واجه وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد اثناء كلمة في اتلانتا ،عاصفة من الاحتجاجات واستجوابات قاسية بشأن مبررات الحرب عن اسلحة الدمار الشامل العراقية حيث اتهمه محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. اي. ايه) بالكذب المستمر حتى حرب العراق .
فيما وافق مجلس الشيوخ الاميركي على تمويل الحرب ضمن مشروع ميزانية لا يرضى عنه الرئيس الاميركي جورج بوش.ونفى رامسفيلد تهمة الكذب. وقال لمستمعيه في المركز الجنوبي للدراسات الدولية ان ادارة بوش أعطت «رأيا أمينا» بأن العراق قبل الحرب كان لديه اسلحة دمار شامل.
وسأل راي ماكجفرن الذي عمل لمدة 27 عاما محللا بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وكان ضمن الحاضرين رامسفيلد «انني أود ان اطلب منك ان تكون صريحا مع الشعب الاميركي. لماذا كذبت لتقحمنا في حرب لم تكن ضرورية وسببت كل انواع الخسائر. لماذا». ورد رامسفيلد «أولا وقبل كل شيء أنا لم أكذب».
وسألت امرأة قتل ابنها الذي كان جنديا اميركيا في الحرب عما اذا كانت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تعمل من اجل ان تكون القوات الأميركية أفضل تجهيزا للقتال. وقال رامسفيلد «تأكدي من ذلك».
واضاف «وانا اسف بشأن ابنك». كما تعرض رامسفيلد اثناء القاء كلمته التي ركزت على التحالفات العسكرية الاميركية في انحاء العالم للمقاطعة من جانب معارضين حمل احدهم لافتة كتب عليها «مذنب.. في جرائم حرب».
وضغط ماكجفرن على رامسفيلد بشأن ملف الحرب الذي اعدته الادارة الاميركية قبل الغزو في مارس 2003. وقال رامسفيلد بشأن التأكيدات الاميركية بأن الرئيس المخلوع صدام حسين امتلك اسلحة كيماوية وبيولوجية ويسعى لامتلاك اسلحة نووية «انني لا اعمل في مجال المخابرات».
وأشار إلى ان وزير الخارجية الاميركي انذاك كولين باول والذي اشار بالتفصيل في كلمته في فبراير عام 2003 امام الامم المتحدة الى ما تعتقده الولايات المتحدة بشأن الاسلحة العراقية أمضى اسابيع واسابيع مع «مسؤولي» وكالة الاستخبارات المركزية وأعد ملفا انا اعلم انه كان يعتقد انه دقيق.
وقال رامسفيلد ان بوش الذي جعل الخطر الذي تفرضه اسلحة العراق مبرره الرئيسي للحرب «أمضى اسابيع واسابيع مع (مسؤولي) وكالة الاستخبارات المركزية».قبل عرض قضيته على الشعب الاميركي. وقال رامسفيلد «قدما للعالم (بوش وباول) رأيهما الامين».
واضاف «ويبدو انه لم يكن هناك اسلحة دمار شامل». ورد ماكجفرن «لقد قلت انك تعرف أين كانت» في اشارة الى الاسلحة العراقية. ورد رامسفيلد «لم أفعل ذلك». واضاف «لقد قلت.. انا اعلم أين توجد المواقع المشتبه بها». وقال ماكجفرن «لقد قلت انك تعلم اين هي .. قرب تكريت وقرب بغداد والى الشمال والشرق والغرب من هناك. هذه كانت كلماتك».
واضاف ماكجفرن «انني اريد اجابة امينة»، وقال وهو يشير الى تأكيدات الادارة الاميركية بشأن العلاقات قبل الحرب بين العراق وتنظيم القاعدة «اننا نتحدث عن أكاذيب». وبعد أسبوع ونصف على اندلاع الحرب سئل رامسفيلد يوم 30 مارس عام 2003 في احد برامج شبكة تلفزيون «ايه.بي.سي» الاميركية عما اذا كان يرى ان الامر غريب ان القوات الاميركية لم تعثر حتى الان على اسلحة دمار شامل.
ورد رامسفيلد بقوله وفقا لنص المقابلة لدى البنتاغون «لا على الاطلاق»، وقال رامسفيلد «هل تعلم أين هي. انها في المنطقة المحيطة بتكريت وبغداد والى الشرق والغرب والجنوب والشمال في مكان ما».
وقال رامسفيلد يوم 20 يناير عام 2003 ان حكومة صدام لديها «مخزونات كبيرة لا يعرف مصيرها من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية من بينها غازات «في اكس» والسارين والخردل وجرثومة الجمرة الخبيثة وبكتيريا التسمم البوتيوليني وربما الجدري» بالاضافة الى برنامج نشط لامتلاك أو تطوير اسلحة نووية.
من جهة أخرى وافق مجلس الشيوخ على تمويل كل من الحرب في العراق وافغانستان وجهود ازالة اثار الاعصار متجاهلا تهديد بوش باستخدام حق النقض لمشروع الميزانية التي يبلغ حجمها 9,108 مليارات دولار على اساس انها تتضمن انفاقا زائدا لم يطلبه.
ووافق مجلس الشيوخ بغالبية 78 صوتا مقابل 20 صوتا على ميزانية طارئة تنفق 4,14 مليار دولار أكثر مما طلب بوش.وأيد الجمهوري بيل فريست زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ بوش بالتصويت ضد هذا الإجراء. وأجاز مجلس النواب مشروع ميزانية تمشيا مع طلب بوش وسيحاول المجلسان تسوية الخلافات بحلول نهاية الشهر الجاري.
(وكالات)