تقترب خدمات البنية الأساسية للسلطة الفلسطينية من التوقف منذ قررت إسرائيل والغرب قطع المساعدات ووقف تحويل عائدات الضرائب لحكومة تقودها حركة حماس،والتي تعتمد على المعونة بسبب رفض حماس الاعتراف بدولة إسرائيل. ولا تقدم الوزارات سوى خدمات قليلة. أما الوزارات التي تقدم خدمات فإنها تفتقر للأموال لشراء حتى أبسط المواد مثل الأدوات المكتبية. وفي المستشفيات الحكومية توقف الأطباء عن إجراء العمليات الروتينية.

ويقول رائد حمد وهو محاسب حكومي آخر إنه يكافح للعثور على دولارين يحتاجهما للسفر من قريته إلى مكان عمله في مدينة رام الله في الضفة الغربية حيث مقر السلطة الفلسطينية. ويعمل حمد في مطعم ليلا.وأضاف لرويترز :السلطة الفلسطينية تنهار. حتى لو توجهنا إلى أعمالنا فلا يوجد شيء نفعله هناك. سأكف قريبا عن الذهاب إلى المكتب.

ومنذ تأسيسها بموجب اتفاقيات السلام التي أبرمت في أوسلو عام 1993 والسلطة الفلسطينية تعول على المساعدات الأجنبية لتظل واقفة على قدميها. ويعمل لدى السلطة 165 ألف موظف يعيش على رواتبهم ربع الشعب الفلسطيني وتعداده 8,3 ملايين نسمة في الضفة الغربية وقطاع غزة الفقير الذي سحبت إسرائيل جنودها منه العام الماضي.

وتولت حماس السلطة في مارس بعد تغلبها في انتخابات يناير التشريعية على حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي هيمنت على الساحة السياسية الفلسطينية لفترة طويلة. ومع استمرار المأزق السياسي يقترب جهاز الحكومة الفلسطينية من التوقف. ويقول مسؤولون ان الوزارات اجلت جميع المشاريع التي تتطلب تمويلا من وزارة المالية.

وذكر اخرون أن الصفقات العقارية لا تسجل. ويقول موظفو الحكومة الذين يحضرون الى اعمالهم في الصباح انهم يكتفون بالجلوس خلف مكاتبهم وقراءة الصحف والتحدث مع زملائهم ثم يغادرون قرب الظهر وهم يشعرون بالملل والاحباط. واغلقت اجهزة الكمبيوتر ولا تعمل اجهزة الفاكس والات النسخ لعدم توفر الاحبار والورق. واغلق بعض العاملين الذين توقفوا عن الحضور مكاتبهم.

وتراكمت في المكاتب الاعمال المكتبية التي لم تنجز. وساق بعض الموظفين اسبابا عدة لذهابهم الى العمل منها الخوف من انتقام وزارات حماس منهم اذا لم يحضروا أو لانهم ليس لديهم شيء اخر يفعلونه. وينتمي 60 في المئة من موظفي السلطة لحركة فتح. وحذرت الحكومة الموظفين المتغيبين من فرض عقوبات عليهم.

وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد ان الموظفين الذين لا يقدمون اسبابا مقبولة لتغيبهم سيواجهون اجراءات قانونية. واضاف ان الحكومة ستنظر في حالات من لا يستطيعون تحمل تكاليف المواصلات او من يتغيبون بسبب اغلاق نقاط التفتيش الاسرائيلية في الضفة الغربية التي قد تحول دون وصول الناس الى مكاتبهم.

لكن الازمة تتجاوز نطاق الاقتصاد. فعجز الحكومة عن دفع رواتب الموظفين والصراع على السلطة بين حماس وفتح اثارا مخاوف من تفاقم التوترات الداخلية وخروجها عن نطاق السيطرة.وقال المحلل السياسي الفلسطيني على جرباوي ان السلطة لم تنهر بعد لكن اذا استمر الحال على ماهو عليه لشهرين اخرين فان الازمة ستصبح خانقة. واصبحت حياة الكثير من الموظفين على شفا الانهيار بالفعل.

(رويترز)