تفاعلت قضية أحداث الشغب الواسعة التي شهدها لبنان في منتصف الأسبوع الماضي عقب بث حلقة برنامج «بس مات وطن» الفكاهي الساخر على شاشة تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال «أل بي سي»، ونفى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أمس، الاتهامات بأن يكون الحزب وراء الاحتجاجات.
مؤكداً على أنه لا يقبل التعرض للحريات الإعلامية في البلاد، غير أنه حض على اعتماد «ميثاق شرف»يحول دون النيل من كرامات الناس.
وعشية معاودة الحوار الوطني اللبناني الخميس المقبل، تصاعدت وتيرة المعالجات للأزمة الناشبة عن تلك الأحداث التي حصلت ليل الخميس الجمعة الماضي حين تناول برنامج «بس مات وطن» شخصية نصر الله.
وفي مؤتمر صحافي طويل، أكد نصر الله على أنه يكتفي بالبيان الذي أذاعه معد البرنامج الفنان شربل خليل، معلناً قبول اعتذاره. بيد أنه حمل على وزير الإعلام غازي العريضي الذي «تحدث من موقعه السياسي الحزبي، لا بصفته وزيراً للإعلام« وعلى إدارة فضائية «أل بي سي» التي «يبدو أنها لم تفهم بعد ما حصل».
وشدد على أن الاحتجاج «لم يكن منظماً»، وقال«لو أن حزب الله كان يريد اتخاذ موقف لكان فعل في وضح في النهار، فما حصل حركة عفوية غاضبة وقد تكون حصلت بعض الأضرار».
لكنه أضاف«نحن لا نتبرأ منهم ونتحمل المسؤولية، فالأمانة تقضي ان نبقى مع هؤلاء الناس لان تحركهم كان صافياً، وكل من لحق به الضرر، نحن حزب الله ونصرالله ، نتحمل المسؤولية».
ونفى ما ورد في بيان «قوى 14 مارس» عن اعتداء على بعض المراكز الدينية. وأكد على انه لم يحصل اي هجوم على المناطق السياحية والصناعية. ودعا إلى تحقيق قضائي في شأن ما حصل مع سامي الجميل نجل الرئيس أمين الجميل، وكذلك نفى «وجود اي قطعة سلاح»، مشيرا إلى «ان الذي أطلق النار هي القوى الأمنية، وهذا ما ورد في بيان قوى الأمن الداخلي».
وحمل محطة «أل بي سي». مسؤولية ما حصل، ونصحها «بأن تستوعب حجم ما حصل»، شاكراً المجلس الوطني للإعلام على الموقف الذي اتخذه في شأن ما حصل، وقال«أنا لا اطلب شيئا وكذلك حزب الله».
ولكن «الوزراء لم يتعاطوا كدولة بل كخصم سياسي، ونحن قررنا ان نترك معالجة هذا الأمر لدولة القانون والمؤسسات ولسنا نحن من يقول لهم كيف يتصرفون». وأضاف« نحن مع الحريات والترفيه والضحك ونحب البرامج الترفيهية... ولكن من دون المس بكرامات الناس». ودعا أخيراً إلى بلورة «ميثاق شرف إعلامي» خلال الجلسة المقبلة من الحوار الوطني.
نصرالله ينفى في المؤتمر الصحافي اي احتجاجات منظمة وعلمت «البيان» من مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يدير طاولة الحوار الوطني أن ما حصل سيكون على طاولة البحث في الجلسة المقبلة من الحوار، حيث «يتوقع طرح موضوع اعتماد ميثاق الشرف الإعلامي مع التأكيد على الحريات العامة في لبنان».
وكذلك زار وفد من حزب الله البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير ووضعه في صورة ما حصل. وصرح عضو المجلس السياسي للحزب غالب أبو زينب، الذي أشاد بالبطريرك صفير حيث «لمسنا كل تفهم وحرص على المقامات».
وأكد «التزامنا الشراكة الوطنية الكاملة وأننا لا نرضى بأي شكل من الإشكال أن تزيحنا الضغوط السياسية التي تمارس من هنا وهناك عن قناعاتنا التي اتخذناها وهي الشراكة الإستراتيجية في الداخل بين الإطراف جميعا»، مضيفاً أن «الوزير العريضي خيب آمالنا ولم يكن بمستوى المسؤولية وكان طرفا سياسيا لا وزيرا لكل اللبنانيين».وأشار إلى أن الحزب «تعاون مع القوى الأمنية لاحتواء المسيرة ومنع المشاغبات».
إلى ذلك، تواصلت ردود الفعل والسجالات على تلك الأحداث ورأى مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق «ان مواقف وزراء 14 فبراير وبياناتهم باتت تشكل تهديدا حقيقيا للوحدة والثوابت الوطنية.
وتهديدا حقيقيا لانجازات المقاومة»، معتبرا «ان ما حصل قبل أيام من تطاول على سيد المقاومة ليس صدفة وإنما هو استهداف ليس بريئا ويلتقي مع الضغوط الخارجية والقرارات الدولية، كما انه أثار مشاعر كل الشرفاء والمواطنين الأوفياء للمقاومة».
في المقابل، قال مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو«أصبحنا نخشى على حزب الله من حزب الله... وأصبحنا نخشى على حزب الله من شيعة حزب الله». وأضاف«قد نعترض على وسائل الإعلام ولا نوافق على أسلوبها في التعاطي مع الرموز الدينية...
ولكن الذين ساروا في التظاهرات، وهتفوا هتافات مذهبية وطائفية واعتدوا على الناس في الطريق الجديدة والاشرفية وعين الرمانة وحطموا السيارات واعتدوا على مجمعات الزبالة واحرقوا الدواليب وتناولوا الرموز الدينية السنية والمسيحية باسلوب همجي ومتخلف، اساءوا لحزب الله... أكثر مما أساءت محطة المؤسسة اللبنانية للإرسال بعشرات المرات».
بيروت - علي بردى: