تثير أنباء عن قيام جنود من مشاة البحرية الأميركية »المارينز« بقتل ما يصل الى 24 مدنيا عراقيا في الحديثة، بدم بارد انتقاما لمقتل أحدهم في هجوم مسلح، إحساسا بالصدمة لدى مواطني الولايات المتحدة، على خلاف كثير من العراقيين الذين لا يتوقفون طويلا أمام الواقعة باعتبارها جزءا من واقع الحياة اليومية في ظل الاحتلال.

وعلى الرغم من نفي الجيش الأميركي فإن الكثير من العراقيين يعتقدون ان عمليات قتل الرجال والنساء والأطفال برصاص جنود أميركيين مستهترين أو غاضبين أمر شائع، ولكن لا توجد إحصائيات يمكن الاعتماد عليها.

ومنذ ان قال مسؤولون أميركيون في الأسبوع الماضي إن »توجيه اتهامات من بينها القتل العمد، أمر وارد، بعد الانتهاء من التحقيقات الشهر المقبل، في عمليات القتل التي وقعت في مدينة الحديثة في نوفمبر الماضي«.

لكن وسائل الإعلام العراقية أو السياسيين العراقيين لم يبدوا أي اهتمام بالمعلومات التي تتسرب في واشنطن، في وقت يتحدث فيه معلقون أميركيون وصحافيون عن ماي لاي عراقية (اسم قرية فيتنامية ارتكب بها الجنود الأميركيون مجزرة في العام 1968) .

وتحدث رئيس وزراء العراق نوري المالكي منذ أدائه اليمين الدستورية الأسبوع الماضي عن فرص انسحاب أميركي، ولكنه لم يربط ذلك بأي شكوى من سلوك القوات، وقال مساعد وزيرة حقوق الإنسان العراقية وجدان ميخائيل »ان هناك رغبة في إجراء تحقيق عراقي رسمي«.

ويتردد الانتقاد بشكل أكبر على ألسنة زعماء السنة في العراق، ولكنهم يقولون ان واقعة الحديثة مجرد نموذج لنمط السلوك الأميركي في معاقل السنة في شمال وغرب بغداد، وقال الناطق باسم هيئة علماء المسلمين عبد السلام الكبيسي إن »الجندي الأميركي أصبح خبيرا في القتل«.

وردد الكبيسي وجهة النظر الشائعة في العراق بأن الجنود الأميركيين القلائل الذين أدينوا بانتهاك حقوق سجناء في ابو غريب العام 2004 لم يكونوا سوى كبش فداء لمشكلة أوسع، وقال انه »يجب اعتبار هذه جريمة حرب ويجب محاكمة القادة«.

ومن متجره في حي الكرادة التجاري حيث يبيع أدوات إطفاء الحريق التي تشهد انتعاشا وسط الفوضى السائدة في العاصمة يبدي محمد جودت (47 عاما) نفس وجهة النظر، ويقول ان »الأمر في الحقيقة لا يدهشه«، ومثله مثل الكثيرين غيره من سكان المدينة يستطيع جودت ان يحكي عن رؤيته جنودا أميركيين يطلقون النار على مدنيين.

وقال انه »قبل ستة شهور خرجت سيارة من شارع باتجاه قافلة أميركية عابرة فلم يتوان جندي عن اطلاق النار عليها«، وأضاف »ان السائق اصابته رصاصة في الرأس، والرجل الذي كان يركب خلفه قتل أيضا«، وأوضح »انهما كانا بريئين وان الأميركيين لم يطلقوا طلقات تحذيرية بل ولم يتوقفوا، وان الشرطة هي التي تولت نقل الجرحى«.

وفي مدينة الرمادي غرب بغداد قال المحامي عبد محمد فلاح (45 عاما) إن »القوات الأميركية ارتكبت من الجرائم ضد الشعب العراقي أكثر مما يظهر في وسائل الإعلام وان وزير الدفاع الأميركي وجنرالاته هم الذين يجب أن يقدموا للمحاكمة لا جنديين أو ثلاثة يضحى بهم ككبش فداء«.

ورغم عدم الانتهاء من التحقيقات في مجزرة الحديثة، إلا ان أعضاء بالكونغرس بدأوا يكشفون عن معلومات، وقال عضو في مجلس الشيوخ من المناهضين للحرب »إن مشاة البحرية الأميركية يقتلون بدم بارد«.

وكان قد قتل أفراد عائلتين بينهم أطفال ونساء في منازلهم، بعد أن لقي جندي من مشاة البحرية حتفه في انفجار قنبلة زرعت على جانب الطريق في 19 نوفمبر الماضي.

وقال الجيش في بداية الأمر إن »القنبلة هي التي أودت بحياة المدنيين أيضا«، ولولا ظهور فيلم يصور الجثث دفع مجلة تايم الأميركية لإثارة الأمر، لما بدأ التحقيق في الواقعة.