حصدت آلة الموت مزيدا من المدنيين وعناصر من جهاز الشرطة في يوم دام آخر في حياة العراق، اذ قتل أمس 38 شخصا بينهم أب وأطفاله الثلاثة، فيما ارتفعت حمى الاشتباكات بين المسلحين وقوات التحالف، أدت إلى تدمير عربتين أميركيتين وسقوط جنديين بريطانيين في البصرة.
وأعلنت مصادر في الشرطة العراقية أمس، عن »أن سيارة ملغومة استهدفت دورية للجيش العراقي بشمال بغداد ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة سبعة آخرين« .
وأضافت أن »معظم الضحايا من طلاب مدرسة قريبة في حي الأعظمية«، نافية بذلك ما أعلنه تلفزيون »العراقية« الحكومي أمس، عن أن »30 شخصا قتلوا وجرح آخرون في انفجار عبوة ناسفة كانت موضوعة في حافلة لنقل الركاب في شمالي بغداد«.
وليس ببعيد عن الحادث الأول، ذكر شهود أن 9 أشخاص قتلوا وجرح 10 آخرون في انفجار عبوتين ناسفتين، إحداهما استهدف دورية للقوات الأميركية.
وقالوا لوكالة »الأنباء الألمانية« إن »عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من مستشفى ابن النفيس في حي الكرادة وسط بغداد، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح أربعة آخرين«، وأضافوا ان »دوريات من الشرطة طوقت مسرح الانفجار تحسبا لوجود عبوات أخرى تستهدف فرق الإسعاف والشرطة«.
وانفجرت عبوة ناسفة أخرى استهدفت دورية للجيش الأميركي في حي الكرادة وسط بغداد، ما تسبب في تدمير ناقلة جنود نوع »همفي« واشتعال النيران فيها، وإصابة من بداخلها.
وقتل خمسة مدنين كانوا قريبين من مكان الانفجار وجرح ستة آخرين، وقتل مصور صحافي حيث شوهدت جثته بالقرب من المركبة الأميركية المحترقة، ونقلت سيارات مدنية المصابين العراقيين إلى المستشفيات القريبة فيما طوق الجيش العراقي والأميركي مكان الانفجار.
من جهتها، أكدت مصادر أمنية وطبية عراقية أمس، على أن 17 شخصا قتلوا في هجمات متفرقة في العراق وأصيب 25 آخرون بجروح، موضحة ان بين القتلى أحد عشر عاملا سقطوا في انفجار عبوة ناسفة عند مرور باص صغير شمال شرق بغداد.
ففي بعقوبة (60 كيلومترا شمال شرق بغداد)، أعلن مصدر في الشرطة طلب عدم الكشف عن هويته أن »احد عشر عاملا قتلوا وأصيب احد عشر آخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة عند مرور الباص الذي كان يقلهم باتجاه احد معسكرات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة حيث يعملون بأجر يومي«.
وفي بغداد، أكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية، رفض الكشف عن اسمه، على ان »مدنيين قتلا وجرح آخر في انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة صغيرة في منطقة جسر ديالى (جنوب بغداد)«،أما في الحلة (100 كيلومتر جنوب بغداد)، فقد أعلن مصدر في الشرطة عن »مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرة آخرين في حوادث متفرقة هناك«.
وأوضح ان »مسلحين اغتالوا شخصين من عناصر مغاوير الشرطة ومدنيا في منطقة جرف الصخر (70 كيلومترا جنوب بغداد)، فيما أصيب عشرة مدنيين بجروح عندما سقطت أربع قذائف هاون مجهولة المصدر على منطقة الإسكندرية (60 كيلومترا جنوب بغداد)«.
وفي مدينة السماوة (270 كيلومترا جنوب غرب بغداد) أعلن مصدر في الشرطة ان »ثلاثة مسلحين ملثمين اغتالوا أحد عناصر استخبارات شرطة المدينة صباح أمام منزله في منطقة الرميثة شمال السماوة«.
وبشأن مسلسل الجثث المجهولة في العراق، أعلن مصدر في شرطة الكوت (175 كيلومترا جنوب بغداد)، عن »العثور على تسع جثث مجهولة الهوية في شمال المدينة«، وقال إن »دوريات الشرطة عثرت على جثث ستة أشخاص موثوقي الأيدي ومعصوبي الأعين قتلوا رميا بالرصاص .
ويرتدون زي قوات الأمن العراقي في منطقة الصويرة (50 كيلومترا جنوب بغداد)«، وأضاف ان »دوريات أخرى لشرطة الكوت عثرت على جثث ثلاثة مدنيين مجهولي الهوية تعرضوا للتعذيب قبل قتلهم بالرصاص في منطقة الوحدة (40 كيلومترا جنوب بغداد).
من جهة أخرى، أفاد شهود بأن أربعة عراقيين، أبا وأولاده الثلاثة، قتلوا برصاص مسلحين في منطقة الزبير في مدينة البصرة (نحو 500 كيلومتر جنوب بغداد)، وذكر الشهود لوكالة »الأنباء الألمانية« أن مسلحين مجهولين »قتلوا أبا وثلاثة من أبنائه بعد محاصرتهم للمنطقة التجارية في منطقة الرشيدية في بلدة الزبير«.
وبخصوص قوات التحالف، ذكر بيان صادر عن الجيش الأميركي أن قوات التحالف »اعتقلت 3عراقيين للاشتباه بهما في منطقة التاجي بشمال بغداد وقامت بتدمير سيارتهم«، كما انفجرت عبوة ناسفة على دورية أميركية في مدينة الرمادي.
وقال مصدر امني »ان العبوة كانت مزروعة على جانب احد الطرق في حي الضباط وسط المدينة«، تلتها اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين القوات الأميركية والمسلحين في الضواحي الشرقية من المدينة.
في حين أكد ناطق باسم وزارة الدفاع البريطانية على »أن جنديين بريطانيين قتلا في ما يشتبه انه انفجار قنبلة على جانب طريق في البصرة«، وأضاف »أن جنديين آخرين أصيبا بجراح طفيفة في الهجوم« دون الكشف عن مزيد من التفاصيل، وبذلك ترتفع حصيلة القتلى في صفوف الجنود البريطانيين في العراق إلى 113 منذ بداية الغزو قبل ثلاثة أعوام.
بغداد – "البيان" والوكالات