تصاعدت الضغوط على الجيش الأميركي، وانفجر صندوق الشرور في وجه القوات الأميركية أمس، مع اتهامات جديدة بقيامها بعمليات قتل عراقيين، عقب الكشف عن مذبحة جديدة بحق مدنيين في الاسحاقي شمال بغداد، في وقت قال رئيس الوزراء العراقي انه سيطلب من واشنطن ملفات مجزرة حديثة التي ارتكبها جنود مشاة البحرية الأميركية «المارينز» بحق 24 عراقيا.
فقد بث تلفزيون «بي بي سي» البريطاني مساء الخميس، شريط فيديو يكشف عددا من القتلى بينهم أطفال، قالت الشرطة العراقية أنهم من بين 11 مدنيا قتلتهم القوات الأميركية عمدا في مارس الماضي في بلدة الاسحاقي.
ونقل التلفزيون عن ناطق باسم القوات الأميركية في العراق قوله، ان تحقيقا فتح لكشف ملابسات الحادث الذي وقع في الخامس عشر من مارس الماضي.
وقال التلفزيون انه تلقى شريط الفيديو من مجموعة سنية مناهضة للقوات الأميركية واعتبر ان مضمونه يتناقض مع الرواية الأميركية الرسمية للحادث.
وأضاف تلفزيون «بي بي سي» ان القوات الأميركية أعلنت لدى وقوع الحادث، عن ان أربعة أشخاص قتلوا عندما حصل إطلاق نار لدى قيام هذه القوات بمداهمة منزل كانت وصلتها معلومات تفيد بان ناشطا من تنظيم «القاعدة» موجود داخله.
وطبقا للرواية الأميركية، فإن المنزل دمر بسبب نيران القصف ما أدى إلى مقتل ناشط مشتبه به وامراتين وولد. الا ان الشرطة العراقية وضعت تقريرا يتضمن رواية اخرى ويتهم القوات الاميركية بتعمد قتل احد عشر شخصا داخل المنزل بينهم خمسة أطفال وأربع نساء قبل تفجيره.
وتضمن شريط الفيديو الذي بثته «بي بي سي» صور جثث عدة أشخاص بينها ثلاثة لأطفال. وقال المذيع جون سيمبسون ان الصور تكشف بوضوح ان القتلى مصابون بالرصاص.
ويأتي الإعلان عن هذه الحادثة بعد الكشف عن مجزرة حديثة غرب العراق التي أفادت صحيفة «واشنطن بوست» أمس، بأن المحققين الأميركيين في قضية حديثة يرغبون في نبش القبور لاستخراج جثث الضحايا بحثا عن قرائن.
وأعلن الجيش الأميركي عن فتح تحقيق في مقتل عراقيتين، إحداهما حامل كانت في طريقها إلى المستشفى للولادة عندما أطلق جنود أميركيون النار عند نقطة تفتيش في وسط مدينة سامراء.
وأعلن شقيق المرأة الحامل أمس انه ينوي رفع دعوى ضد الجيش الأميركي. وقال ردام نصيف جاسم الاسودي لوكالة «فرانس برس»، «سأقوم بعد انتهاء مراسم العزاء برفع دعوى ضد الجيش الأميركي حتى يأخذ الجنود الذين قاموا بهذا الفعل جزاءهم العادل على فعلتهم».
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي أمس، عن ان الحكومة العراقية ستطلب من الولايات المتحدة ملفات التحقيق في مجزرة حديثة. وقال المالكي الذي تولى السلطة الشهر الماضي انه سمع للمرة الأولى عن الإحداث التي وقعت في الحديثة غرب العراق عبر وسائل الاعلام. وسئل عما اذا كان يتوقع ان يجري الأميركيون تحقيقا نزيها فقال للصحافيين انه يتعشم ان يكون نزيها لمصلحة جميع الضحايا.
وسئل السفير الأميركي في العراق زلماي خليل ، عما اذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لتسليم الملفات فقال ان هذا الأمر لم يناقش بعد. ولكنه قال ان اجتماعا بشأن الحديثة سيعقد في وقت لاحق مع قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال جورج كاسي.
من جهة أخرى، قال المالكي امس ان القوة العسكرية يجب ان تستخدم فقط كملاذ أخير في الرمادي التي تقع في غرب البلاد حيث يقول الجيش الأميركي إن متشددين من «القاعدة» اكتسبوا أرضية.(وكالات)