أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن تراجع عدد قتلى التفجيرات الثلاثة التي هزت منتجع دهب السياحي على خليج العقبة، إلى 18 قتيلا، فيما رجح مسؤولو أمن أمس أن تكون الانفجارات نجمت عن انفجار قنابل موقوتة بدائية الصنع وضعت على الأرض .
ولم ينفذها انتحاريون، كما وجهت أجهزة الأمن المصرية أصابع الاتهام إلى تنظيم أنشأه فلسطيني كان قتل في عملية أمنية سابقة. وقال مسؤول أمني مصري طلب عدم نشر اسمه ان »هذه القنابل احتوت على بارود ومسامير وثبتت فيها أجهزة توقيت.. الزحام كان شديدا وهذا ما زاد من عدد الضحايا«.
وبفحص المنطقة التي انفجرت فيها احدى القنابل لم يعثر على أي دماء في المنطقة المحيطة بموقع الانفجار فيما عثر على كميات كبيرة من الدماء على مبعدة منها.. ووصف عدد من المسؤولين الحكوميين العبوات الناسفة المستخدمة بأنها بسيطة أو بدائية.
ونفى محافظ جنوب سيناء محمد هاني صحة انباء عن وجود بؤر ارهابية في منطقة سيناء وقال »لا توجد أى خلايا أو بؤر ارهابية في منطقة سيناء لأننا لمسنا من خلال تعاملاتنا مع أهل سيناء أنهم يدركون تماما أنهم أصبحوا أصحاب مصالح ومقتنعين وعن يقين بأن مصدر دخلهم من السياحة والنشاطات المرتبطة بها«.
وأضاف أنه »لا يمكن الجزم الان أو الإشارة بأصابع الاتهام إلى أي جهة أو جماعة تكون وراء التفجيرات التي وقعت في دهب مساء الاثنين لأننا لم نعثر في مكان الحادث حتى الان على أثار لوسائل تم استخدامها في هذه التفجيرات وأيضا لا توجد أشلاء أو أثار لمرتكبي هذه العملية«.
ونوه المحافظ إلى أن »مكونات هذه المتفجرات التي تم جمعها إلى الان تشير إلى أنها صنع يدوي وبأساليب بدائية وهذا طبقا للمعاينة الأولية«.وكانت مصادر أمنية ذكرت أول من أمس ان الانفجارات تمت عبر عبوات ناسفة وضعت في المواقع الثلاثة وتم تفجيرها بواسطة أجهزة توقيت وضعت داخلها.
من جانبه توعد وزير الداخلية حبيب العادلي بملاحقة الجناة والمسؤولين عن التفجيرات، قائلا في تصريحات خاصة للتلفزيون المصري »إن الجناة الذين يرتكبون هذه الجرائم فاقدون لاى انتماء«.
وأوضح أن »جريمة الارهاب ليس لها توقيتات محددة وأن هذه الجريمة تتوافق مع حادثتين ارهابيتين سابقتين وقعتا أيضا خلال أعياد تحرير سيناء.. لا نستطيع القول إن هذه التفجيرات في دهب وفى سيناء بالذات وقعت بالصدفة، وكل هذا سوف يظهر من خلال إجراءات الفحص والتحريات«.
وضربت قوات الشرطة طوقا امنيا حول المنطقة كما ان تعزيزات أمنية أرسلت على عجل إلى سيناء في حين بدأت قوات كبيرة عملية تفتيش في الممرات الجبلية القريبة للبحث عن منفذين محتملين للانفجارات.
وذكرت الصحف المصرية أمس ان العناصر الأولية للتحقيق في الاعتداءات التي شهدتها مدينة دهب المصرية الاثنين تشير إلى احتمال وجود رابط بين هذه الهجمات واعتداءات طابا (2004) وشرم الشيخ (2005) التي نفذتها مجموعة إسلامية.
وقال شهود ان الانفجارات وقعت في ساعة الذروة أثناء خروج السياح إلى مناطق الأسواق السياحية والمطاعم. وأضافوا ان أشلاء العديد من القتلى وبقعا من دماء الجرحى كانت متناثرة على أرضية المنطقة التي ضربتها التفجيرات بعد ساعات من وقوعها.
وقال صابر حمدي الذي يعمل في احد محلات بيع المواد الفولكلورية ان الانفجارات كانت متزامنة وأشاعت حالة من الرعب لدى السياح الذين تراكضوا عبر أسواق وشوارع المنتجع السياحي.
وأضاف حمدي »لم نكن نسمع إلا صراخا وعويلا والناس من حولك تهرب بكل الاتجاهات«، مضيفا »كل السياح هربوا الى فنادقهم ولم يبق احد في الشوارع«. ومع طلوع النهار تكشف حجم الدمار الذي خلفته الانفجارات.
فقد بدت معظم واجهات المحلات مدمرة بينما تناثرت قطع الزجاج والديكورات على الأرض إلى جوار كراسي وطاولات المطاعم والمقاهي التي تنتشر على طول ممشى سياحي ضربه احد الانفجارات.
ووصف الرئيس المصري حسني مبارك الانفجارات بالعمل الإرهابي وتوعد بتعقب المنفذين. وشدد مبارك في تصريحات نقلها التلفزيون المصري »على ضرورة... تعقب المسؤولين عن هذا العمل الإرهابي الآثم لينالوا جزاءهم بقوة القانون وحسمه«.
وتقول السلطات المصرية ان رجلا من أصل فلسطيني نشأ في بلدة العريش بشمال سيناء وكان يتبنى آراء الإسلاميين المتشددين هو الذي أسس الجماعة التي تنفذ هجماتها في سيناء. وتقول الشرطة المصرية ان المجموعة ليس لها صلات معروفة بتنظيمات أجنبية مثل تنظيم »القاعدة« بزعامة أسامة بن لادن.
وعقب التفجير الذي استهدف فندق طابا، قالت الشرطة ان اياد سعيد صالح الذي تقول انه مؤسس الجماعة قتل في التفجير لأنه أخطأ فيما يبدو ضبط توقيت قنبلته.
وقالت وزارة الداخلية ان الشرطة قتلت عددا من الأعضاء المهمين الآخرين على مدى الأشهر القليلة التي أعقبت الهجوم بعد أن نشرت الافا من افرادها في الجبال الوعرة في سيناء.في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة المصرية عن مقتل 18 شخصا وإصابة 87 آخرين منهم 58 مصريا و29 أجنبيا.