عاشت العاصمة الأفغانية كابول أمس أول مواجهة شعبية مع القوات الأميركية اندلعت شرارتها على إثر اصطدام سيارات عسكرية أميركية بسيارات مدنية أفغانية ما تسبب في مقتل وإصابة العديد من الركاب، وخلفت أحداث اليوم العصيب، والذي وصفته الأمم المتحدة بـ »المأساة«، بين 20 و30 قتيلا,لكن الأوضاع عادت لاحقاً الى طبيعتها.

وتسارعت التطورات التي دارت أحداثها على طريق كابول – باغرام بعد فتح الجنود الأميركيين النار بغزارة ضد المتظاهرين الأفغان، حيث توجه مئات المتظاهرين إلى القصر الرئاسي وحاولوا الوصول إلى محيط السفارة الأميركية في كابول لكن النيران الأميركية منعت تقدمهم، ما دفع بالمرابين إلى وصف الأحداث بـ »انتفاضة شعبية«.وسمع إطلاق نار استمر نحو ساعتين بالقرب من حي وزير اكبر خان الدبلوماسي الذي حاصرته الشرطة والجيش الأفغاني، وسار نحو ألف شخص باتجاه السفارة الاميركية وهم يهتفون: »الموت لأميركا« و»الموت (للرئيس حميد كرزاي«.

وتسبب هذا الانفلات الأمني غير المسبوق منذ سيطرة القوات الأميركية على البلاد في شتاء 2001 في حالة هلع أجبرت المكاتب الحكومية والخاصة على إغلاق أبوابها.واندلعت شرارة هذه التطورات بعد أن صدمت مركبة أميركية عدداً من السيارات المدنية الأفغانية قرب محطة للحافلات ساعة الازدحام المروري على طريق باغرام، حيث توجد قاعدة جوية أميركية.

وذكر شاهد أن قافلة أميركية مكونة من ثلاث عربات كانت آتية من الضواحي وصدمت كل المركبات التي وجدت في طريقها من دون أن تهتم بوجود مدنيين فيها.

وبعد إطلاق الجنود الأميركيين النار للمرة الأولى انضم متظاهرون آخرون إلى الحشد الذي أصبح يتألف من مئات الأشخاص الذين عبروا عن قلقهم، وأحرقوا سيارتين للشرطة ودراجة نارية، وذكرت قوات التحالف ان الحادث الذي قد يكون نتج عن عطل في الفرامل.

من جانبه، أكد الناطق باسم القوات الأميركية في أفغانستان المقدم باول فيزباتريك واقعة اصطدام المركبة الأميركية بسيارات أفغانية، لكنه رفض تأكيد قيام جنوده بإطلاق النار على المتظاهرين، وأضاف أنه سيواصل التحقق من الأمر.. في وقت قال الناطق باسم الأمم المتحدة أدريان إدوارد: »من الواضح أنها مأساة«.

وقدرت وسائل الإعلام المحلية الأفغانية عدد القتلى بين 20 و30 شخصا. ونقلت وكالة »فرانس برس« عن ضابط في الاستخبارات الأفغانية أن التقارير الأولية أشارت إلى أن سبعة أشخاص قتلوا في اشتباك مسلح مع الجنود الأميركيين الذين لم يصب أحد منهم.

من جانبه، أدان البرلمان الأفغاني الذي كان في حالة انعقاد الحادث، في حين دعا رئيس البرلمان يونس قانوني الأفغانيين إلى التزام الهدوء »لأن هنالك مجازفة بأن يتم استغلال الحادث من قبل أعدائنا« في إشارة ضمنية إلى حركة »طالبان« التي تقاتل الحكومة في الأقاليم الجنوبية.

وسرعان ما عطل البرلمان أعماله بعد أن تساءل عدد من النواب عن فائدة وجودهم فيما تطلق القوات الأميركية النار على مواطنيهم.إلى ذلك، أفاد مراقبون بأن الشارع الأفغاني يشهد حالة احتقان بسبب تأخر السلطات في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بينما أمرت منظمة الأمم المتحدة موظفيها بدخول الملاجئ أو المناطق الآمنة ومنعتهم من التجول في المدينة.

وأضرمت النيران في حضانة أطفال قريبة من منظمة الإغاثة الدولية »كير« إضافة إلى احد المطاعم في المدينة بينما تصاعدت أعمدة الدخان فوق المدينة. وذكر تلفزيون »آريانا« الأفغاني الخاص أن العديد من السيارات التي كانت تقف أمام مكتب التلفزيون أحرقت.

فيما حاول متظاهرون يحملون عصيا دخول مبنى التلفزيون. وفي حي شاريناو أحد أكثر الأحياء حيوية في المدينة، أضرم ألف متظاهر النار في مواقع للشرطة في وسط المدينة وأحرقوا ملصقا للرئيس كرزاي. وكان عدد من المتظاهرين يشهرون سكاكين وهراوات وسيوفا قديمة. وصرخ البعض: »أين الأميركيين؟«. (وكالات)