في إطار ملف الفساد المالي المستشري في العراق، الذي يتابعه المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية المكلف متابعة قطاع إعادة الإعمار، رفضت وزارة النفط العراقية اتهامها بالفساد وتهريب النفط الخام، في وقت كشفت المفوضية العليا للانتخابات عن عقود مزورة كلفت الخزانة العراقية أكثر من خمسة ملايين دولار.

ورفض وزير النفط العراقي بالوكالة هاشم الهاشمي أمس صحة تقرير أميركي يشير إلى وجود فساد في قطاع النفط، معتبرا ان هذا التقرير »مفبرك ويفتقد إلى دلائل وغايته سياسية«.

وقال الهاشمي في مؤتمر صحافي في مقر الوزارة ان الموضوع الذي يشاع في تقرير المفتش الأميركي عن وجود فساد وتهريب للنفط الخام لم يثبت أي شخص وجود مثل هذا التهريب ولم يقدم أي شخص دليلا منطقيا ومقنعا بوجود تهريب للنفط الخام حتى الآن. وأضاف ان »هذا الموضوع مفبرك وغاياته سياسية ولم يقدم أي دليل على وجود فساد إداري«.

وأوضح الهاشمي ان »التقارير التي تصلنا تقول انه لا توجد لدينا معلومات عن وجود تهريب للنفط«. و أكد على ان »عقود النفط محالة إلى شركات أميركية منذ زمن سلطة الائتلاف وأحيلت إلى شركات ثانوية وان الملف الأمني هو بيد الجانب الأميركي«.

وجاء في تقرير أميركي فصلي نشر في الأول من مايو الحالي أعده ستيوارت بوين المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية المكلف خصوصا متابعة قطاع إعادة الاعمار في العراق ان »قطاع النفط هو احد ابرز القطاعات التي أصابها الفساد الذي يشجعه خصوصا النقص في الإجراءات الفعالة الدائمة لمقارنة كميات النفط المستخرجة والمصدرة«. وجاء في التقرير الأميركي أيضاً »ان التمرد يمول بشكل جزئي من الفساد في العراق ومن قسم من الأرباح التي تجنى من خلال السوق السوداء«.

في غضون ذلك أكد مصدر مسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على ان مجلس المفوضين ينتظر ان يعقد مجلس النواب جلسة خاصة بالمفوضية ليعرض فيها جملة من المسائل المتعلقة بتوقيع عقود مخالفة وحالات تزوير مختلفة كلفت الخزينة العراقية أكثر من خمسة ملايين دولار.

وقال المصدر ان من تلك العقود ما يتعلق بشركة تدعى »رامن للإعلان« ادعى شخص اسمه فراس عبدالله عاروري انه مديرها المفوض وحصل من الإدارة الانتخابية على مبلغ يقدر بـ »خمسة ملايين وأربعمئة ألف دولار«، ثم هرب من العراق بعدما طلبت لجنة تحقيقية في المفوضية من السلطات المسؤولة منعه من السفر والقبض عليه لتزويره مستندات تتعلق بالحملة الإعلانية للمفوضية.

وأشار إلى ان التوقيع على شيكات سحب مبالغ العقد المذكور وتسليمها إلى عاروري تم من قبل أشخاص غير مخولين من قبل مجلس المفوضين بل من الإدارة الانتخابية فقط وهذا أمر يجب التحقق منه والتحقيق مع من وقع خلافاً للقانون.

يذكر ان اثنين من المفوضين كان مجلس المفوضين قد خولهما التوقيع على الصكوك هما صفوت رشيد وفريد ايار بالإضافة لمدير الإدارة الانتخابية، والاثنان الأولان لم يوقعا على تلك الشيكات الممنوحة »لشركة رامن للاعلان« بل وقعها مدير الإدارة الانتخابية واثنان من موظفيه الذين يعملون بعقود سنوية.

واستغرب المصدر ان تقوم الإدارة الانتخابية بدفع تلك الشيكات وباسم فراس عاروري الشخصي وليس باسم الشركة كما تقضي الأصول المحاسبية، وقال ان الشيك الأول المدفوع بلغ مقداره مليونين و754 الفاً و67 دولارا بتاريخ 17/1/2005 والثاني بمبلغ مليون و415 الفاً و250 دولارا بتاريخ 27/1/2005 والثالث بمبلغ مليون و235 الفاً و513 دولارا بتاريخ 10/3/2005.

وعلى صعيد متصل كشف عن ان ثلاثة مفوضين يشكلون اللجنة التحقيقية بشأن عقد »رامن« وهم السيدتان عائدة الصالحي وحمدية الحسيني والدكتور فريد ايار بعثوا بتقرير إلى ديوان الرقابة المالية ونسخة منه إلى مجلس النواب ومفوضية النزاهة ومجلس الوزراء وذكروا فيه انهم توقفوا عن مواصلة التحقيق نظراً لعدم قيام الإدارة الانتخابية بتزويد اللجنة بالكثير من المعلومات والإجابة على الاستفسارات المتعلقة بالشأن المالي لهذا العقد.

بغداد -البيان - والوكالات: