توجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى واشنطن أمس لإجراء محادثات مع الرئيس الأميركي جورج بوش حول صياغة نهج جديد في العراق في أعقاب تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وسيطلع بلير، أقوى حلفاء واشنطن في الحرب في البلد المضطرب، الرئيس الأميركي على الاجتماع الذي عقده في وقت سابق من هذا الأسبوع مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وقال مسؤولون أوروبيون وأميركيون ان الزعيمين لن يضعا جدولا زمنيا لسحب القوات من العراق، الا انه من الواضح أنهما يراهنان على الحكومة العراقية الجديدة في بغداد للمساعدة على الخروج من الحرب.

وقال المراقبون إن الرجلين اللذين شهدا انخفاضا في شعبيتهما يحتاجان إلى أن يظهرا لشعبيهما أن هناك نوعا من التقدم في العراق. وأشاروا إلى أن بوش الذي انخفضت شعبيته إلى 31 بالمئة، يحرص على تخفيف انعكاسات الحرب على العراق قبل الانتخابات التشريعية التي ستجري في بلاده في نوفمبر المقبل حيث يخشى ان تضر تلك الانتخابات بحزبه الجمهوري.

وينتشر في العراق نحو 8000 جندي بريطاني لتكون القوة البريطانية ثاني اكبر قوة عسكرية أجنبية في ذلك البلد بعد القوات الأميركية التي تقدر بنحو 130 الف جندي. وقتل حتى الآن نحو 2460 جنديا في العراق منذ غزوه في عام 2003 للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين كما قتل 111 جنديا بريطانيا. وتكلف الحرب البلدان مليارات الدولارات.

وفي لعب على الكلمات، قالت مجلة (ايكونومست) في مقال بعنوان «محور الضعفاء»ان المشكلة في العراق والمشاكل الداخلية حولت بلير وبوش «من صقور محلقة إلى بط أعرج». وتنتشر تكهنات بان رحلة بلير إلى الولايات المتحدة قد تكون الأخيرة التي يقوم بها كرئيس للوزراء خاصة

نظرا للهزيمة التي مني بها حزبه في الانتخابات المحلية التي جرت في وقت سابق من الشهر الجاري والدعوات المتزايدة لتنحيه عن السلطة. وكان بلير، الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ عام 1997، وعد بالاستقالة قبل نهاية فترة ولايته الثالثة التي تنتهي في مايو 2010.

وقال متحدث باسم السفارة البريطانية في واشنطن أن رحلة بلير إلى واشنطن والتي تستمر يومين رتبت لتتزامن مع تشكيل الحكومة العراقية الجديدة التي أدت اليمين الدستورية الأسبوع الماضي في إعقاب أشهر من الخلافات.

وصرح متحدث طلب عدم الكشف عن هويته «ان توقيت الزيارة كان يعتمد على عدة عوامل منها تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والآن سيأتي بلير ليناقش مع الرئيس التخطيط المستقبلي في العراق».

وأضاف ان المناقشات ستشمل الأزمة حول ملف إيران النووي إضافة إلى أفغانستان وعملية السلام في الشرق الأوسط. ومن المقرر ان يجتمع بلير وبوش اليوم الجمعة بعد ان يلقي بلير كلمة حول السياسة الخارجية في جامعة جورج تاون.

وستركز المحاضرة على التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في القرن الحادي والعشرين والسياسات والمؤسسات الضرورية لمعالجة تلك التحديات، حسب متحدث باسم السفارة البريطانية. وكانت آخر زيارة يقوم بها بلير الى واشنطن في يونيو من العام الماضي.

(أ. ف. ب)