النفس.
وتابع الناطق الأميركي «في الوقت نفسه نشجع إسرائيل على التفكير في نتائج هذه الأعمال» الا ان واشنطن استدركت امس تصريحاتها السابقة، فعبرت عن أسفها لاستشهاد مدنيين أبرياء بالنيران الإسرائيلية، حيث دعا ماكورماك «إلى ضبط النفس».
ودان وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني محمود الزهار الموقف الأميركي «تجاه الجريمة الإسرائيلية» قائلا انه «متواطئ يحاول تبرير الإرهاب المنظم وعمليات الابادة العنصرية».
وقال الزهار الذي يزور ايران حاليا في بيان« ندين الموقف الأميركي المتواطئ الذي يحاول تبرير هذا الإرهاب المنظم وعمليات الإبادة العنصرية لشعبنا ومن حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه أمام هذه المجازر التي ترتكب تحت سمع العالم وبصره».
وأكد على «أن هذه الجرائم التي تتوالى بشكل بشع تفرض على كافة الأطر الدولية وخاصة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان التدخل الفوري لوقف هذا الامتهان والخرق الفاضح لكافة القوانين والمواثيق الدولية».
إيران من جهتها، دانت الممارسات الإسرائيلية والتي وصفتها بالوحشية تجاه الشعب الفلسطيني، وقال حميد رضا اصفي الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ان الجرائم الإسرائيلية تؤكد أن ذلك النظام لا يعترف بالقوانين الدولية وانه لا يوجد مبرر لصمت مجلس الأمن إزاء تلك الجرائم وأكد ان الكيان الاسرائيلى لايمكن له الوصول إلى أهدافه من تلك الممارسات المجرمة وان المقاومة الباسلة فى فلسطين ستقف أمام تحقيق أهدافه.
وفي القاهرة أعرب وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط، عن استهجانه للقصف الإسرائيلي لقطاع غزة مشيرا إلى أن إن استخدام القوة من جانب إسرائيل في الأراضي الفلسطينية هو مبدأ مرفوض في حد ذاته وأن مسئولية الأمن في الأراضي الفلسطينية منوطة بالسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية برئاسة محمود عباس.
وفي عمّان وصفت الحكومة الأردنية التصعيد الإسرائيلي «بالجريمة» وقال ناصر جودة الناطق باسم الحكومة الأردنية ان هذه الممارسات بغير المسؤولة بأنها ترقى إلى مستوى الجريمة وستؤدي إلى إجهاض الجهود المبذولة لتحريك عملية السلام.
وفي دمشق استنكرت وزارة الخارجية السورية امس «المجزرة التي اقترفتها» القوات الإسرائيلية ودعت القيادات الفلسطينية إلى «التمسك الحازم بوحدتها الوطنية».
وقال بيان للخارجية ان «سوريا في هذا الظرف الصعب الذي تعيشه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني تحت كافة القيادات الفلسطينية المعنية (..) على التمسك الحازم بوحدتهم الوطنية».
وأعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن إدانتها الشديدة «للمجزرة الإسرائيلية» وقال أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام للمنظمة في بيان أمس، ان إسرائيل تمارس «نوعا من إرهاب الدولة ضد الشعب الفلسطيني والتي تشكل انتهاكا خطيرا لاتفاقيات جنيف الرابعة».
ودانت الحكومة الاسبانية العدوان الإسرائيلي مشددة على أنها «ترفض اللجوء الى القوة من اجل حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني».
وأضاف بيان للحكومة ان مدريد «تأسف بعمق لمقتل مدنيين أبرياء» وهي «تريد في هذه الظروف التعبير عن دعمها وتعازيها لعائلات الضحايا بشكل خاص وللشعب الفلسطيني بشكل عام».