يبحث الفلسطينيون في الضفة الغربية عن طرق جديدة وعتيقة للاستمرار بحياتهم اليومية من دون الكهرباء أو حتى الحليب لإطعام أطفالهم وسط مقاطعة مالية دولية وإسرائيلية.
وقالت صباح حمد (46 عاما) وهي ربة منزل من منطقة جنين وهي تصنع خبزا على الحطب لتطعم أبناءها الخمسة «قاتل الله الفقر وقاتل الله السياسة إن هذا الخبز ممزوج بدموعي فأنا أطعمه لأطفالي مع الملح والزيت لأسكت جوعهم».
واضطر الفلسطينيون إلى العودة إلى التقاليد العتيقة باستخدام السراج أو القنديل للإنارة والحطب للخبز والطبخ بينما تعذر على مزارعي الخيار في نابلس العثور على حل بديل لري محاصيلهم التي تلفت قبل قطفها بسبب انقطاع السولار الذي يستخدم لتشغيل مضخات مياه الري لبضعة أيام.
وتشير دراسة أصدرها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى احتمال ارتفاع نسبة الفقر في المناطق الفلسطينية إلى ما يزيد على نسبة 74 في المئة في حال استمرار الأوضاع المعيشية القائمة.
وتقدر الأمم المتحدة بأن ثلاثة بين كل أربعة فلسطينيين سيصبحون مرغمين على العيش بأقل من دولار واحد يوميا إضافة إلى التوقع بأن يصبح نصفهم عاطلا عن العمل خلال عامين.
ويمضي أهالي أكثر من 30 قرية في منطقة جنين شمال الضفة الغربية ليالي مظلمة بسبب اعتمادهم على مولدات كهربائية تعمل بالسولار تكفي للإنارة فقط ولفترة لا تزيد على بضع ساعات كل ليلة بسبب عدم قدرة الأهالي على تسديد فواتير تشغيل المولدات وشح السولار خلال الشهرين الماضيين.
وقالت هدى نايف 54 عاما وهي معلمة بمدرسة ثانوية «لماذا يتمتع غيرنا بظروف من الرفاهية ونحن لا نستطيع إعطاء الدروس التي تحتاج إلى أجهزة حيث الكهرباء مقطوعة ولا يستطيع الطلبة مراجعة دروسهم بالليل مما يؤدي إلى تراجعهم».
وقالت صباح حمد لرويترز «لا توجد كهرباء إلا 3 أو 4 ساعات في الليل ولا تكفي للتنظيف وغسل الملابس فأطفالي يستحمون مرة بالأسبوع».
وقالت ليلى حرز الله -36 عاما - وتعمل مشرفة متطوعة في مركز للحاسوب « باقتصار الإنارة على 3 ساعات بالليل أنا لا أستطيع إتمام رسالتي لتعليم الأطفال على برامج الحاسوب فما ذنب هؤلاء الأطفال».
أما المكاتب الحكومية يعج بعضها في رام الله ببنات وأولاد دون سن الثالثة اضطرت الموظفات الأمهات لاصطحابهم إلى مكان العمل عوضا عن إرسالهم إلى الحضانات بعد انقطاع الرواتب لحوالي 165 ألف موظف حكومي للشهرين الماضيين.
وقالت سهير زيدان مديرة دائرة التعاون الدولي في وزارة الشؤون الخارجية لرويترز «الآن لا نستطيع تأمين حليب لأطفالنا والبعض منا لا يقدر الوصول إلى الوظيفة بينما اضطر بعضنا الآخر لإحضار أبنائنا إلى مكان العمل لأننا لم نعد قادرين على تحمل نفقات حضانات الأطفال».
ويصرف هؤلاء الموظفون على عائلاتهم من مدخراتهم المالية التي تشارف على الانتهاء حيث لن تكفيهم لتحمل النفقات المعيشية حتى نهاية الشهر الحالي وهو ما اضطر البعض لترك الوظيفة والبقاء في المنزل فلم يعودوا قادرين على توفير أجرة الطريق للوصول إلى مكاتبهم.
وأدى الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية إلى شح الأدوية الصحية وخاصة تلك التي تعنى بمعالجة أمراض مثل الربو والفشل الكلوي الذي يحتاج مرضاه لعلاج يومي للبقاء على قيد الحياة.